قراءة القرآن ومس المصحف للمحدث حدثا أصغر
مدة الملف
حجم الملف :
1066 KB
عدد الزيارات 4255

السؤال:

هذه الرسالة وردتنا من الأخ سلام محمد سلامة من أبها المجاردة يقول في رسالته: هل يجوز مس المصحف وقراءة القرآن منه، وكذلك القراءة غيباً لإنسان محدث حدثاً أصغر غير متوضئ؟

الجواب:


الشيخ: أما قراءة القرآن بدون مس من محدث حدثاً أصغر فلا بأس بها، ولا يجب عليه أن يتطهر وإن كان التطهر أفضل وأكمل. وأما مس المصحف بدون وضوء فالصحيح أنه جائز ولكنه لا ينبغي أن يمس المصحف إلا بوضوء، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يحرم أن يمس المصحف بدون وضوء مستدلين بقوله تعالى: ﴿إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون﴾ وبقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن حزم: «لا يمس القرآن إلا طاهر». ولكن ليست الآية ما يدل على المذهب، وليس في الحديث ما يدل على ذلك صراحة، أما الآية فإن الله يقول: ﴿في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون﴾ والقاعدة في اللغة العربية أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور إلا إذا وجد دليل على أنه يعود إلى ما سبق، وهنا لا دليل على أنه يعود إلى القرآن، فهو يعود إلى الكتاب المكنون الذي هو اللوح المحفوظ. ويدل على ذلك أن الله قال: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ الذين طهرهم الله، ولم يقل إلا الطاهرون، ولم يقل إلا المطهرون، فدل هذا على أن المراد بـ﴿المطهرون﴾ الملائكة الذين طهرهم الله عز وجل مما ينبغي أن يكونوا طاهرين منه. وأما الحديث وقوله: «لا يمس القرآن إلا طاهر» فكلمة طاهر مشتملة لأن يكون المراد بها طاهراً من الحدث، أو طاهراً من الكفر، وكلاهما معاً صحيح، فالطهارة من الكفر مثل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس﴾ فيكون الموحدون طهراً. ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن لا ينجس». فعلى هذا يكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «إلا طاهر» أي: إلا مؤمن. ولا يدل على الطهارة من الحدث الأصغر، ويحتمل أن يكون الطاهر من الحدث الأصغر فيجب، وما دام الاحتمال قائماً فإنه لا وجه لإلزام الناس بما ليس ظاهراً في الوجوب. فنقول: الاحتياط والأفضل ألا يمس القرآن إلا على طهارة، وإذا مسه وهو محدث حدثاً أصغر فلا حرج عليه.