يضربون أنفسهم بالسلاح...أما الناس من غير أن يصيبهم أذى فهل هذا من الكرامات ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1316 KB
عدد الزيارات 1160

السؤال:

أحسن الله إليكم. هذا سؤال من المستمع م. ع. ي. من العراق محافظة ذي قار يقول: السؤال حول ظاهرة تعرف بالدروشة، يقوم بها بعض الناس الذين يدعون بأن نسلهم يرجع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث يقوم هؤلاء بإيذاء أنفسهم وضربها بالأسلحة النارية والجارحة وأمام جمعٍ من الناس دون أن يصيبهم أي أذى أو خروج دم من أجسامهم، فهل هذه كرامةٌ أم هو سحرٌ؟ أم هناك حديث قدسي شريف أو نص قرآني يثبت ذلك؟ وهل هذه الظاهرة موجودةٌ في الأقطار الإسلامية الأخرى؟

الجواب:


الشيخ: هذا السؤال حقيقة هو نفسه دروشة، وهؤلاء الدراويش الذين يعنيهم أولاً لا تقبل دعواهم أنهم ينتسبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا ببينة تاريخية تثبت ذلك، ولو قبلنا هذه الدعوى لادعاها رجالٌ كثيرون، فدعواهم أنهم من نسل الرسول عليه الصلاة والسلام غير مقبولة حتى يثبتوا ذلك بالطرق الصحيحة التي يثبت بها مثل هذا الأمر. وأما كونهم يضربون أنفسهم بالحديد أو غير الحديد ولا يتأثرون بذلك فإن هذا لا يدل على صدقهم ولا على أنهم من أولياء الله ولا على أن هذا كرامةٌ لهم، وإنما هذا من أنواع السحر الذي يسحرون به أعين الناس. والسحر يكون في مثل هذا وغيره، فإن موسى عليه الصلاة والسلام لما ألقى سحرة فرعون حبالهم وعصيهم صارت من سحرهم يخيل إليه أنها تسعى وأنها حياتٌ وأفاعٍ، وكما قال الله عز وجل: ﴿سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحرٍ عظيم﴾ فهذا الذي يفعلونه لا شك أنه نوعٌ من أنواع السحر، وأنه ليس بكرامة. واعلم أيها السائل أن الكرامة لا تكون إلا لأولياء الله عز وجل، وأولياؤه هم الذين استقاموا على دينه، وهم من وصفهم الله في قوله: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾ وليس كل من ادعى الولاية يكون ولياً، وإلا لكان كل أحدٍ يدعيها، ولكن يوزن هذا المدعي للولاية بعمله؛ إن كان عمله مبنياً على الإيمان والتقوى فإنه ولي، لكن مجرد ادعائه أنه من أولياء الله هذا ليس من تقوى الله عز وجل؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى﴾. فإذا ادعى أنه من أولياء الله فقد زكى نفسه، وحينئذٍ يكون واقعاً في معصية الله فيما نهى الله عنه، وهذا ينافي التقوى. وعلى هذا فإن أولياء الله لا يزكون أنفسهم بمثل هذه الشهادة، وإنما هم يؤمنون بالله ويتقونه ويقومون بطاعته على الوجه الأكمل، ولا يغرون الناس ويخدعونهم بهذه الدعوى حتى يضلوهم عن سبيل الله.