حكم الصلاة في ثوب ملطخ بدم الذبيحة
مدة الملف
حجم الملف :
1528 KB
عدد الزيارات 11681

السؤال:

هذه أيضاً رسالة وردتنا لم يذكر صاحبها اسمه، لكنها فيما تدل عليه من اليمن، يقول في رسالته: إذا وقع من دم الذبيحة الخارج منها عند الذبح على الملابس شيء ثم صلى بعد ذلك، فهل صلاة المرء جائزة؟ وما حكم هذا الدم من حيث النجاسة؟

الجواب:


الشيخ: هذا الدم نجس؛ لأنه دم مسفوح، وقد قال الله تعالى في القرآن الكريم: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾. فقوله فإنه رجس يعود إلى المستثنى السابق وهي ثلاثة أشياء: الميتة، والدم المسفوح، ولحم خنزير. وعلى هذا فإن الدم المسفوح الذي يخرج من الحيوان قبل خروج روحه يكون نجساً، يجب تطهير البدن والثوب منه، إلا أن أهل العلم رحمهم الله استثنوا من ذلك الشيء اليسير، فقالوا: إنه يعفى عنه لمشقة التحرز منه. وعلى كل حال فإذا صلى الإنسان في ثوب متلطخ بالدم المسفوح على وجه لا يعفى عنه فإن كان عالماً بهذا الدم وعالماً بالحكم الشرعي وهو أن صلاته لا تصح فإن صلاته باطلة وعليه أن يعيدها، وإن كان جاهلاً بهذا الدم لم يعلم به إلا بعد صلاته أو علم به ولكنه لم يعلم أنه نجس مفسد للصلاة فإن صلاته أيضاً صحيحة؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ذات يوم بأصحابه، وفي أثناء صلاته خلع نعليه فخلع الناس نعالهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين انصرف من صلاته يسألهم لماذا خلعوا نعالهم، قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا. فقال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما أذى. أو قال: قذر. فخلعهما النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يستأنف الصلاة، فدل هذا على أن من صلى بالنجاسة جاهلاً بها فإنه لا إعادة عليه، وكذلك من جهل حكمها، ومثل الجهل النسيان أيضاً، فلو أصاب الإنسان نجاسة على ثوبه أو بدنه وصلى قبل أن يغسلها ناسياً فإن صلاته صحيحة لعموم قوله تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾. فقال الله تعالى: قد فعلت. ولكن نحن ننصح إخواننا المسلمين إذا أصابتهم نجاسة على ثيابهم أو أبدانهم أو مكان صلاتهم أن يبادروا بتطهيرها، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هذا هديه، فإنه لما بال الأعرابي في المسجد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأريق عليه، ولما بال الصبي في حجره دعا بماء فأتبعه إياه. فهذا دليل على أن المرء ينبغي له أن يطهر مكان صلاته وثيابه وكذلك بدنه مما أصابه من النجاسة فوراً لئلا تبقى هذه الأشياء نجسة؛ ولأنه يخشى أن ينسى فيصلي فيها. فعلى كل حال، الذي ينبغي للمرء أن يحاذر في ثيابه وبدنه ومكان صلاته من النجاسة.