رمي القاذورات في المقابر
مدة الملف
حجم الملف :
1140 KB
عدد الزيارات 2729

السؤال:

فضيلة الشيخ، هذه الرسالة من عمر صالح محمد الشهري مدرسة شمال السرو الصف الثالث الثانوي أدبي، يقول: أرفع إليكم سؤالي هذا، وفيه أخبركم بأنه لدينا مقابر، وأنه يوضع عليها كثير من القاذورات والقمامة التي لا تتصور، وأن هذا لا يرضى به الله ولا رسوله، وهذا مما يؤثر في النفس، فأرجو من سماحتكم إرشادنا والنصح في مثل من يضع هذه القاذورات على المقابر؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، لا شك أن مقابر المسلمين يجب احترامها وصيانتها عن الأذى، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يجصص القبر وأن يجلس عليه، وقال: «لأن يجلس أحدكم على جمرةٍ فتحرق ثيابه وتمضي على جنبه خيرٌ له من أن يجلس على القبر». وذلك لما فيه من إهانة صاحب القبر. وهذا الحديث يؤخذ منه على أن جميع ما يكون فيه إهانة لأهل القبور فإن ذلك مما أتى الشرع بالتحذير منه والتخويف، والواجب في مثل هذه الحال أن من شاهد هذا في مقابر المسلمين يتصل بالمسئولين عن صيانة المقابر ويخبرهم بهذا حتى يقوموا بصيانتها وحمايتها عن هذه المؤذيات، كما أنه أيضاً يجب عليه أن ينصح من يشاهده يلقي القمائم فيها ويبين له أن هذه دار إخوانه المؤمنين، وأنه لا يجوز أن يلقَى فيها ما يكون فيه إهانة لهم وعدم القيام بحقهم. والشارع كما نهى عن إهانة القبور كذلك نهى عن تعظيمها كما في البناء والتجصيص، فلا يجوز أيضاً تعظيم القبور بالبناء عليها وتجصيصها وإشادتها بالعلامات الكبيرة الظاهرة البارزة، فإن علي بن أبي طالب قال لأبي الهياج: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ألا تدع صورةً إلا طمستها، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته. وكثيراً من القبور نرى أن بعض الناس يضعون عليها العلامات الكبار الحصى الكبار الطويلة المشرفة، ومثل هذا أيضاً لا ينبغي، فإنما تكون العلامات في المقابر ما يحصل فيه الكفاية في الدلالة على صاحب القبر فقط، وأما أنها تكبر وتبيض أو تحمر بالبويه أو ما أشبه ذلك فهذا مما لا ينبغي، الدين وسط بين هذا وهذا.