حكم الإخبار بالمعصية بعد أن سترها الله عليه
مدة الملف
حجم الملف :
1203 KB
عدد الزيارات 1802

السؤال:

يقول المرسل م. ح. ج. من المدينة المنورة أيضاً، يقول: إذا ارتكب الإنسان ذنباً في أول حياته وقد ستر الله عليه ولم يطلع عليه أحدٌ إلا الله عز وجل، وبعد ذلك رزقه الله التوبة وتاب، هل يجوز له أن يعلم الناس بذلك الذنب الذي ارتكبه في أول حياته أم لا؟ مع العلم بأن بعض الناس يقول: عليك الله أن تعلمني ماذا ارتكبت من ذنوبٍ في حياتك. ويقول أيضاً: من علم بذنبه غفر الله له. فهل هذا القول صحيح أم لا؟

الجواب:


الشيخ: هذا السؤال تضمن ثلاثة أسئلة في الحقيقة؛ السؤال الأول: هل يجوز لمن ارتكب ذنباً وستر الله عليه أن يخبر به غيره؟ الجواب: لا. لا يجوز لمن ارتكب ذنباً وتاب منه أن يخبر به غيره؛ لأن هذا من كشف ستر الله عز وجل، وهو من خلاف العافية، فجاء في الحديث: «كل أمتي معافى إلا المجاهرون». وهم الذين يذنبون فيحدثون بما فعلوه. نعم، لو كان الذنب له حد وعقوبة وأراد الإنسان أن يخبر به ولي الأمر ليطهره من هذا الذنب وهذه العقوبة فهذا لا حرج فيه، وإن كان الأولى أن يتستر بستر الله، أما لو كان الذنب ليس هكذا فلا يجوز للإنسان أن يتحدث به أمام الناس لما في ذلك من ظلم نفسه وفتح باب التهاون به عند غيره. وأما السؤال الثاني فهو سؤال غيره إياه أن يخبره بما فعل من الذنب: عليك الله أن تخبرني بما فعلت. فهذا لا يجوز للإنسان أن يحرج أحداً بمثل هذا السؤال، وأن يقول عليك أن تخبرني بكذا، فإن هذا من خلاف حسن الإسلام، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه». وفي هذه الحال لا يجب عليك أن تجيبه، حتى وإن سألك بالله عز وجل فلا يجب عليك أن تجيبه في هذا؛ لما فيه من ضرر عليك، ولما فيه أيضاً من ظلمه إياك، والله سبحانه وتعالى لا يحب الظالمين ولا يحب الظلم، فهو لا يجوز له أن يسألك هذا السؤال. وأما السؤال الثالث الذي يقول فيه؟

السؤال: يقول: إنه من أخبر الناس بما عمل من المعاصي فإن الله سبحانه وتعالى يغفر له يوم القيامة.


الشيخ: فهذا أيضاً ليس بصحيح، وقد سبق أن قلنا أنه لا يجوز للإنسان أن يخبر غيره بما فعله من المعاصي، وإنما يغفر الله للإنسان إذا تاب إليه ورجع إليه من ذنبه وندم وعزم على ألا يعود في المستقبل، وكانت التوبة في وقتها؛ أي: قبل أن يشاهد الإنسان الموت، وقبل أن تطلع الشمس من مغربها.