حكم ذهاب المرأة لمدينة مجاورة لأجل التدريس بلا محرم
مدة الملف
حجم الملف :
1547 KB
عدد الزيارات 9013

السؤال:

هذه الرسالة من عنيزة، من مستشفى الحميات عبد الله سليمان الغانم يسأل عن سفر المرأة دون محرم، ويقصد به الموظفات، يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -حفظه الله- أعرض عليكم ما ذهب إليه بعض الناس من التحاق بناتهم بوظيفة مدرسة بغير المدينة التي تقيم بها، حيث يرون أنهم قد احتاطوا مع من يثقون بهم من أصحاب سيارات الأجرة بالإضافة إلى وجود مرافقة معه، إما أخته من الرضاع أو شقيقته أو زوجته -يعني أخت السائق أو شقيقته- ويخشون أيضاً أنهم لو منعوهن قد يحصل لها رد فعل كما يرون أن بعض طلبة العلم وهم قدوة قد سمحوا لبناتهم بمثل ذلك، فهل يستنتج من مثل ذلك أن المسافات التي من ستين كيلو فما دونها يجوز فيها سفر المرأة دون أن يكون معها محرم رجل؟ أفيدونا أفادكم الله.

الجواب:


الشيخ: من المعلوم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن سفر المرأة دون محرم، فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسافر امرأةٌ إلا ومعها ذو محرم». وعلى هذا فلا يجوز للمرأة أن تسافر دون محرم، سواء كان سفرها لطاعة أو تعليم علم أو غيرهما. والمحرم معروفٌ من هو، ولا فرق بين أن تكون وحدها أو مع نساء، ولا فرق بين أن تؤمن الفتنة أو لا تؤمن؛ لإطلاق الحديث وعمومه، فلا يحل للمرأة أن تسافر دون محرم. ولكن يبقى النظر: هل ذهاب النساء إلى القرى المجاورة لبلادهن ورجوعهن في نفس اليوم يعتبر سفراً أم لا؟ نقول في ذلك: إذا اعتبرنا أن الحديث مطلق ولم يقدره النبي صلى الله عليه وسلم بمدة معينة إلا في أحاديث اختلف فيها تقدير المدة وحملها أهل العلم على أن المراد بهذا الاختلاف اعتبار حال السائل لأجل ألا يحصل بينها اضطرابٌ واختلاف ويبقى الحديث مطلقاً؛ أي: عاماً في كل سفر حتى في قليل السفر وكثيره، إلا أننا نقول: إن ذهاب المرأة للتدريس ورجوعها في يومها لا يعتبر سفراً، فإنه كما لو ذهب الرجل لوظيفته في قريةٍ مجاورةٍ لبلده ورجع من يومه، فإنه لا يعد بذلك مسافراً. وعليه فهؤلاء المدرسات اللاتي يخرجن إلى القرى المجاورة إذا كان معهن نساء كما هو في نفس السؤال وقد أمنت الفتنة وسيرجعن في يومهن فإن هذا لا يعتبر سفراً، وعليه فلا بأس من ذلك، لا بأس أن يذهبن إلى القرى المجاورة بدون محرم إذا كن يرجعن في نفس اليوم؛ لأن ذلك لا يعتبر سفراً، ولا يتأهب له الإنسان أهبة السفر، ولا يقول الناس أنه مسافر.