حكم صلاة بعض المدرسين في المدرسة مع وجود مسجد قريب منهم
مدة الملف
حجم الملف :
5373 KB
عدد الزيارات 1415

السؤال:

هذه رسالة وردتنا من عبد الله الفاروق بنجلاديشي، في الحقيقة هو مخطئ في عنوان البرنامج، نقول: يا عبد الله الفاروق، عنوان البرنامج هو إذاعة المملكة العربية السعودية، الرياض، نور على الدرب. يقول: ما حكم من لا يصلي في المسجد وهو بجوار المدرسة، وهذا ما يفعله كثير من الأساتذة الذين لدينا؟ وشكراً لكم.

الجواب:


الشيخ: هذه المسألة التي سأل عنها الأخ بنجلاديشي؛ أن بعض الأساتذة يتركون الصلاة في المسجد وهم إلى جانبه، نقول: إن هذا خطأ؛ وذلك لأن صلاة الجماعة دل على وجوبها الكتاب والسنة؛ ففي القرآن يقول الله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم﴾. وهذا دليل على وجوب الصلاة مع الجماعة في حال الخوف، ففي حال الأمن من باب أولى، وفي كونه سبحانه وتعالى يجعلهم طائفتين دليل على أنها فرض عين؛ لأنها لو كانت فرض كفاية لكان الواجب قد سقط بصلاة الطائفة الأولى، وهذا هو الصحيح، ويدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما ثبت عنه: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار». والنبي عليه الصلاة والسلام همَّ ولم يفعل، ولكننا نعلم أنه لا يهم بمثل هذه العقوبة العظيمة إلا لترك أمر واجب؛ إذ لا يمكن أن يهم بمثل هذه العقوبة لترك أمر مستحب يُخيَّر الإنسان بين فعله وعدمه. وعلى هذا فنقول: يجب على هؤلاء الإخوة أن يقيموا الصلاة جماعة. ثم هل تجب الجماعة في المساجد أم يجوز أن تقام الجماعة في مكان العمل كالمدارس وشبهها أو في بيوت؟ هذا على قولين لأهل العلم أيضاً، والصواب أنه يجب أن يصلوها جماعة في المساجد؛ وذلك لأن المساجد إنما بنيت ليجتمع المسلمون فيها، وقد استأذن رجل النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته فأذن له، فلما ولى قال: «أتسمع النداء؟» قال: نعم. قال: «فأجب». فأمره بالإجابة مع كونه أعمى وليس له قائد، وهو جدير بأن يُرأف بحاله، ولو كان هناك حالة رأفة لأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إليها، وقال له استدعِ من يصلي معك في بيتك، وبذلك تحصل الجماعة. فلما ألزمه بأن يجيب ويحضر إلى جماعة المسلمين في المساجد دل على وجوب صلاة الجماعة في المسجد، وأنه لا يجوز التخلف عنها حتى ولو أقامها الإنسان جماعة. وعلى هذا فنقول لهؤلاء الإخوة الذين سأل عنهم الرجل: يجب عليهم أن يصلوا في المسجد ولا يتخلفوا عنه، اللهم إلا إذا كان ثمة عذر بحيث يَنْشَلُّ العمل بخروجهم إلى المسجد، أو يُخشى أنهم إذا خرجوا لم يرجعوا، فهذا قد يقال أنهم في هذه الحال يعذرون عن الذهاب إلى المسجد، ويسوغ لهم أن يصلوا جماعة في المدرسة.

السؤال:

في قولكم يا شيخ أن الرسول صلى الله عليه وسلم  هم ولم يفعل، الرسول صلى الله عليه وسلم إنما منعه الأطفال والنساء الذين في البيوت.

الجواب:


الشيخ: هذه الزيادة التي زادها الإمام أحمد ضَعَّفها كثير من أهل العلم، ولذلك لم نعتمد عليها، وإنما اعتمدنا على أن مجرد همه بهذه العقوبة دليل على أنه واجب وأنه شيء عظيم، فإن صحت هذه الزيادة فهي تبين السبب في منع الرسول عليه الصلاة والسلام من أنه لم يحرق.

السؤال: وبالنسبة للمدارس، لو خرج الطلاب والمدرسون إلى المسجد أيضاً هذا يمكن أن يشكل عبئاً على المسجد إذا كان صغيراً، أو يثبت فوضى أيضاً في المسجد؛ لأن الطلاب معروف عنهم.


الشيخ: نحن قلنا: إذا كان ثمة عذر. ولعل هذا أيضاً من الأعذار إذا كان المسجد صغيراً لا يحتملهم، أو كان يُخشى من أذاهم -أي: أذى الطلبة- فنعم، فهذا يكون عذراً مسوغاً.