حكم الحركة المستمرة في الصلاة من غير عذر
مدة الملف
حجم الملف :
1795 KB
عدد الزيارات 1339

السؤال:

هذه رسالة من سوريا من محمد الأحمد يقول في رسالته بعد شكر والثناء على البرنامج والمشايخ الذين يجيبون عن أسئلة المستمعين، يقول: وإني أدخل على بعض المساجد في أوقات الصلاة وأصلي خلف الإمام مع الإخوة المسلمين، وأجد أن الإمام يتحرك في بعض الأحيان بغير عذر، وعندما أرى ذلك يضيق صدري، هل يجوز التحرك له في الصلاة أم التحرك غير شرعي؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً.

الجواب:


الشيخ: الحركة في الصلاة تنقسم إلى خمسة أقسام: حركة واجبة، وهي التي يتوقف عليها فعل واجب في الصلاة، كما لو كان الإنسان يصلي إلى غير قبلة مثلاً فجاءه من أخبره بأن القبلة عن يمينه أو شماله، فوجب عليه أن يتحرك إلى القبلة، ومن ذلك ما فعله أهل مسجد قباء حين أتاهم هاتف في صلاة الصبح فأخبرهم بأن القبلة قد حولت من بيت المقدس إلى الكعبة، فاستداروا إلى الكعبة وكانت وجوههم إلى الشام، هذه الحركة الواجبة. وحركة مستحبة وهي ما يتوقف عليها فعل مستحب في الصلاة، كما لو تحرك إلى سد فرجة في الصف، سواء كانت الفرجة أمامه أو عن يمينه أو عن يساره، فإنه يقرب من جعله، ويتقدم إلى الصف الذي أمامه لسد الفرجة، فهذه مستحبة. والثالث المباحة، وهي الحركة اليسيرة إذا كانت للحاجة مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين صلى بأصحابه وهو يحمل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوها أبو العاصي بن ربيع، فإنه كان عليه الصلاة والسلام يصلي وهو حامل هذه البنت، فإذا قام حملها، وإذا سجد أو ركع وضعها بالأرض، فهذا مباح، ومنه أيضاً -من القسم المباح- إذا كثرت الحركة لكن للضرورة كما في قوله تعالى: ﴿فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً﴾ يعني فصلوا ولو أنكم تمشون على أرجلكم أو راكبين. القسم الرابع الحركة المحرمة، وهي الحركة الكثيرة التي تبطل بها الصلاة بدون ضرورة، فإذا تحرك الإنسان حركة كثيرة بحيث تنافي الصلاة لكثرتها وبدون ضرورة فإن صلاته تبطل، فإنها محرمة وتبطل الصلاة. الخامس الحركة المكروهة وهي الحركة الكثيرة بغير حاجة، وهذه توجد كثيراً في المصلين، تجدهم يتحركون حركة كثيرة بدون حاجة؛ هذا يصلح ثوبه، وهذا ينظر إلى ساعته، وهذا يخرج قلمه، وهذا يعبث في أنفه أو في لحيته، وما أشبه ذلك من الحركات التي تشاهد كثيراً، فهذه المكروهة، وإذا كثرت وتوالت أبطلت الصلاة وصارت محرمة، فعلى المرء المسلم المصلي أن يستحضر أنه واقف بين يدي الله عز وجل، فيكون في قبله من الهيبة والخشوع ما يظهر على جوارحه. وقد اشتهر بين الناس حديث لا أصل له، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يعبث في لحيته فقال: «لو خشع هذا لخشعت جوارحه». وهذا الحديث لا أصل له، ويغني عنه الحديث الصحيح وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب». والخشوع من الصلاح، فإذا خشع القلب خشعت الجوارح؛ لأنها تبع له.