بعض الصيغ الواردة في الحلف بغير الله
مدة الملف
حجم الملف :
2167 KB
عدد الزيارات 3851

السؤال:

أحسنت. سؤاله الثاني يقول: ما رأي فضيلتكم في الآتي، قالت زوجتي وهي غضبانة: حرامٌ علي ربنا إذا أنت نزعت شيئاً من زينة إحدى قطع ملابسي. فتركت ذلك العمل، وأحياناً تحلف بهذه الصيغة، وحياة الله، أحياناً يقول بعض الناس لآخر حد الله بينك وبينه، ليمنعه من فعل شيء، ويعتقد أنه إذا فعل ذلك الشيء يعتقد أنه ارتكب ذنباً عظيماً نتيجة عدم انتهائه بسماع جملة حد الله بينك وبينه.

الجواب:


الشيخ: أما صيغة القسم بقول الإنسان وحياة الله فهذه لا بأس بها؛ لأن القسم يكون بالله سبحانه وتعالى بأي اسمٍ من أسمائه، ويكون كذلك بصفاته كالحياة والعلم والعزة والقدرة وما أشبه ذلك، فيجوز أن يقول الحالف وحياة الله وعلم الله وقدرة الله وعزة الله وما أشبه هذا مما يكون من صفات الله سبحانه وتعالى، كما يجوز القسم بالقرآن الكريم؛ لأنه كلام الله، وبالمصحف أيضاً لأنه مشتملٌ على كلام الله سبحانه وتعالى. أما قولها حرامٌ علي ربنا فإذا كانت تقصد أن الله حرامٌ عليها فهذا لا معنى له، ولا يجوز مثل هذا الكلام؛ لأن معنى هذا التحريم هل معناها عبادة الله حرامٌ عليها، أو ما أدري ويش معنى هذا الكلام، أم إذا كانت تريد حرامٌ علي هذا الشيء أو حرامٌ علي ألا تفعل أنت هذا الشيء وتقصد بربنا أي لا ربنا فهذا لا بأس به، هذه صورة للتحريم، صورة تحريم الشيء، والشيء إذا حرم لو قصد الإنسان به الامتناع عنه صار بمنزلة اليمين كما قال الله عز وجل: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفورٌ رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ فجعل هذا التحريم يميناً، وقال: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ فالرجل أو فالإنسان إذا قال هذا حرامٌ علي أو حرامٌ عليه ألا يفعله؛ أي لا أفعل كذا، وقصده بذلك الامتناع من هذا الشيء قصده بذلك الامتناع من هذا الشيء فحكمه حكم اليمين، بمعنى أن نقول كأنك قلت والله لا أفعل هذا الشيء، أو والله لا ألبس هذا الثوب، أو والله لا آكل هذا الطعام. وعلى هذا فما دام الزوج ترك الملابس التي حلفت عليه فيها باليمين فليس عليها شيء، ليس عليها كفارة يمين؛ لأن زوجها بر بيمينها، وإذا بر المحلوف عليه باليمين لم يكن شيئاً على الحالف. وأما بالنسبة للصيغة الثالثة الله حد بيني وبينك، فهذا كأنه من باب الاستعاذة بالله عز وجل، والاستعاذة بالله أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجاب الإنسان عليها، بمعنى أنه إذا استعاذ الرجل بالله عز وجل وجب علينا أن نعيذه إلا إذا كان ظالماً في هذه الاستعاذة، فإن الله سبحانه وتعالى لا يجيره إذا كان ظالماً، مثل أننا إذا أردنا أن نأخذ الزكاة من شخص لا يؤديها فقال أعوذ بالله منك، فإننا لا نعيذه؛ لأن إعاذته  معناها إقراره على معصية الله عز وجل، والله سبحانه وتعالى لا يرضى ذلك، فإذا كان الله لايرضاه فنحن أيضاً لا نوافقه عليه، فالمهم أن من استعاذ بالله تعالى فإننا مأمورون بإعاذته وتجنبه ما لم يستعذ بالله من أمرٍ واجبٍ عليه يخاف أن نلزمه به فإننا لا نعيذه في هذه الحال.

السؤال: في الحقيقة بعض الناس يأتي ببعض الكلام وكأنه قسم ويعتبره الناشئون كأنه قسم مثلاً يأمر ابنه وإذا لم يمتثل قال علي ثيابي أن أضربك، أو أن أفعل كذا وكذا. ما الذي ينبغي أن يقال لهؤلاء؟ هل يجازون على ما هم عليه أم؟


الشيخ: علي ثيابي هذا ما قسم.

السؤال: يعتقد أن هذا قسم أو ربما؟


الشيخ: على كل حال، هو أراد من هذه الصيغة كما قلت أن يلزم صبيه بهذا الشيء أو أن يمنعه منه، لكننا لا نراها قسماً لأن ثيابه عليه كما قال.

السؤال: لكن أليس في ذلك تنشئة للأطفال على عادات؟


الشيخ: ربما يقال أن هذا ما ينبغي من أجل أنه يخشى ما قلت أن يتربى على مثل هذه الإقسامات التي هي لعبٌ في الحقيقة.

أحسنتم، شكراً لكم. أيها السادة، إلى هنا نأتي إلى نهاية لقائنا هذا.