إشكال في حديث : " ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله..والجواب عنه.
مدة الملف
حجم الملف :
2269 KB
عدد الزيارات 7826

السؤال:

هذه الرسالة وردتنا من القصيم ومن الشماسية من المرسل على اليحيى عن عبد الرحمن اليحيى في الحقيقة السؤال طويل، ولكن لا بد من قراءته، يقول: أكتب لفضيلتكم هذه الرسالة وأرجو أن تجيبوا عنها من جميع النواحي، حيث طال الحديث بيني وبين أحد الإخوة من إحدى الدول العربية إلى أن وصلنا إلى صلاحية القلب، حيث قال هذا الأخ: إن القلب ليس هو الذي يصلح الجسد وجميع الجوارح بدليل أنه لو أجريت عملية نزع قلب إنسانٍ مؤمن واستبدل به قلب كافر لا يؤمن بالله لم يؤثر عليه هذا القلب الذي هو من الكافر، وإنما استمر على إيمانه بالله. هل هذا صحيح؟ حيث أورد علي شبهة كنت منها حائراً وهي أنه إذا كان هذا الكلام صحيحاً فما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله»؟ وفقكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، ينبغي أن يعلم أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم حق، وأنه لا يصدر عنه إلا الحق، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ثم قال: «ألا وهي القلب». فصدر الجملة المبينة المفسرة لهذه المضغة بألا الدالة على التنبيه والتأكيد إشارةً إلى تأكد هذا الأمر، وأن هذا القلب إذا صلح صلح الجسد كله. ولكن القلب له مكان وله أعضاءٌ خاصة، فما دام في هذا الجسد الذي خلق فيه فإنه إذا صلح لا بد أن يصلح، وأما إذا نقل إلى مكانٍ آخر فإنه نقل عن مملكته، فلا يلزم من صلاحه أن يصلح الجسد الآخر؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام حين تحدث عن أمرٍ كان هو المفهوم ذلك الوقت وهو أن القلب لا يتجاوز محله وبدنه، فالذي تكون الأعضاء فيه بمنزلة جنود السلطان المطيعين له. هذا وجه، ووجهٌ آخر بأن يقال أن الرسول عليه الصلاة والسلام بيَّن محل القلب، وأن المراد بالقلب القلب المعنوي الذي هو العقل الذي محله القلب، وأن هذا العقل يكون في نفس الشخص الذي قدرت هدايته؛ بمعنى أن القوة المعنوية العاقلة في هذا القلب المركب في هذا الجسم هي المدبرة لهذا الجسم، وأنه إذا انتقل محلها تبقى هي، فتبقى الهداية في قلب المؤمن المهتدي وإن زال قلبه. هذا على فرض أن هذه المسألة قد تكون؛ بمعنى أنه ينقل قلب مسلم ويركب له قلب كافر، وبالعكس. فالجواب من أحد هذين الوجهين: إما أن يقال أن المراد بالقلب هو هذه المضغة الجسمية ولكنها لها الإمرة على البدن الذي ركبت فيه وخلقت فيه، إذا صلحت صلح الجسد بخلاف ما إذا نقلت إلى مملكةٍ أخرى فإنه لا يلزمه أن تأتمر هذه المملكة الجديدة بأمرها. وإما أن يقال أن المراد بالقلب القوة العقلية الشائعة في نفس البدن التي محلها ومنبعها من القلب. وأحد هذين الوجهين يتبين به ما أراده النبي صلى الله عليه وسلم، لا يلزم على أحد هذين الوجهين أن نقول أنه إذا ركب قلب مؤمنٍ في كافر أن يكون هذا الكافر مؤمناً، وأنه إذا ركب قلب كافرٍ في مؤمن أن يكون هذا المؤمن كافراً.

السؤال:

أيضاً ألا نقول أنه حتى الآن لم يوجد مسألة تعارض حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث إنه لم نعرف مسلماً ركب له قلب كافرٍ فاستمر على إيمانه، أو كافرٌ ركب له قلب مؤمنٍ فآمن؟

الجواب:


الشيخ: نحن قلنا: إذا وجد هذا. احتطنا بهذا، لكن لو فرضنا أنه وجد ما ندري في الأجيال القادمة، ربما يوجد هذا في الأجيال القادمة، فيكون الجواب بأحد الوجهين.

السؤال: نعم، لكن نقول: حتى الآن لم يوجد ذلك؟


الشيخ: أي نعم، لكن لاحتياط الأمور.

السؤال: القادمة يعني؟


الشيخ: للأمور القادمة مع أنها ممكنة إذا صح الآن يركبون القلب في إنسانٍ مريض ويستقيم ويبقى هذا، فلا مانع من أن يكون هذا بين مؤمنٍ وكافر والعكس.


السائل: نعم، لكن على حسب الوارد الآن من القلوب أن أصحابها لا يستمرون أكثر من خمسة أشهر أو سبعة أشهر بالكثير، وهذا لا يقرر إيماناً أو كفراً.


الشيخ: لا، لا يمكن يقرر حتى لا يبقى بينه وبينها إلا ذراع يمكن الإنسان في آخر لحظة يمن الله عليه فيؤمن.


السائل: حتى الآن لم يحدث لا لمسلم أن أجريت له العملية ولا لكافرٍ أخذ منه قلبه.


الشيخ: لكن قلنا أن المسألة إذا ثبتت قلنا في أثناء الجواب نعم، ولا مانع من أن نحتاط لأنه قد يأتي مثل الوقت تبقى هذه المسألة مشكلة.


السائل: نعم، لكن السائل الذي أفحمه كلام الخصم وهو من إحدى الدول العربية، وهو يثبت أنه نقل قلب كافرٍ لمسلم، نقول: حتى الآن لم يثبت ما زعم هذا الشخص.


الشيخ: إن كان قد ثبت ما زعم بارك الله فيك فإن هذا الجواب، وإن لم يثبت وأن المسألة فرضية فهذا الجواب أيضاً.