حكم حكم قطع النافلة للدخول في الفريضة وحكم التسليم عند الخروج منها
مدة الملف
حجم الملف :
1587 KB
عدد الزيارات 15763

السؤال:

أيضاً له سؤال آخر يقول فيه: أرى بعض الأشخاص يبدأ في أداء ركعتين قبل الصلاة، وهي قد تكون تحية المسجد، أو سنة الظهر، أو سنة الفجر، وعند شروعه فيها على الأقل يقرأ الفاتحة يقيم المؤذن للصلاة التي بعد هذه النافلة، فيلجأ هذا الشخص إلى التسليم حالاً وهو واقف، ثم يشرع مع الإمام في الصلاة، فما حكم ذلك؟ هل يجوز؟ وهل عليه شيء في ذلك أم لا؟

الجواب:


الشيخ: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم؛ إذا كان الإنسان في نافلة ثم أقيمت الصلاة فهل يقطع تلك النافلة ويدخل معهم، أو يستمر في صلاة النافلة مخففاً لها ومنجزاً لها؟ وأصل اختلافهم هذا قوله صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه من حديث أبي هريرة: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة». فإن قوله فلا صلاة إلا المكتوبة ذهب بعضهم إلى أن المعنى فلا ابتداء صلاة إلا المكتوبة؛ لأن الإقامة إعلام بالقيام إلى الصلاة، فكأنه صلى الله عليه وسلم يقول إذا أقيمت الصلاة فلا تشرع في صلاة بعد هذه الإقامة التي قصد بها الصلاة الحاضرة، لا تشرعوا في صلاة، بل اجعلوا الصلاة هي التي أقيمت لها؛ ولهذا روي في الحديث فلا صلاة إلا التي أقيمت. وذهب آخرون إلى أن قوله فلا صلاة؛ أي: فلا صلاة ابتداءً ولا استمراراً. فعلى الرأي الأول يكون منهياً عن ابتداء الصلاة، فإذا كان قد شرع في الصلاة فإنه يتمها خفيفة. وعلى الثاني يكون منهياً عنه الصلاة ابتداءً واستمراراً، فإذا أقيمت الصلاة وهو في نافلة وجب عليه قطعها. وعندي -والعلم عند الله سبحانه وتعالى- أنه إذا أقيمت الصلاة والإنسان في الركعة الثانية من النافلة فإنه يتمها خفيفة، وإن أقيمت وهو في الركعة الأولى فإنه يقطعها. أذهب إلى هذا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة». وهذا الذي صلى ركعة من النافلة  قبل وجود المانع وهو إقامة الصلاة يكون قد أدركها فليتمها، وأما إذا كان لم يصل ركعة كاملة فإن مفهوم قوله من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة أنه لم يدرك زمناً تكون فيه هذه الصلاة مباحة فيقطعها ويدخل مع الإمام. وعند قطع الصلاة لهذا السبب أو لغيره فإنه يخرج منها بدون سلام؛ لأنه لا أعلم سنة في أن الرجل إذا أراد أن يخرج من صلاته قبل تمامها يسلم؛ ولهذا تقول عائشة رضي الله عنها فيما رواه مسلم: وكان يختم الصلاة بالتسليم. وكذلك في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم». فهي إذن لم يصل إلى حد يتحلل منها، ولم يصل إلى ختامها، فلا يشرع السلام، بل ينصرف دون أن يسلم.

شكراً، أثابكم الله. أيها المستمعون الكرام، إلى هنا نأتي إلى نهاية لقائنا هذا الذي عرضنا فيه رسالتين لسائلين لم يذكرا اسميهما، الأول يسأل عن الوتر وإذا فات في الليل كيف يقضى، ويسأل عن سقوط الذباب في الإناء وغمسه ومدى صحة هذا الحديث، وعرفنا أنه مروي في البخاري كما حدثنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين، والسائل الآخر يسأل عن الدم الذي يخرج من نحر الذبيحة على الملابس والصلاة فيه، والتسليم من السنة عند إقامة الصلاة. عرضنا الأسئلة والاستفسارات التي وردت في رسائلهم على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم وإمام وخطيب الجامع الكبير بمدينة عنيزة. شكراً للشيخ محمد، وشكراً لكم أيها الإخوة، وإلى أن نلتقي بحضراتكم نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.