خطر استقدام الخدم
مدة الملف
حجم الملف :
3482 KB
عدد الزيارات 1626

السؤال:

شيخ محمد، أول رسالة بين أيدينا وردت من السائل المواطن ص ل ل يقول في رسالته: تحية وتقدير لمقدم هذا البرنامج وللعلماء وفقهم الله لما يحبه ويرضاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد؛ مشكلة لها عواقب وخيمة، أطلب منكم وقفكم الله مناقشتها وتوضيح سبيل سلبيتها على الوطن والمواطنين؛ النساء أخذن يفدن إلى بلدنا وبكثرة، وللأسف أخذت تفد علينا نساء غير مسلمات من هنا ومن هناك وفي بيوت المسلمين ويربين أولادنا، وهؤلاء يا فضيلة الشيخ يشكلن بدورهن آثاراً لا تخفى على المسلمين ولا سيما أنهم يكرهون الإسلام ويبطنون الكراهية للمسلمين، وحيث إن اختلاطهن معنا فيه خطر علينا وعلى أولادنا وشبابنا فنرجو النصح والتوضيح للمواطنين وتحذيرهم من عواقبها الوخيمة، وفقكم الله.

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. هذا السؤال الذي ذكره الأخ هو من الأمور التي وقع فيها كثير من الناس بجلب الخدم من ذكور وإناث، وفي الحقيقة أن جلب كلا الصنفين فيه خطر من ناحيتين: النواحي الاجتماعية، والنواحي الأخلاقية. أما النواحي الاجتماعية فإن اعتياد الإنسان على الترف وعدم العمل وعدم المهنة بالبيت والتكاسل والاتكال على الغير كل هذا عليه خطره النفسي على سلوك الإنسان ونفسيته وفكره؛ لأنه يعتاد الترف والنعيم والتواكل على الغير، وهذا يؤثر فيه ويبطئ في نفسه فراغاً عظيماً لا يتمتع في حياته بسببه؛ ولهذا ترى المرأة التي جلبت لها الخادمة تراها فارغة الذهن فارغة الفكر، ليست تعمل ولا تتحرك، دمها ساكن وطعامها غير هاضم؛ وذلك لأنها تبقى كأنها ندمانة في طرف من بيتها تضع يدها كما يقولون على خدها، لا تتحرك ولا تصنع شيئاً، وهذا يؤثر عليها نفسياً، ويؤثر عليها فكرياً. هذا من الناحية الاجتماعية، أما من الناحية الخلقية فإن هؤلاء الخدم إذا كن إناثاً فإنهن خطر لا على الشباب الذين في البيت بل وحتى على رب البيت؛ لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وربما يغريه بامرأة قد لا تكون ذات حسب وجمال، ولكن من أجل أنها ممنوعة منه شرعاً، أو منع منها شرعاً، يزينها الشيطان في قلبه، فيكون ممن زين له سوء عمله فرآه حسناً، نسأل الله السلامة. وقد يقول الإنسان: إننا ولله الحمد على دين متين، ونأمن على أنفسنا. ولكن هذا حديث قاصر، والإنسان إذا تعرض إلى الفتن فإنه يقع فيها، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الإنسان إذا سمع بالدجال أن ينأى عنه؛ لأن الرجل قد يأتي ويقول: أنا مؤمن، أنا لا أصدق بالدجال. فلا يزال به يوقعه في الفتن حتى يضله عن سبيل الله. وهكذا أيضاً بالنسبة للخدم الوافدين من الذكور، فإن فيهم أن يكون الإنسان متكلاً على غيره مفضٍ بأموره إلى غيره، غير مهتم بها مباشرة، وهذا ضرر اجتماعي. وبالنسبة للعائلات من بنات وأخوات وزوجات هو أيضاً خطر عليهن؛ لأنه مع الأسف الشديد نسمع أن بعض الناس يرسل ابنته أو أخته أو زوجته مع هذا السائق وحده يمشي بها في السيارة يتسكع بها في أسواق البلد الداخلية أو المتطرفة، وربما يخرج بها عن البلد، ثم لو أراد أن يخرج بها من الذي يمنعه، ولهذا لا يحل لإنسان أن يمكن زوجته أو ابنته من أن تركب مع السائق وحدها؛ لأن هذا من أعظم الخلوة التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله في حديث ابن عباس الثابت في الصحيحين: «لا يخلوَنَّ رجل بامرأة». لا يقال أن هذا ليس بخلوة؛ لأنهم يمشون في السوق. صحيح أنهم يمشون في السوق، لكنهم في خلوة؛ لأن هذه السيارة بمنزلة غرفة أو حجرة، انفرد بها هذا الرجل بهذه المرأة، فهو يستطيع أن يتكلم معها بما يشاء، وأن يضحك إليها وتضحك إليه، ويستطيع أن يتفق معها بكل سهولة على أن يخرجا إلى خارج البلد ويصنعا ما شاءا. فالمسألة خطيرة جداً سواء قلنا أنها خلوة كما يتضح لنا، أو قلنا أنها ليست بخلوة، فإنها معرض للفتن بلا ريب. ثم إن بعض الناس يقول: إن زوجتي والحمد لله مأمونه تخاف الله، أو إن ابنتي كذلك مأمونه تخاف الله وتخشى العواقب في الدنيا والآخرة. نقول: مهما كان الأمر فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وليس هذا القرن الذي نحن فيه بأفضل من القرن الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت في الصحيحين أن رجلاً استأجر رجلاً ليعمل عنده فزنا هذا الرجل بامرأته -أي: بامرأة من استأجره- فأخبر والد الرجل أن على ابنه الرجم، فافتدى منه بمائة شاة ووليدة، ثم إنه سأل أهل العلم فأخبروه بأن على ابنه جلد مائة وتغريب عام؛ لأن هذا الابن لم يكن قد تزوج، ثم ترافع الرجل وصاحب الزوجة -زوج المرأة- إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى بينهما بكتاب الله تبارك وتعالى، فرد الغنم والوليدة على والد الابن وأخبره بأن على ابنه جلد مائة وتغريب عام، وقال لأبيس -رجل من الأنصار-: «اغدُ يا أبيس لامرأة هذا فإن اعترفت فارجمها». فذهب إليها فاعترفت، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمها. والحاصل أن هذه القصة وقعت بين الأجير وبين زوجة من استأجره في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وهو خير القرون وأسلمها من الفتن وأبعدها عن الفساد، ومع ذلك حصلت هذه القصة، أفلا يمكن أن تحصل في عهدنا هذا، إنه يمكن، بل أقرب وأقرب وأقرب بكثير من وقوعها في عهد النبي عليه الصلاة والسلام.

السؤال: لكن هنا نقول.


الشيخ: ولهذا نقول: إن هذه المسألة فيها خطر عظيم، وإن الواجب على الإنسان ألا يستجلب خادماً إلا عند الحاجة، ثم إذا استجلب خادماً ذكراً فإنه يجعله خارج بيته، وكذلك بالنسبة لمن استخدم خادماً في البيت امرأة فليحرص ذاك الحرص ألا تنفرد بأحد من الرجال فيقع المحظور.

السؤال:

فضيلة الشيخ محمد، كأني بمن يسمع الحديث الذي رويتموه في وقت الرسول صلى الله عليه وسلم  أن أجيراً فعل بامرأة مستأجره أن ذلك كان في عصر التشريع الإسلامي، ولا بد أن يقع هذا ليكون هناك حكم لهذا الفعل.

الجواب:


الشيخ: جوابنا على هذا أن نقول: إن هذا التشريع سبق هذه الحادثة؛ ولهذا أهل العلم أخبروا الرجل بأنه ليس على ابنه إلا جلد مائة وتغريب عام. فالتشريع الإسلامي ثابت قبل أن تحصل هذه الحادثة.