تقسيم الرشوة وهل الهدية تدخل في الرشوة ؟
مدة الملف
حجم الملف :
2364 KB
عدد الزيارات 9517

السؤال:

هذه رسالة وردتنا من مستمع ن م ع، وقد أذعنا بعض أسئلته في حلقة من حلقات البرنامج، وله سؤال يقول: ما مقدار الرشوة بالنقود السعودية؟ وهل الهدايا التي تعطى لبعض الأشخاص هي رشوة؟ نرجو الإجابة بالتفصيل وفقكم الله.

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. الرشوة هي كل ما يتوصل به الإنسان إلى غرضه، مشتقة من الرشا؛ وهو الحبل الذي يدلى به الدلو ليسقى به من البئر. وهي في الحقيقة تنقسم إلى قسمين: رشوة يتوصل بها الإنسان إلى باطل لدفع حق واجب عليه، أو الحصول على ما ليس له، فهذه محرمة على الآخذ وعلى المعطي أيضاً، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن الراشي والمرتشي، واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله. وهذا يدل على أنها من كبائر الذنوب؛ حيث رتبت عليه هذه العقوبة العظيمة.
والقسم الثاني رشوة يتوصل بها الإنسان إلى حقه المشروع، أو دفع باطل عنه، وهذه محرمة في حق الآخذ، وجائزة في حق المأخوذ منه؛ لأنه يريد أن يتخلص من الظلم أو يتوصل إلى حقه، وهو غير ملوم على هذا. ولكن إذا حصل مثل هذا في مسئولين من الدولة فإنه يجب على المواطنين أن يساعدوا الدولة في القضاء على هذه المشكلة بإبلاغ الدولة بما حصل من هذا الجاني الذي جنى على الدولة وعلى المواطنين؛ حيث منعهم حقوقهم المشروعة، أو حاول أن يحملهم ما يلزمهم بسلطة النظام الذي هو مسئول فيه، أو بسلطة العمل الذي هو مسئول فيه، والدولة لا ترضى بهذا ولا سيما هنا في المملكة العربية السعودية، فإن الدولة كما بلغني تحارب هذا محاربة بالغة عظيمة، وحق لها أن تفعل لما فيه من اختلال النظام والظلم وإضاعة الحقوق، فالدولة في هذا مشكورة، ولكن تقصير منا نحن المواطنين، فإن كثيراً من الناس تغلبهم العاطفة بالنسبة لهذا المسئول لا يحبون أن يوقعوه تحت يد العدالة التي تمكن به وتمنع هذا الغشم والظلم منه، ثم إن بعض الناس أيضاً يقول: إن هذا يطول علي، كوني أرفع الأمر إلى الدولة يكون فيه سؤال وجواب وتطويل، وأنا لست بمسئول عن هذا. وفي الحقيقة إنه مسئول عن هذا؛ لأن الدولة إذا بلغها هذا الخبر من هذا الشخص وثبت عندها فإنها سوف تنكل به، تجعله نكالاً لمن قبله ولمن بعده ولمن وراءه من المسئولين، وبهذا تحصل الفائدة العظيمة للدولة وللمسئولين أنفسهم، حيث يتورعون عن هذا العمل المشين المحرم. وخلاصة الأمر أن الرشوة قسمان: رشوة محرمة على الآخذ والمعطي، وهي التي يتوصل بها إلى إثبات باطل أو دفع حق. ورشوة محرمة على الآخذ دون المعطي، وهي التي يتوصل بها المعطي إلى حقه أو دفع الظلم عنه. ولكن مع ذلك إذا كان هذا موجوداً فإنه يجب أن يرفع للمسئولين في الدولة حتى يلقى هذا المجرم جزاءه. وأما سؤال السائل عن الهدايا فنقول له: إن الهدايا للمسئولين في قضية من القضايا التي لك فيها حق هي في الحقيقة من الرشوة، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل رجلاً يقال له عبد الله بن اللتبية عاملاً على الصدقة، فلما رجع قال: هذا لكم، وهذا أعطي لي. فغضب النبي صلى الله عليه وسلم لذلك وقال: «إنا نستعمل الرجل منكم على العمل فيأتي ويقول هذا لكم وهذا أهدي إلي، فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر هل يهدى له أم لا». وروى الإمام أحمد وأهل السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «هدايا العمال غلو». وهذا وإن كان في سنده ما فيه ولكنه يؤيده حديث عبد الله بن اللتبية الذي أشرنا إليه. فالهدايا للعمال والموظفين في قضية تتعلق بك لأجل أن يسخروها لك هي من الرشوة في الحقيقة، فلا يجوز للإنسان أن يستعملها؛ لأنه يرشوهم إلا على الوجه الذي ذكرناه قبل؛ إذا كان يريد أن يتوصل إلى حقه ولم يصل إليه إلا بذلك فإنه يكون مباحاً له وحرام على الآخذ. ومع ذلك فإننا لا نشجعه على هذا العمل، بل نرى أن من الواجب عليه أن يرفع هذا وأمثاله إلى المسئولين.

 

السؤال: إذن هو غير جائز من المهدي والمهدى إليه؟

الشيخ: إذا اضطر المهدي إلى هذا ولم يتمكن من الوصول إلى حقه إلا بذلك فهو في ضرورة، لا يمكن أن يضيع حقه، ويكون الإثم على الآخذ، ولكن إذا أمكن أن يرفع الأمر إلى السلطات فتعاقب هذا الرجل وتعطي صاحب الحق حقه فهو الواجب عليه.

السؤال: لكن هل يجوز له أن يدفع مثلاً ليأخذ حقه ثم يسكت، أيضاً لا يرفع بهذا للمسئول؟


الشيخ: يجب أن يرفع كما قلت.

السؤال: نعم، يجب أن يرفع.


الشيخ: يجب أن يرفع للمسئولين حتى يوجب عليه الجزاء اللازم.