هل سجود السهو سحدة أم سجدتان وهل يشمل الفرضو والنفل وهل فيه تشهد ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1947 KB
عدد الزيارات 14908

السؤال:

السؤال الثاني يقول: سجود السهو هل هو سجدةٌ أم سجدتان؟ وهل يسجد المصلي للسهو في الفرض والنفل أم يسجد للسهو في الفرض فقط؟ وهل يقرأ التحيات بعد السجدتين أم يسلم مباشرةً؟

الجواب:


الشيخ: سجود السهو سجدتان لا سجدةً واحدة، ويكون في الفرض وفي النفل إذا وُجد سببه. وسؤاله هل فيه تشهدٌ أم لا نقول: إن كان السجود قبل السلام فإنه لا تشهد فيه، وإن كان بعد السلام فإنه على القول الراجح أيضاً لا تشهد فيه، وإنما فيه التسليم. وبهذه المناسبة ومن أجل جهل كثيرٍ من الناس بأحكام سجود السهو أحب أن أنبه بعض الشيء على أحكام سجود السهو. أقول: إن سجود السهو له ثلاثة أسباب؛ الزيادة، والنقص، والشك. فالزيادة مثل أن يزيد الإنسان في صلاته ركوعاً فيركع في الركعة الواحدة ركوعين، أو سجوداً فيسجد ثلاث مرات، أو قياماً فيقوم للركعة الخامسة مثلاً في الرباعية ثم يذكر فيرجع، فإذا كان سجود السهو من أجل هذا فإنه يكون بعد السلام ولا يكون قبله؛ بمعنى أنك تتشهد وتسلم ثم تسجد سجدتين وتسلم، هكذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام حين صلى خمساً فذكروه بعد السلام فسجد بعد السلام. ولا يقال: إن النبي عليه الصلاة والسلام سجد بعد السلام هنا ضرورة أنه لم يعلم إلا بعد السلام. هو كذلك، لكننا نقول: لو كان الحكم يختلف عما فعل لقال لهم عليه الصلاة والسلام إذا علمتم بالزيادة قبل أن تسلموا فاسجدوا لها قبل السلام. فلما أقر الأمر على ما كان عليه عُلم أن سجود السهو للزيادة يكون بعد السلام. ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سلم من ركعتين من صلاة الظهر أو العصر ثم ذكروه أتم صلاته ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم؛ وذلك لأن السلام في أثناء الصلاة زيادة، فسجد النبي عليه الصلاة والسلام لها بعد السلام، وكما أن هذا مقتضى الأثر فإنه مقتضى النظر أيضاً؛ فإنه إذا زادت الصلاة وقلنا أنه يسجد للسهو قبل أن يسلم صارت في الصلاة زيادتان، وإذا قلنا أنه يسجد بعد السلام صار فيها زيادةٌ واحدة وقعت سهواً. السبب الثاني لسجود السهو النقص، وهذا سجوده قبل السلام ؛مثل أن يقوم عن التشهد ناسياً؛ الأول أن ينسى أن يقول سبحان ربي الأعلى في السجود، أو ينسى أن يقول سبحان ربي العظيم في الركوع، فهذا يسجد قبل أن يسلم؛ لأن الصلاة الآن نقصت بسبب هذا الترك، فكان مقتضى الحكمة أن يسجد للسهو قبل أن يسلم ليجبر النقص قبل أن يفارق الصلاة، وقد دل لذلك حديث عبد الله ابن بحينة أن الرسول عليه الصلاة والسلام صلى بهم الظهر فقام من الركعتين ولم يجلس، فلما قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر عليه الصلاة والسلام وهو جالسٌ فسجد سجدتين ثم سلم. أما السبب الثالث فهو الشك؛ الشك في الزيادة أو النقص، شك هل صلى أربعاً أو ثلاثاً. فهذا له حالان: الحال الأولى أن يغلب على ظنه أحد الأمرين إما الزيادة أو النقص، فيبني على غالب ظنه ويسجد للسهو بعد السلام كما في حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه: إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب ثم ليبني عليه، وليسجد سجدتين بعد ما يسلم. هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام، أو معناه. أما إذا شك في الزيادة أو النقص بدون أن يترجح عنده أحد الطرفين فإنه يبني على اليقين وهو الأقل ثم يتم عليه، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم. هكذا جاءت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم. على الأئمة خاصة وعلى سائر الناس عامةً أن يعرفوا أحكام سجود السهو حتى إذا وقع لهم مثل هذه الأمور يكونوا على بصيرةٍ من أمرهم حتى يسجدوا للسهو قبل السلام إن كان موضعه قبل السلام، أو بعده إن كان موضعه بعد السلام.