هل دم الإنسان نجس ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1294 KB
عدد الزيارات 31918

السؤال:

جزاكم الله خيراً. سؤاله الثاني يقول: ما حكم الدم الخارج من جسد الإنسان سواء كان من الأنف أو غيره؟ هل يعتبر نجساً يجب غسل ما أصابه من الملابس وينقض الوضوء؟ وما هو الدم المسفوح الذي نهينا عن أكله؟

الجواب:


الشيخ: الدم المسفوح الذي نهينا عن أكله هو الذي يخرج من الحيوان في حال حياته، مثل ما كانوا يفعلونه في الجاهلية، كان الرجل إذا جاع فصد عرقاً من بعيره وشرب دمه، فهذا هو المحرم. وكذلك الدم الذي يكون عند الذبح قبل أن تخرج الروح، هذا هو الدم المحرم النجس. ودلالة القرآن عليه ظاهرة في عدة آياتٍ من القرآن بأنه حرام، وفي سورة الأنعام صرح الله تبارك وتعالى بأنه نجس، فإن قوله تعالى: ﴿فإنه رجسٌ﴾ يعود على الضمير المستتر في قوله ﴿إلا أن يكون﴾ وليس كما قيل يعود على الخنزير فقط، لو تأملت الآية وجدت أن هذا هو المتعين ﴿قل لا أجد  فيما أوحي إلي محرماً على طاعمٍ يطعمه إلا أن يكون﴾ ذلك الشيء ﴿إلا أن يكون ميتةً أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس﴾ أي أن ذلك الشيء الذي استثني من الحل هو الذي يكون نجساً. فالتعليل تعليل للحكم الذي يتضمن هذه الأمور الثلاثة، وهذا أمر  ظاهر لمن يتدبره، وليس من باب الخلاف هل يعود الضمير إلى بعض المذكور أو إلى كل المذكور؟ بل هذا واضحٌ؛ لأنه تعليلٌ لحكمٍ ينتظم ثلاثة أمور، هذا هو الدم المسفوح. أما الدم الذي يبقى في الحيوان الحلال بعد تذكيته تذكيةً شرعية فإنه يكون طاهراً حتى لو انفجر بعد فصده، فإن بعض العروق يكون فيها دمٌ بعد الذبح وبعد خروج الروح بحيث إذا فصدتها سال منها الدم، هذا الدم حلالٌ وطاهر. وكذلك دم الكبد ودم القلب وما أشبهه، كله حلال وطاهر. وأما الدم الخارج من الإنسان فالدم الخارج من الإنسان إن كان من السبيلين من القبل أو الدبر فهو نجسٌ وناقضٌ للوضوء، قلَّ أم كثر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء بغسل دم الحيض مطلقاً، وهذا دليلٌ على نجاسته، وأنه لا يعفى عن يسيره، وهو كذلك فهو نجس لا يعفى عن يسيره وناقض للوضوء قليله أو كثيره. وأما الدم الخارج من بقية البدن من الأنف أو من السن أو من جرحٍ بحديدة أو بزجاجة أو ما أشبه ذلك فإنه لا ينقض الوضوء قل أو كثر، هذا هو القول الراجح، أنه لا ينقض الوضوءَ شيءٌ خارجٌ من غير السبيلين من البدن سواءٌ من الأنف أو من السن أو من غيره سواءٌ كان قليلاً أو كثيراً. وأما نجاسته فالمشهور عند أهل العلم أنه نجس، وأنه يجب غسله، إلا أنه يعفى عن يسيره لمشقة التحرز منه، والله أعلم.