خروج المطلقة رجعياً من بيت زوجها
مدة الملف
حجم الملف :
2088 KB
عدد الزيارات 8648

السؤال:

جزاكم الله خيراً. هذه رسالة من السائل حماد عبدون من السودان يقول: أرجو توضيح عدة المطلقة، وهل المطلقة طلاقاً رجعياً تبقى في بيت زوجها أم تذهب إلى منزل والدها حتى يراجعها زوجها؟

الجواب:


الشيخ: نتكلم على بقاء المرأة المطلقة في بيت زوجها إذا كانت رجعية فنقول: إنه يجب على المرأة المطلقة طلاقاً رجعياً أن تبقى في بيت زوجها، ويحرم على زوجها أن يخرجها منه لقوله تعالى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه﴾ وما كان الناس عليه الآن من كون المرأة إذا طلقت طلاقاً رجعياً تنصرف إلى بيت أهلها فوراً هذا خطأ ومحرم؛ لأن الله قال: (لا تخرجوهن ولا يخرجن) ولم يستثن من ذلك إلا إذا أتين بفاحشة مبينة، ثم قال بعد ذلك: (وتلك حدود الله ومن يتعدَ حدود الله فقد ظلم نفسه) ثم بين الحكمة من وجوب بقائها في بيت زوجها بقوله: (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً). فالواجب على المسلمين مراعاة حدود الله والتمسك بما وجههم الله إليه، وألا يتخذوا من العادات سبيلاً لمخالفة الأمور المشروعة. المهم أنه يجب علينا أن نراعي هذه المسألة، وأن المطلقة الرجعية يجب أن تبقى في بيت زوجها حتى تنتهي عدتها. وفي هذه الحال -في بقائها في بيت زوجها- لها أن تكشف له، وأن تتزين، وأن تتطيب، وأن تكلمه وأن يكلمها، وتجلس معه، وكل شيء ما عدا الاستمتاع بالجماع أو المباشرة، فإن هذا إنما يكون عند الرجعة. وله أن يراجعها بالقول، فيقول: راجعت زوجتي. وله أن يراجعها بالفعل فيجامعها بنية المراجعة. أما بالنسبة لعدة المطلقة فنقول: المطلقة إن طلقت قبل الدخول والخلوة؛ يعني قبل الجماع وقبل الخلوة بها والمباشرة فإنه لا عدة عليها إطلاقاً، بمجرد ما يطلقها تبين منه وتحل لغيره، وأما إذا كان قد دخل عليها وخلا بها أو جامعها فإن عليها العدة، وعدتها على الوجوه التالية: أولاً: إن كانت حاملاً فإلى وضع الحمل سواء طالت المدة أم قصرت؛ ربما يطلقها في الصباح وتضع الولد قبل  الظهر فتنقضي عدتها، وربما يطلقها في شهر محرم ولا تلد إلا في شهر ذي الحجة، فتبقى في العدة اثني عشر شهراً. المهم أن الحامل عدتها وضع الحمل مطلقاً لقوله تعالى: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. ثانياً: إذا كانت ممن يحيض فعدتها ثلاث حيض كاملة بعد الطلاق، بمعنى أن يأتيها الحيض وتطهر، ثم يأتيها وتطهر، ثم يأتيها وتطهر. هذه ثلاث حيض كاملة، سواء طالت المدة بينهن أم لم تطل. وعلى هذا فإذا طلقها وهي ترضع ولم يأتيها الحيض إلا بعد سنتين فإنها تبقى في العدة حتى يأتيها الحيض ثلاث مرات، وتكون عدتها على هذا سنتين وأكثر. المهم أن من تحيض عدتها ثلاث حيض كاملة، طالت المدة أم قصرت. ثالثاً: التي لا تحيض إما لصغرها؛ ما أتاها الحيض بعدُ، أو لكبرها؛ قد أيست منه وانقطعت عنه، فهذه عدتها ثلاثة أشهر لقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ وقال في الحييض: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾. رابعاً: إذا كان ارتفع حيضها لسبب يعلم أنها لا يعود الحيض معها مثل أن يستأصل رحمها فهذه كالآيسة تعتد بثلاثة أشهر إذا كان ارتفع حيضها وهي تعلم ما رفعه، فقد قلنا: إنها تنتظر حتى يزول هذا الرافع ويعود الحيض إذا كانت لا تعلم ما الذي رفعه. فإن العلماء يقولون: تعتد بسنة كاملة؛ تسعة أشهر للحمل، وثلاثة أشهر للعدة. هذه أقسام عدد المرأة المطلقة. أما المطلقة آخر ثلاثة تطليقات بمعنى أن الزوج قد طلقها مرتين قبل ذلك وهذه الثالثة فإنها عند جمهور أهل العلماء كغيرها تعتد على الوجه الذي ذكرنا، وقال بعض العلماء: إنها تكون كالمخالعة، وهي التي فسخت بعوض. فإن المخالعة تكفيها حيضة واحدة؛ يعني إذا طلق الرجل زوجته؛ فسخها بعوض دفعته هي أو وليها على أن يفارقها الزوج ثم فارقها بناءً على هذا العوض فإنه يكفيها حيضة واحدة، والله الموفق.