حكم التخلف عن الإمام في الصلاة
مدة الملف
حجم الملف :
5367 KB
عدد الزيارات 9112

السؤال: مرحباً بفضيلة الشيخ.


الشيخ: حياكم الله.

السؤال:

فضيلة الشيخ، الرسالة الأولى التي بين أيدينا من رسائل السادة المستمعين وردتنا من صالح عبد الله الزويد ومحمود إسماعيل من القصيم من بريدة يشكرون أصحاب الفضيلة الذين يجيبون عن أسئلة السادة المستمعين، ويقولون: نريد الإجابة عن بعض هذه الأسئلة سماحة الشيخ، ما حكم الشريعة في إنسان كان يصلي وأثناء الصلاة لم يتبع الإمام؛ مثلاً الإمام سجد ورفع وهو لم يسجد عمداً، فسجد عند قيام الإمام من السجدة؟ وشكراً.

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين. ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً». فالواجب على المسلم أن يكون متابعاً للإمام، وخلاف المتابعة المسابقة والموافقة والتخلف. الأحوال أربعة للمأموم بالنسبة للإمام: إما أن يسابق الإمام، وإما أن يوافقه، وإما أن يتخلف عنه كثيراً، وإما أن يتابعه؛ بمعنى أن يكون بعده مباشرة. فالحال الأخيرة هي المشروعة؛ بمعنى أن يكون متابعاً، وما عداها فإنه غير مشروع، وقد ثبت.

السؤال: ما عداها التي هي المسابقة والموافقة.


الشيخ: والتخلف.

السؤال: والتخلف.


الشيخ: وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار». وهذا يدل على تحريم المسابقة. فنقول: من سبق إمامه متعمداً وهو عالمٌ بتحريم السبق فإن صلاته تبطل بذلك؛ لأنه فعل مفسداً للصلاة بغير عذر. وإن سبقه ناسياً أو جاهلاً فإنه يعود إلى المكان الذي سبق الإمام منه ثم يتابع الإمام، وصلاته صحيحة. وأما الموافقة فالموافقة مكروهة إلا في تكبيرة الإحرام، فإن الموافقة فيها ذكر العلماء أنها تمنع انعقاد الصلاة، وأنه يجب على المأموم أن ينتظر حتى يتم الإمام تكبيرة الإحرام ثم يكبر، فإن كبر قبل انتهاء إمامه من التكبير قالوا: إن صلاته لا تنعقد. وأما التخلف فإنه إما مكروهٌ أو محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كبر فكبروا». وإذا شرطية، والفاء رابطة، وربط الجواب بالشرط يدل على الفورية وأن الإنسان لا يتأخر، وإذا تأخر عمداً عن السجود كما في السؤال حتى قام الإمام من السجود وهو يعلم أن هذا التأخر محرم فإن صلاته تبطل، وأما إن تأخر لعذرٍ مثل أن ينسى أو ينعس أو ما أشبه ذلك فإنه إذا زال عذره تابع إمامه؛ يعني أتى بما تخلف به عن إمامه ثم استمر في المتابعة وصلاته صحيحة.

السؤال:

بالنسبة يا شيخ للموافقة، نريد أن تضفوا عليها شيئاً من التعريف والتمثيل.

الجواب:


الشيخ: أي نعم، الموافقة معناها أن يفعل شيئاً من هذه الأشياء مع إمامه، مثل أن يركع معه؛ يعني لما قال الإمام الله أكبر للركوع هو فعلاً قال مع الإمام الله أكبر، ووصل على حد الركوع مع وصول الإمام إليه، هذه موافقة. وكذلك بالنسبة للسجود وصل إلى الأرض مع إمامه، هذه أيضاً موافقة. أما المسابقة فمعناها أن يصل إلى السجود قبل الإمام، هذه المسابقة. والتخلف معناه أن يتأخر بحيث إن الإمام قد يقوم من السجود قبل أن يصل المأموم إلى السجود.