هل ينتقض الوضوء من أكل كبد الإبل..؟
مدة الملف
حجم الملف :
1323 KB
عدد الزيارات 17647

السؤال:

بارك الله فيكم. سؤاله الثالث يقول: هل الوضوء من أكل لحم الجزور يشمل المعدة والكبد والأحشاء عموماً أم هو خاصٌ باللحم؟

الجواب:


الشيخ: هذه المسألة أيضاً فيها خلاف على النحو التالي: أولاً هل لحم الإبل ينقض الوضوء أو لا ينقض؟ وثانياً هل هو عام بكل البعير أم هو خاصٌ بما يعرفه العامة عندنا بالهبر؛ اللحم الأحمر؟ والراجح من هذه الأقوال الثلاثة أنه ينقض الوضوء سواء من لحم الهبر أو الكرش أو الكبد أو الأمعاء أو غيره لعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: توضئوا من لحوم الإبل. ولعموم قوله حين سئل: أأتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم. قال: أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت. ولأن هذا اللحم سواء كان أحمر أو أبيض من حيوانٍ واحد، والحيوان الواحد في الشريعة الإسلامية لا تختلف أجزاؤه في الحكم؛ إن كان حلالاً فهو للجميع، وإن كان حراماً فهو للجميع، بخلاف شريعة اليهود فإن الله تعالى يقول: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم﴾ أما هذه الشريعة فليس فيها حيوانٌ تختلف أجزاؤه حلة وحرمة أو أثراً، بل إن الأجزاء كلها واحدة؛ لأنها تتغذى من طعامٍ واحد وبشرابٍ واحد وبدمٍ واحد، وعلى هذا فيكون الراجح هو العموم؛ أن جميع أجزاء البعير يكون ناقضاً للوضوء قليله وكثيره لعموم الأدلة بذلك وإطلاقها، ولأن الله تعالى لما حرم لحم الخنزير فقال: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير﴾ كان ذلك شاملاً لجميع أجزاء الخنزير سواء كان المعدة أو الكبد أو الشحم أو غير ذلك. وعليه يجب على من أكل شيئاً من لحم الإبل من كبدها أو قلبها أو كرشها أو أمعائها أو لحمها الأحمر أو غير ذلك أن يتوضأ للصلاة لأمر النبي صلى الله عيه وسلم بذلك. ثم إنه حسب ما علمناه له فائدة طبية؛ لأنهم يقولون: إن للحم الإبل تأثيراً على الأعصاب لا يهدئه ويبرده إلا الماء، وهذا من حكمة الشرع. وسواءٌ كانت هذه الحكمة أم كانت الحكمة غيرها نحن متعبدون بما أمرنا به ﴿وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾. ولهذا يقول الأطباء: لا ينبغي للإنسان العصبي أن يكثر من أكل لحم الإبل؛ لأن ذلك يؤثر عليه، والله أعلم.
السؤال: إنما ليست هناك علة واضحة بل هو أمرٌ تعبدي.

الشيخ: هو غالباً عند أكثر أهل العلم الذين يقولون بنقض الوضوء به تعبدي، وقال بعض العلماء: إن له هذه العلة.
السؤال: علة طبية.

الشيخ: نعم.