حكم تقليم الأظافر أثناء الإحرام جاهلا
مدة الملف
حجم الملف :
1229 KB
عدد الزيارات 1231

السؤال:

هذه أسئلة وردتنا من المستمع سعود محمد الأحمدي من الهفوف، يقول فيها: لقد قمت بتقليم أظفاري في اليوم الثامن في منى وعليّ إحرامي لأنني كنت أعتقد أن المحظور هو قص الشعر فقط؛ لأن كثيراً ما يرد ذلك، وأن تقليم الأظفار لا شيء فيه، إلا أن شخصاً نبهني على ذلك جزاه الله خيراً، لكنه شدد عليّ تشديداً عظيماً؛ لأنه قال: لا بد من عودتك إلى الميقات أو إلى مكة المكرمة لتحرم من جديد. هل هذا صحيح؟ وما الذي يلزمني وفقكم الله؟

الجواب:


الشيخ: لا يلزمك شيء في قص الأظفار؛ لأنك قصصتها وأنت تظن أن ذلك لا بأس به، ومن فعل شيئاً من محظورات الإحرام جاهلاً أو ناسياً أو غير مختار فلا شيء عليه، ولا فرق بين إزالة الشعر وتقليم الأظفار والطيب واللبس وغيرها، كلها على حد سواء، إذا فعل الإنسان شيئاً من محظورات الإحرام جاهلاً أو ناسياً فلا شيء عليه لقول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ وهذا عام، ولقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾ فهذا عام، ولقوله تعالى في  المكره: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ﴾ فإذا كان مكرهاً على الكفر وهو أعظم المحرمات فلا شيء عليه فيما دونه من المحرمات من باب أولى. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه». وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس في النوم تفريط». وقال تعالى في خصوص صيد الإحرام: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. وبهذه النصوص وغيرها من النصوص نستفيد أن فعل المحظور في العبادة أياً كانت إذا كان صادراً عن نسيان أو جهل فإنه لا شيء فيه، ولا يؤثر في العبادة شيئاً. ومعاوية بن الحكم رضي الله عنه تكلم في صلاته وهو جاهل ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة. والحاصل أن هذا الذي قلم أظفاره في اليوم الثاني لا شيء عليه إطلاقاً، وأما من أفتاه بأنه يجب أن يرجع إلى الميقات أو إلى مكة ليحرم منها فإن هذه فتوى باطلة لا أصل لها. وأحذر هنا وفي كل المناسبات، أحذر المسلمين من طلبة العلم وغيرهم أن يتكلموا في الفتوى إلا إذا كان لهم مستند شرعي؛ لأن المقام مقام خطير، والمفتي معبر عن الله سبحانه وتعالى فيما أفتى به.