أحرام قارنا وأتى بعمرة قبل الحج فما حكم فعله ؟
مدة الملف
حجم الملف :
2125 KB
عدد الزيارات 1405

السؤال:

وردتنا عن الحج، وفي الحقيقة هي وردتنا بعد حج العام الماضي بثلاثة شهور، ورأينا تأخيرها لوقت الحج. يقول مرسلها عودة خضر اثنين من عمان الأردن يقول: لقد أديت فريضة الحج مقرناً مع العمرة، وطفت طواف العمرة قبل وقفة العيد بيومين، وأديت العمرة، ثم وقفنا يوم وقفة العيد على جبل عرفات، ومن ثم بتنا ليلة العيد في منى، وفي صبيحة العيد بعد صلاة العيد قمت بطواف الوداع يوم عيد الأضحى، ثم عدت وذبحت الهدي لله ورجمت يوم العيد وثاني وثالث يوم العيد؛ أي أنني بت ليلتين في منى بعد العيد، ثم إنني غادرت مكة وفككت الإحرام ولم أتمكن من العودة إلى الكعبة للطواف حولها، فهل طوافي يوم العيد يسد عن غيره؟ وأسألكم، أفيدونا هل حجي هذا عليه نواقص أم لا؟ ولكم جزيل الشكر.

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين. هذا الأخ يقول أنه حج مقرناً ثم أدى عمرته قبل وقوفه بعرفة، وهذا العمل -أعني أداء العمرة قبل الوقوف بعرفة- ليس عمل القارن، بل هو عمل المتمتع. وعلى كل حال خيراً فعل؛ لأن القارن ينبغي له أن يحول نيته إلى عمرة ليصير متمتعاً كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الذين لم يسوقوا الهدي. وفي قصته هذه ذكر أنه بات ليلة العيد بمنى، وهذا لا يجوز. يجب أن يكون مبيت ليلة العيد بمزدلفة، إلا أنه يجوز الانصراف من مزدلفة للضعفاء من الناس في آخر الليل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للضعفاء أن يدفعوا من مزدلفة بليل، أما غيرهم فيجب عليهم صلاة الفجر في مزدلفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بها حتى صلى الفجر، وأتى المسجد الحرام حتى اصفر جداً، وقال لعروة بن المضرس: «من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجة وقضى تفثه». وهذا يدل على وجوب الإقامة بمزدلفة إلى صلاة الفجر. والأحاديث الأخرى التي أشرنا إليها وهي تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم للضعفاء أن يدفعوا بالليل دلت على جواز الدفع عن الحاجة في آخر الليل، هذا مما يؤخذ على هذا الأخ في قصة حجه إذا كان قد ضبط ثالثاً ذكر الأخ أنه في يوم العيد طاف للوداع، ولعله يريد بذلك طواف الإفاضة، فأخطأ في تسميته بدليل أنه قال في آخر سؤاله أنه خرج من مكة وفك إحرامه ولم يتيسر له الرجوع للطواف حول البيت، مما يدل على أنه أخطأ في التسمية في قوله أنه طاف طواف الوداع في يوم العيد. وعلى هذا، فإذا كان نوى في الطواف يوم العيد طواف الإفاضة -يعني طواف الحج- فهو صحيح، وقد أدى ما وجب عليه من طواف الإفاضة، وأما كونه خرج من مكة ولم يطف للوداع فهذا خطأ، والواجب عليه ألا يخرج من مكة حتى يطوف للوداع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك وقال: «لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت». لكنه رخص للحائض والنفساء في ترك طواف الوداع لقول النبي صلى الله عليه وسلم لصفية حين أخبر أنها طافت طواف الإفاضة قبل أن تحيض قال: «فلتنفر إذن». ولحديث ابن عباس أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض. وبقي أيضاً في قصة الأخ ملاحظة وهو أنه لم يذكر السعي في الحج، وظاهر حاله أنه لم يسع، فإن كان الرجل بقي على قرانه وأراد بقوله فيما سبق ولسؤاله أنه أدى العمرة قبل الوقوف بعرفة أراد أنه أدى أعمال العمرة مع بقائه على القران فإن سعيه الأول يجزئه؛ لأنه سعى بعد طواف القدوم، وإن كان أراد بأنه أدى العمرة -يعني حقيقة العمرة- قبل الطواف وتحلل بين العمرة والحج فقد بقي عليه الآن سعي الحج، فعليه أن يعود إلى مكة ليؤدي سعي الحج، وحينئذ لا يجوز له أن يقرب أهله حتى يسعى؛ لأن التحلل الثاني لا يكون إلا بالسعي.