صلى بثوب نجس ناسياً فماذا يلزمه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1981 KB
عدد الزيارات 1074

السؤال:

أيضاً تقول المستمعة من الرس: إذا صليت بثوب نجس وأنا أعلم بذلك ولكن وقت الصلاة كنت ناسية أن الثوب نجس، وبعد الانتهاء من الصلاة تذكرت، ماذا أفعل إذا تذكرت بعد الانتهاء مباشرة أو بعد انتهاء وقت الصلاة؟ ماذا أفعل؟ جزاكم الله خيراً، وشكراً جزيلاً، والله يحفظكم ويرعاكم.

الجواب:


الشيخ: صلاتك صحيحة، وليس عليك شيء؛ لأن كل من صلى بثوب نجس أو مكان نجس ناسياً أو جاهلاً فإنه ليس عليه إعادة الصلاة، بخلاف من صلى بغير وضوء فإن عليه إعادة الصلاة سواء كان ناسياً أم جاهلاً. ونضرب لذلك مثلين يتضح بهما الحكم: رجل أحدث ولم يتوضأ، ثم جاء وقت الصلاة فصلى ناسياً أنه أحدث، فنقول له: يجب عليك إعادة صلاتك. رجل آخر كان في ثوبه نجاسة ولكنه نسي فصلى قبل غسلها، نقول له: صلاتك صحيحة، ولا يجب عليك الإعادة. ومثالان آخران في الجهل: رجل أكل لحم إبل وهو لا يعلم به، وكان على وضوء قبل أكله، فقام وصلى، ثم بعد صلاته تبين أنه قد أكل لحم إبل، فيجب عليه أن يعيد الصلاة، يتوضأ ويعيد الصلاة؛ لأنه صلى بغير وضوء. ومثال الجهل في النجاسة رجل صلى وفي ثوبه نجاسة لم يعلم بها، فلما فرغ من صلاته رآها، فصلاته صحية ولا إعادة عليه. قد يقول قائل: ما الفرق بين النجاسة والحدث؛ حيث قلتم أنه إذا صلى محدثاً ولو كان جاهلاً أو ناسياً وجب عليه إعادة صلاته، وقلتم إذا صلى بثوب نجس جاهلاً أو ناسياً فلا إعادة عليه؟ نقول: بأن الفرق بينهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». وهذا عام، والوضوء أمر إيجابي؛ يعني شرط إيجابي لا بد من حصوله، وأما اجتناب النجاسة فهو شرط عدمي، والشرط العدمي معناه أن الإنسان مأمور بتركه واجتنابه لا بفعله، فإذا فعله ناسياً أو جاهلاً فلا حرج عليه ولا إثم لقوله تعالى: ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم﴾ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ذات يوم فخلع نعليه، فخلع الصحابة نعالهم، فلما انصرف سألهم عن السبب في خلع نعالهم فقالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا. فقال: «إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما أذى فخلعتهما». ولم يُعِدِ النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة من أولها، فدل هذا على أن النجاسة إذا تلبس بها الإنسان المصلي وهو جاهل بها فصلاته صحيحة، وإلا فأعاد النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة من جديد.

السؤال:

أيضاً هذا التعميم، ألا ينطبق أيضاً لأن الإنسان إذا كان النجس في نفسه مغايراً للنجاسة التي تكون في ملابسه؛ لأن هذه في نفس الإنسان وهذيك في ملابس الإنسان؟

الجواب:


الشيخ: ليس هذا الفرق واحداً بدليل أنه لو كانت النجاسة في بدنه لم يكن فرق بين النجاسة في بدنه وعلى ثوبه، والمحدث ليس نجساً، لكن فيه وصف معنوي يمنعه من الصلاة، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة حين كان جنباً قال له: «إن المؤمن لا ينجس». والجنب حدث أكبر، أي نعم.