حكم كتابة آية قرآنية على شكل رجل يصلي
مدة الملف
حجم الملف :
1400 KB
عدد الزيارات 2567

السؤال:

من منفوحة وردتنا هذه الرسالة من المواطن محمد سليمان علي الشهري يقول: إلى نور على الدرب، سؤالي هو أن ناساً من الذين يجيدون الكتابة الممتازة بالخط العريض وبعض هذه الكتابات أنهم يكتبون آية كريمة على شكل رجلٍ يصلي، فهل هذا يجوز؟ أفيدونا وشكراً.

الجواب:


الشيخ: الذي يظهر لي أنه لا يجوز، وأن هذا من التعمق والتنطع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هلك المتنطعون». ثم إن الكتابة العربية بالحروف العربية لا بد أن يحصل فيها تغيير إذا هي صفت حتى تكون على هيئة مصلٍّ، ثم إن هيئة المصلي قد يكون فيها أو من جملة الهيئات أن يكون ساجداً، وحينئذٍ يكون أعلى الصحيفة وأسفله مختلفاً، ويكون القرآن معبراً عن ساجدٍ، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ألا إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً». فكل شيء يوهم أن هذا القرآن في منزلةٍ سفلى فإنه منهيٌ عنه، وإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً لأن هيئته هيئة ذلٍ بالغ والقرآن ينبغي أن يكون في محل القيام الذي يكون محل انتصابٍ وارتفاع، فالحاصل أن هذه الكتابة نرى أنها لا تجوز، ثم إن من المغالاة أن يدعى الناس إلى شريعة الله بمثل هذه الأمور. وبهذه المناسبة أود أن أنبه أيضاً إلى ما يعلق من بعض الآيات في المجالس، فإن هذا أيضاً من الأمور المبتدعة المحدثة التي وإن كان فاعلوها يقصدون إما التبرك وإما التذكير فهذا لا ينبغي؛ لأن التبرك على هذا الوجه بالقرآن الكريم لم يرد، وأما التذكير فإنها في الحقيقة لا تذكر في الغالب، بل إنك تجد في هذا المجلس الذي علقت فيه هذه الآيات تجد فيه من السباب واللغو والشتم أو من الأفعال المنكرة من شرب دخان أو من استماع إلى ما لا يجب الاستماع إليه أو ما أشبه ذلك، وهذا لا شك أنه يكون كالاستهزاء بآيات الله تعالى، حيث تكون آيات الله تعالى فوق رءوس الناس الجالسين وهم يناهضون الله تعالى بالمعاصي وبالسباب والشتم والغيبة ونحو ذلك، فلهذا نرى أن المسلمين في غنى عن هذه الأمور التي تلقيت عن غير روية وغير تأمل، وخير هدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح. والذي أنصح به إخواني المسلمين ألا يعلقوا مثل هذه الآيات في بيوتهم؛ لأن فيها من المفاسد ما أشرنا إليه آنفاً، والحمد لله في المصاحف غنًى عن هذا، ومن أراد كلام الله والتمتع بتلاوته أو التدبر لآياته وجده مكتوباً في المصاحف، والله الموفق.