تعاني من كثرة الوسواس فماذا تفعل؟
مدة الملف
حجم الملف :
1720 KB
عدد الزيارات 7399

السؤال:

شيخ محمد، من المرسلة إيمان من بغداد وردتنا هذه الرسالة تقول بعد التحية والسلام: إني فتاة في التاسعة عشرة من عمري من العراق، إني أشكو من كثرة الوسواس ومن عدم قدرتي على السيطرة على  نفسي من كثرة التفكير والوسواس الذي يصل في بعض الأحيان إلى حد الكفر، حتى عند أدائي الصلاة وعند قراءة القرآن الكريم، وإني دائمة الاستغفار ولكن لا جدوى منه، إني أتعذب من هذا الوسواس، فأرشدني أثابك الله.

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد، فإن الوسواس في الغالب يحدث من الفراغ النفسي والفكري بل والجسمي؛ لأن الإنسان إذا اشتغل اهتم بما يشتغل به وبعد عن الأفكار والوساوس الوليدة، ولكن مع ذلك قد يحدث الوسواس حتى مع وجود ما يشغل الفكر والجسم والنفس، والطريق إلى التخلص منه أولاً عدم الالتفات إليه والاهتمام به، لا يلتفت إليه المرء ولا يهتم به، ولا يجعل له شأناً في نفسه، حتى لو وسوس، فليوطن نفسه على أن هذا الأمر ليس بحقيقة، ثم يدع التفكير فيه؛ وهذه طريقة التخير، أن يخير نفسه منه، وألا يهتم به ولا يلتفت إليه. الطريق الثاني للتخلص من ذلك أن يستعمل الأسباب المنجية منه، وذلك بكثرة التعوذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم ومن الوساوس، ويكون هنا التعوذ مستشعراً بأمرين: أحدهما الافتقار إلى الله تبارك وتعالى الافتقار الكامل من جميع الوجوه بحيث يتبرأ الإنسان في هذه الحال من حوله وقوته ويفوض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى. الثاني أن يشعر أن الله تعالى قادر على إزالة ذلك، وأنه ﴿إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون﴾. وينبني على هذا الأمر قوة الرجاء لله سبحانه وتعالى بحكم الظن به حتى يتخلص من هذا الداء الذي أصابه في نفسه. الطريق الثالث للتخلص من هذا الأمر أن يكون حين اشتغاله بأمور دينه ودنياه جاداً فيها؛ بمعنى أن يحضر قلبه عند العمل للعمل، وحينئذ إن فرغ القلب عن الوسواس والخمول الفكري إلى الجد في العمل والنظر إلى الأمور بعين الجدية فإن القلب يتحرك ويتجه إلى هذه الأعمال وبذلك ينسى وتزول عنه تلك الوساوس والأفكار الرديئة. الطريق الرابع للتخلص منه أن يعلم بأن هذا الأمر ولا سيما الوساوس في العقيدة وفيما يتعلق بالله تبارك الله وبأسمائه وصفاته قد ورد على منهي أكمل منا إيماناً وأرقى منا حالاً وهم الصحابة رضي الله عنهم، وقد شكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأمرهم أن يستعيذوا بالله تعالى وأن ينتهوا عنه. وبهذه الطرق الأربعة التي تحضرني الآن يمكنك أن تتخلصي من هذه الوساوس التي أصابتك، وأسأل الله أن يعافيك منها ويعافي جميع المسلمين.