قضاء الوتر في النهار
مدة الملف
حجم الملف :
1235 KB
عدد الزيارات 2378

السؤال:

هذه رسالة وردتنا من سائل لم يذكر اسمه، يقول: كيف يقضي المسلم الوتر إذا أصبح الصبح ولم يوتر في الليل؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. قبل أن نجيب عن هذا السؤال نبين أن الوتر سنة مؤكدة لا ينبغي للمسلم أن يدعه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به وفعله، حتى ذهب بعض أهل العلم إلى أنه واجب يأثم الإنسان بتركه. وقد نقل عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: من ترك الوتر فإنه رجل سوء لا ينبغي أن تقبل له شهادة. وهذا يدل على أن الوتر مهم جداً حتى إن عدمه يخل بقبول شهادة المرء على ما نص عليه الإمام أحمد رحمه الله، كذلك أيضاً يفهم كثير من العامة أن الوتر هو القنوت، والحقيقة أن القنوت ليس له اتصال بالوتر من حيث كونه شرطاً في صحته، بل الوتر معناه ختم صلاة الليل بركعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل: ما ترى في صلاة الليل؟ قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى». فهذا هو الوتر. وبعد بيان هذين الأمرين وهما تأكد صلاة الوتر، وبيان أن القنوت ليس هو الوتر فإننا نجيب عن هذا السؤال فنقول: إذا فات الإنسان الوتر في الليل فإنه يقضيه من الضحى، ولكنه يقضيه شفعاً، فإذا كان من عادته أن يوتر بثلاث ركعات مثلاً صلى أربع ركعات، وإذا كان من عادته أن يوتر بخمس صلى ستاً، وهكذا؛ لأنه ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غلبه نوم أو وجع عن الوتر فإنه يصلي من النهار أو من الضحى اثنتي عشرة ركعة، وهذا في الحقيقة مخصص لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها». فإن مقتضى هذا الحديث الأخير أن يصلي الوتر على صفته، لكن فعل الرسول صلى الله عليه وسلم خصص هذا الحديث، ووجهه أن الوتر إنما شرع بركعة لأجل أن تختم به صلاة الليل، والآن وقد فات الليل فإنه لا وجه للإيتار، فكان مقتضى النظر الصحيح أن تقضى الصلاة ولكن لا على وجه الإيتار.