حكم قراءة الفاتحة على الميت إذا كان تاركا للصلاة
مدة الملف
حجم الملف :
1459 KB
عدد الزيارات 3140

السؤال:

هذه رسالة من عبد الصمد عبد الرحيم، يقول فيها: هل يجوز إقامة الفاتحة على الميت الذي يموت على ترك الصلاة وشرب الخمر، أو على كل ميت، والحزن على الميت مدة طويلة مع لبس الثوب الأسود؟ فبم توجهون الناس أثابكم الله وغفر لكم؟

الجواب:


الشيخ: إذا مات الإنسان وهو لا يصلي فإنه لا يجوز أن يدعى له بالرحمة ولا أن يهدى إليه ثواب شيء من الأعمال الصالحة، بل ولا يجوز أن يغسل ولا يكفن ولا يدفن في مقابر المسلمين، والواجب على أهله إذا مات وهو لا يصلي أن يخرجوا به في الصحراء بعيداً عن المنازل ويحفروا له حفرة ويدفنوه فيها، ولا يحل لأحد علم من ميته أنه لا يصلي أن يغسله أو يكفنه ثم يقدمه إلى المسلمين يصلون عليه؛ لأن الله يقول: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون﴾. وهذه مصيبة عمت في عصرنا هذا،  فإن بعض الناس لا يصلي، يشهد عليه أنه لا يصلي، ويعرف ذلك أهله، ثم يموت، ثم يقدمونه إلى المسلمين ليصلوا عليه. وهذا لا شك أنه حرام عليه، وأنه خيانة، خدعوا به المسلمين، فكما أنه لا يجوز أن نأتي بيهودي أو نصراني لنصلي عليه فكذلك لا يجوز أن نأتي بمرتد لنصلى عليه، بل حال المرتد أسوأ من حال اليهودي والنصراني، ولهذا المرتد لا يقر على دينه، بل يؤمر بالإسلام؛ أي: بالعودة إليه، وإلا قتل، والمرتد لا تحل ذبيحته، واليهودي والنصراني يقر على دينه وتحل ذبيحته. ومعنى يُقَر على دينه ليس معناه أنه يقر على أنه دين صحيح، فإن اليهودية والنصرانية وغيرها من الأديان كلها نسخت بهذا الدين الإسلامي وأصبحت ليست ديناً يدان الله به، بل قال الله تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه﴾ لكن يقر على دينه بمعنى أننا لا نلزمه بالإسلام إذا كان راضخاً لأحكام الإسلام وباذلاً للجزية.

السؤال:

لكن يا فضيلة الشيخ محمد، ليس في مقدور العائلة ولو كانوا يعرفون أن ابنهم هذا لا يصلي أو لا يأتي بشيء من شعائر الدين لا يستطيعون أن يرموه مثلاً في حفرة أو  يذهبوا به من دون تغسيل ولا تكفين؛ لأن هذا يحرجهم جداً؟

الجواب:


الشيخ: سبحان الله! وما الذي يمنع وما السبب؟ لأن الواجب على العائلة إذا كان من أبنائهم من هو بهذه الصفة، الواجب عليهم ألا يحبوه؛ لأنهم إذا أحبوه فقد أحبوا أعداء الله؛ لأن الكافر عدو لله، فقد قال الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة﴾، وقال تعالى: ﴿لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ . فأصلاً يعني العطف أو المودة أو المحبة لمثل هذا الذي هو عدو لله، هذا لا يجوز، وهو ينافي الإيمان، وكيف يدعي محبة الله من يحب أعداء الله؟! هذا لا يمكن.