حكم القصائد التي فيها مدح النبي صلى الله عليه وسلم
مدة الملف
حجم الملف :
3021 KB
عدد الزيارات 1488

السؤال:

 يقول في سؤال آخر: ما رأي الدين في هذه الأشياء؟ والدليل من الكتاب والسنة في القصائد التي تمدح الرسول صلى الله عليه وسلم وتمجده، وإلقائها في المناسبات الدينة وذلك بإحياء الليالي بها؟

الجواب:


الشيخ: هذا التعبير هو: ما رأي الدين أو ما هو رأي الإسلام، أو ما أشبه ذلك، لا أحب أن يعرض في سؤال.

السؤال: الحقيقة نحن نعرض أسئلة السادة المستمعين على ما جاءت عليه لكي نستفيد فائدة أخرى، وهو إذا كان هذا السؤال من جانب أمور الإسلام حتى ينبه السادة المستمعون.


الشيخ: لا بأس به، وأنا لست أوجه انتقاداً لك، وإنما هو من قدَّم هذا السؤال. أولاً أن كلمة رأي الدين. الدين في الحقيقة ليس رأياً، والدين ليس فكراً، إنما الدين عقيدة وشريعة من الله عز وجل لا مجال للرأي فيه ولا مجال للفكر فيه، ولهذا نحن ننتقد هولاء الذين يقولون هذا فكر إسلامي وما أشبه ذلك، الإسلام ليس فكراً وليس رأياً من الأفكار والآراء، إنما هو شريعة من لدن حكيم خبير سبحانه وتعالى. نعم، لنا أن نقول أن المفكر مسلم وما أشبه ذلك؛ لأن المسلم، لأن الرجل له فكر ويفكر، كما أمر الله تعالى بالتفكير في خلق السماوات والأرض، لكن كوننا نعبر عن الدين بأنه فكر أو بأنه رأي وما أشبه ذلك هذا خطأ،  هذا من جهة، من جهة أخرى لا أحب أن يوجه لشخص قابل للخطأ والصواب، يوجه إليه سؤال عما هو حكم الإسلام، ويقال ما حكم الإسلام في كذا، وهو موجه إلى فرد يخطئ ويصيب؛ لأن الفرد إذا أجاب وكان خطأ لم يكن ذلك حكم الإسلام، فالذي ينبغي أن يقال مثلاً ما هو الحكم، أو ما رأيك في كذا وما أشبه ذلك. ثم أن يجيب على حسب ما يراه معتمداً في ذلك على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

السؤال : حسناً، وبالنسبة للقصائد؟


الشيخ: بالنسبة للقصائد التي تمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي مستحق لكل مدحٍ وتعظيمٍ يليق به على أنه نبي مرسل من الله سبحانه وتعالى، وهو خاتم النبيين وآخر المرسلين وسيد الخلق أجمعين، فهو مستحق لكل ما يقال من وصف يليق به صلى الله عليه وسلم سواء قيل ذلك نظماً أم نثراً، ولكن القصائد التي تخرجه عما ينبغي أن يكون له من الغلو المفرط الزائد الذي نعلم أنه هو عليه الصلاة والسلام يكرهه ولا يرضاه كما نهى عن ذلك فإننا نرى أنه لا يجوز لإنسان أن يتلوها أو يعتقد ما فيها من هذا الغلو، ومن ذلك على ضرب المثل ما جاء في قصيدة البوصيري البردة التي يقول فيها يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم:      

  • فإن من جودك الدنيا وضرتها
  • ومن علموك علم اللوح والقلم

لا شك أن هذا شرك، بل هو من أعظم الشرك، إن لم نقل أنه جعل ما يختص بالرب جعله للنبي صلى الله عليه وسلم وسلب حق الله فيه، فإذا من جود الرسول عليه الصلاة والسلام الدنيا وضرتها وهي الآخرة فما بقي لله تعالى من شيء، وإذا كان من علومه -أي بعض العلوم التي يعلمها- علم اللوح والقلم، فما بقي لله تعالي علم.  ومثل هذه المقالات التي تبلغ إلى هذا الحد أو إلى ما دونه مما لا يليق بالمسلم أن يقوله في نبيه صلى الله عليه وسلم فإنه لا يجوز لأحد أن يتكلم به لا نظماً ولا نثراً. أما القصائد التي تبين صفاته الحميدة وشريعته الكاملة وما أشبه ذلك فإنها لا بأس بها، بل إننا نقول: إن تلاوتها تكون من العبادة لما في ذلك من كونها تغذي محبة النبي صلى الله عليه وسلم في القلب وتعظيمه وتعذيره كما أمر الله به: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ﴾. إن جعلنا اللام للأمر، وإلا فاللتعليل. ومعنى ذلك أن هذا أمر مقصود للشرع، وما أن تعذروه؛ أي: تعظموه، لكن بما يليق به وبشرط أيضاً ألا تجعل هذه القصائد في مناسبة خاصة تعود كل سنة كما يفعله من يفعله في ليلة عيد المولد التي ابتدعوها في شريعة الله وفي دينه، وهي بدعة لا أصل لها في الشرع؛ أعني ليلة عيد المولد واتخاذها عيداً يتكرر كل عام يذكر فيه مدائح النبي صلى الله عليه وسلم ويبتدع فيه صفات وصيغاً من الصلوات عليه ما جاءت في هديه ولا شريعته ولا هدي أصحابه، ولهذا كانت هذه البدعة -أعني بدعة عيد الميلاد- من المنكرات التي يجب على المسلمين أن يحرموا منها وأن يبتعدوا عنها، ولو كان فيها خير لسبق إليها من هو أحب ومن هو أولى بنا من الخير، ومن الخير أحب إليه مما نحب نحن كالصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان وتابعيهم، فإنهم لم يفعلوا هذه الليلة؛ أي ليلة عيد المولد أن يفعلوها ولم يشيروا إليها لا من قريب ولا من بعيد، ولا شك أن الذين يشرعون والذين ابتدعوها هم في الحقيقة متنقصون لشريعة النبي عليه الصلاة والسلام وللنبي صلي الله عليه وسلم، ولا شك أنهم يريدون بها التقرب إلى الله عز وجل، والدين كمل من جميع الوجوه في عباداته القولية والفعلية كما قال الله عز وجل: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. فأي رجل يبتدع من العبادات ما لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه سواء كان ذلك في العقيدة أو في القول أم في العمل لاشك أنه حقيقة أمره ولسان حاله يقول: إن الدين لم يكمل وأنا كملته بما أحدثته من هذه العبادة التي أتقرب بها إلى الله عز وجل. لهذا يجب على كل من ابتدع شيئاً يتقرب به إلى الله من ذكر قولي أو فعلي أو مدح للرسول عليه الصلاة والسلام أو غيره أن ينظر في الأمر مرة ثانية وأن يعرف أنه بابتداع هذا طعن في دين الله ورآه ناقصاً ويحتاج إلى تكميل بما أحدثه فيه. وأسال الله أن يجعلنا وإخواننا المسلمين لله مخلصين، ولنبيه صلى الله عليه وسلم متبعين.