حكم السواك ومعجون الأسنان للصائم
مدة الملف
حجم الملف :
1726 KB
عدد الزيارات 4027

السؤال:

هذه رسالة وردتنا من أحمد محمد عبد الرحمن مصري بالعراق بغداد يقول في رسالته: أرجو توضيح هذه الأسئلة والرد عليها وفقكم الله: هل يجوز استعمال معاجين الأسنان أو المساحيق والسواك في رمضان والإنسان لا يقصد أن يتمضمض؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد؛ فجواباً على هذا السؤال نقول: إن الله سبحانه وتعالى قال في القرآن الكريم: ﴿وأنزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء﴾. فكل شيء يحتاجه الناس في دينهم ودنياهم ومعاشهم ومعادهم فقد بينه الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن المعلوم أن الله حرم على الصائم الأكل والشرب والنكاح، فقال سبحانه وتعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. والأكل والشرب مفسدان للصوم بإجماع أهل العلم. وأما ما يصل إلى الفم فقط فإنه ليس بمفسد للصوم بإجماع أهل العلم أيضاً فيما نعلم، فهذا الصائم يتمضمض بالماء، فيصل الماء إلى فمه، ولا يفطره بالإجماع. وهنا ثلاثة أشياء في الفم لا يفطر الصائم بالواصل إليه بالإجماع، والمعدة يفطر الصائم بما وصل إليها بالإجماع فيما نعلم، وإن كان في بعض الأشياء الواصلة كالذي لا يغذي ولا يمنع خلاف، لكن هذا خلاف لا إليه، فالواصل إلى المعدة مفطر بلا ريب. والثالث ما يصل إلى الحلق ولا يصل إلى المعدة، فهذا موضع خلاف بين أهل العلم: هل يفطر أو لا يفطر؟ وبعد هذه المقدمة يتبين لنا أن استعمال الصائم للمعجون لتنقية أسنانه وتطيب نكهة فمه لا باس به ما لم يصل إلى معدته، فإن وصل إلى المعدة فإنه يكون مفطراً إذا وصل إلى ذلك باختياره، وأما ما تعرض منه عند استماله إلى الفم ما تهرب منه إلى المعدة بغير اختياره فإنه لا يفطر به؛ لأن من شرط التفطير أن يكون الصائم متعمداً لتناول المفطر، وهذا لم يتعمد ما يفطر به، فيدل على جواز ذلك أن السواك يجوز للصائم بل هو مشروع في حقه في أول النهار وفي آخره على القول الراجح، قال عامر بن ربيعة: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على استكمال الصائم بعد الزوال، بل أصل بقاء النصوص على عمومها. وعلى هذا فيجوز للصائم التسوك وأن يستعمل المعجون، ولكن يحترز من أن يصل شيء منه إلى معدته، ويجوز له أن يتمضمض إذا يبس فمه من شدة العطش، فيجوز أن يتمضمض لأجل أن يرطب فمه فيسهل عليه النطق، وكل هذا لا يفطر.