حكم السماح لغير المسلمين ببناء الكنائس في بلاد المسلمين
مدة الملف
حجم الملف :
1802 KB
عدد الزيارات 16754

السؤال:

شيخ محمد، في لقاء من لقاءاتنا استعرضنا رسالة من إسحاق محمد نور حامد الحاج يسأل عدة أسئلة، وقد عرضنا بعضها، ومن ضمن هذه الأسئلة يقول: هل يجوز للمسلمين أن يسمحوا للمسيحيين أن يبنوا كنائس داخل بلادهم ويقيموا شعائرهم فيها؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد؛ فإن هذا السؤال سؤال مهم جداً؛ وذلك أن كثير من الناس يظنون أن الفرق بين دين الإسلام والأديان الأخرى سواء كان ذلك من دين النصارى الذين ينتسبون إلى المسيح عيسى ابن مريم، أو من دين اليهود الذين ينتسبون إلى موسى بن عمران عليهما وعلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة والسلام، وغيرها أيضاً مما يدين به العالم أن الفرق بين مذهب ومذهب في ملة واحدة، وهذا ظن خطأ، وذلك أن العباد كلهم عباد الله تعالى؛ هو خالقهم ورازقهم، وهو الذي أعده وأمده، وهو الذي يكون إليه المرجع ويكون لديه الحساب يوم القيامة، وهو سبحانه وتعالى يتعبد عباده بما شاء من شريعة، ويمحو الله تعالى ما يشاء ويثبت. ولكنه سبحانه وتعالى بيَّن في كتابه العزيز الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم أن من يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه. والإسلام هو الشريعة التي شرعها الله تعالى لعباده في كل زمان وفي كل مكان؛ في حال قيام دعوة موسى عليه الصلاة والسلام كان الإسلام دين اليهود، وفي حال قيام دعوة عيسى عليه الصلاة والسلام كان الإسلام دين النصارى. وبعد بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام محمد كان الإسلام دينه فقط، قال الله تعالى: ﴿وأرسلناك للناس رسولاً﴾، وقال تعالى: ﴿تبارك الله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً﴾. فالناس والعالمون عام يشمل كل بني آدم، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل إلى الجن والإنس، وقال تعالى: ﴿قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون﴾. إذن فدين الإسلام هو الدين الذي يجب أن يكون الخلق عليه من بني آدم ومن الجن أيضاً، هذا هو الواجب، وهو الذي بُعث به محمد صلى الله عليه وسلم. على هذا فاعتناق الإنسان ديناً غير دين الإسلام محرم عليه ولا يجوز له، وعلى هذا فإذا أراد أحد من غير المسلمين أن يبني في بلاد المسلمين معابد من كنائس وغيرها فإن ذلك لا يجوز؛ لأن معناه إظهار غير دين الإسلام في بلاد الإسلام، وهذا لا يجوز، ولا يجتمع دينان في بلد واحد، بل الدين الواحد هو الذي تعبد الله به عباده. وعليه فيحرم على ولاة المسلمين أن يمكنوا أحداً غير المسلمين من النصارى أو اليهود أو غيرهم أن يبنوا معابد في بلاد الإسلام سواء كانت كنائس أو صوامع أو بِيَعاً أو غيرها، وإنما تبنى المساجد التي هي من خصائص المسلمين.