حكم الوصية للوراث وموافقة الورثة
مدة الملف
حجم الملف :
1194 KB
عدد الزيارات 886

السؤال:

أحسن الله إليكم. هذه رسالة من السائلة ش م من العراق الموصل، تقول: كنت أقوم بخدمة والدي في صحته ومرضه أكثر من أي أحد في العائلة، وأثناء مرض وفاته قال له أحد إخوتي: إن زوجتك ستخرجنا من الدار إذا توفيت لا سمح الله. ولما اشتد به المرض أوصى بثلث الدار لي بموجب سند مصدق من قبل الجهات الرسمية ومؤيد بتقرير طبي يؤكد بأنه بكامل قواه العقلية. يذكر في الوصية بأنه يوصي بثلث داره بمحض إرادته ورغبته إلى ابنته التي هي السائلة لقاء خدمتها وأتعابها واهتمامها به، ولم يكرهه أحد على ذلك. وبعد وفاة والدي بفترة تزوجت بموافقة إخوتي، وبعد زواجي أخذ بعض إخوتي وزوجة والدي يطلبون مني التنازل عن الوصية وعدم تنفيذها قائلين لي: لو كنت متزوجة قبل وفاة والدك لما أوصى لك بما أوصاه، ولمَّا تزوجت الآن فلا يحق لك ذلك، وإذا نفذت الوصية فإن والدك يحاسب أمام الله ويعذب نتيجة وصيته هذه وأنت تفقدين أجرك على خدمته. أفيدوني رجاءً، هل عمل والدي مخالف للشرع؟ وإذا نفذت الوصية فهل يحاسبه الله على وصيته هذه ويأثم على ذلك؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً وأثابكم.

الجواب:


الشيخ: وصية الرجل لأحد من الورثة محرمة؛ لأن الله سبحانه وتعالى فرض المواريث وبينها، وقال: (فريضة من الله) في ميراث الأصول والفروع، وقال في ميراث في الأزواج والأخوة من الأم ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ۞ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ وقال في إرث الإخوة والأخوات في آخر سورة النساء: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾  وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث». فهذه الوصية -وصية أبيك لك في مقابل خدمته- جائرة لا يجوز تنفيذها، ولكن إذا كان الورثة قد وافقوا بعد موت والدك عليها فإنها تعتبر نافذة بسبب إجازتهم لها، وحينئذٍ لا يحق لهم الرجوع بعد ذلك ومطالبتكِ بأن تردي هذه الوصية، ولكن أنت إذا رأيت من المصلحة أن تتنازلي دفعاً لما قد يحصل من الحرج والبغضاء بينك وبين إخوتك فإن هذا من الأفضل والأطيب.