حكم عمل ولائم بعد أسبوع من الوفاة
مدة الملف
حجم الملف :
1867 KB
عدد الزيارات 2860

السؤال:

هذه الرسالة وردتنا من المستمع يقول: أخوكم سعيد أبو بكر من المدينة المنورة. يقول في رسالته: ما حكم الولائم؟ في الحقيقة هذا السؤال نعرضه دائماً في برنامج نور على الدرب لكثرة ما يأتينا عنه من الأخبار، ولكثرة ما يأتينا أيضاً فيه من الأسئلة والاستفسارت. يقول: ما حكم الولائم أو الاحتفالات التي يجتمع فيها كثير من المسلمين بعد أسبوع من دفن الميت، وبعد أربعين يوماً أيضاً ليدعوا الله بالسعادة، مع دليل من الكتاب والسنة يدل على بطلانه أو جوازه إذا تكرمتم؟

الجواب:


الشيخ: حكم هذا الأمر أنه عمل محدث لم يكن من عمل السلف الصالح، ولا شك أن الدعاء من العبادة، فإحداث دعاء على هيئة معينة وفي وقت معين بدون إذن من الشارع هو من إحداث العبادة التي ليست في دين الله، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة». وهذا العموم المحاط بكل لا مخصص له أبداً. ودعوى من قال: إن الحديث على إضمار محذوف؛ كل بدعة سيئة فهي ضلالة. هذه الدعوى باطلة، يبطلها لفظ الحديث ومعناه؛ لأن اللفظ الأصل فيه أنه متكامل لا يحتاج إلى إضمار ولا حذف. وأما المعنى؛ فإنه لو قيل كل بدعة سيئة ضلالة لم يكن لكلمة بدعة فائدة إطلاقاً؛ لأن السيئ ضلالة سواء كان مبتدعاً أو غير مبتدع، حتى لو كان على السيئ من الأمور المنصوص عليها كالربا والزنا وما أشبه ذلك. قلنا أنه سيئ مع أنه ليس بمبتدع؛ لأنه ذكر حكمه الشرع وبينه. فالمهم أن الذين قالوا: إن في الحديث إضماراً. قولهم مردود بمقتضى اللفظ والمعنى. وعلى هذا فالدعاء الذي ذكره الأخ السائل الذي يجمع في أسبوع أو أربعين يوماً هو من هذا النوع، يكون بدعة وضلالة، دليل هذا من القرآن الكريم: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ فدل هذا على أنه لا يمكن لأحد أن يشرع من الدين ما لم يأذن به الله، وأن من شرع من الدين ما لم يأذن به الله فقد جعل نفسه شريكاً مع الله، وجعل اتباعه مع الله شريكاً في العبادة ومشروعية العمل لعباد الله. وأما من السنة فهو ما أشرنا إليه من قوله صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة». وهذا القول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب به يوم الجمعة ليبين للناس أن هذا الأمر خطير؛ لما فيه من الاعتداء على الله ورسوله، وعدم الأدب مع الله ورسوله، وانتقاص الشرعية حيث أكملها بما زعم أنه حسن. ولو كان ذلك حسناً لكان مشروعاً. فهذا يتضمن انتقاص الشريعة، كذلك أيضاً يتضمن أن الرسول عليه الصلاة والسلام إما قاصر وإما مقصر؛ لأنه إن كان الرسول عليه الصلاة والسلام لا يدري عن حكم هذه المسألة التي شرعها هذا الرجل فهو قاصر، وحاشاه من ذلك. وإن كان يدري ولم يبلغها لأمته فهو مقصر أيضاً، وحاشاه من ذلك. فالمهم أن جميع البدع في الحقيقة كلها تتضمن القدح في الدين والاعتداء على الله ورسوله والتقدم بين يدي الله ورسوله، وهي أيضاً إما أن يدعي مبتدعوها أن لهم دليلاً أو لا يدعون، فإن كانوا لا يدعون دليلاً فهي باطلة من أصلها لأنه لا دليل عليها، وإن ادعوا دليلاً لها من كتاب أو سنة قلنا لهم هذا الدليل الذي ادعيتموه إما أن يكون مستلزماً لما قلتم من المشروعية أو غير مستلزم، فإن كان غير مستلزم لما قلت من المشروعية فلا دليل فيه لكم، وإن كان مستلزماً لزم أن يكون الرسول عليه الصلاة والسلام جاهلاً بدلالته أو عالماً بها ومقصراً في عدم فعلها وعدم الدعوة إليها. وحينئذ يستلزم أن يكون الرسول عليه الصلاة والسلام إما قاصراً علمه أو مقصراً في دعوته وعمله. وعلى كل حال فلا خير في البدعة. وبهذا يعرف بلاغة الرسول عليه الصلاة والسلام في قوله العام الشامل: كل بدعة ضلالة.