ما حكم تحديد النسل؟
مدة الملف
حجم الملف :
2395 KB
عدد الزيارات 3116

السؤال:

سؤاله الآخر يقول: ما حكم تحديد النسل أو بعضه خصوصاً إذا لم يكن هناك مانع طبي للحمل، ولكن التحديد للخوف من الرزق على المستوى الفردي؟ وما حكم إذا كانت الدولة تأخذه كسياسة لها خصوصاً أن بعض المرتزقة ممن يقال لهم علماء ويفتون الفتاوى للإرضاء أو لإرضاء الحاكم والحصول على أموال يفتون كل يوم أن الإسلام لا يحرم تحديد النسل، ويلعبون بحديث العزل، فما حكم ذلك؟

الجواب:


الشيخ: نقول: إن منع الحمل على نوعين: أحدهما أن يكون الغرض منه تحديد النسل؛ بمعنى أن الإنسان لا يتجاوز أولاده من ذكور أو إناث هذا القدر، فهذا لا يجوز؛ لأن الأمر بيد الله عز وجل، ولا يدري هذا المحدد لنسله، فلعل من عنده من الأولاد يموتون فيبقى بلا أولاد. والنوع الثاني من منع الحمل لتنظيم النسل؛ بمعنى أن تكون المرأة كثيرة الإنجاب، وتتضرر في بدنها أو في شئون بيتها، وتحب أن تقلل من هذا الحمل لمدة معينة، مثل أن تنظم حملها في كل سنتين مرة، فهذا لا بأس به بإذن الزوج؛ لأن هذا يشمل العزل الذي كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلونه، ولم ينه عنه الله ولا رسوله. موضوع تحديد النسل أو تنظيمه للخوف من الرزق هذا لا شك أنه سوء ظن بالله عز وجل، وأنه يشبه من بعض الوجوه ما كان يفعله أهل الجاهلية من قتل أولادهم خشية الفقر، وهذا لا يجوز؛ لأن فيه هذين المحظورين؛ وهما سوء الظن بالله سبحانه وتعالى، والثاني مشابهة عمل الجاهلية من بعض الوجوه. والواجب على المسلم أن يؤمن بأنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، وأن الله تعالى إذا رزقه أولاداً فسيفتح له أبواباً من الرزق حتى يقوم بشئون هؤلاء الأولاد ورزقهم. ثم إن بعض الناس قد يقول: أنا لا أحدد النسل أو لا أنظمه من خوفي ضيق الرزق، ولكن من خوف العدل عن  تأديبهم وتوجيههم. وهذا أيضاً خطأ؛ فإن تأديبهم وتوجيههم كرزقهم، الكل بيد الله عز وجل، وكما أنك تعتمد على الله عز وجل في رزق أولادك كذلك أيضاً يجب أن تعتمد على الله سبحانه وتعالى في أدب أولادك وهدايتهم، فإن الله تعالى هو الهادي سبحانه بحمده، من يهدِ الله فهو المهتدي. وعلى هذا فالذي ينظم نسله أو يحدده خوفاً من روايتهم  وعدم القدرة على تأديبهم هو أيضاً مسيء للظن بربه تبارك وتعالى، وإلا فالله سبحانه وتعالى بيده الأمور. والذي ينبغي للإنسان ألا يفعل شيئاً مما يقلل الأولاد إلا إذا دعت الحاجة لذلك أو الضرورة. ثم ينبغي أن يعلم المستمعون أن كثرة الأمة وكثرة النسل من نعم الله عز وجل، ولهذا فإن شعيباً عليه الصلاة والسلام ذكر قومه بهذه النعمة، فقال: ﴿واذكروا إن كنتم قليلاً فكثركم﴾ وكذلك منَّ الله بها على بني إسرائيل، حيث قال: ﴿وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾. فكثرة الأمة لا شك أنها سبب لعزتها وقيامها بنفسها واكتفائها بما لديها عن غيرها، وربما لكثرتها تكون سبباً لفتح مصادر كثيرة من الرزق كما أشرنا إليه أولاً بأنه ما من دابة على الأرض إلا على الله رزقها. ونحن نعلم أن بعض الدول غزت دولاً أكبر منها وأشد منها قوة منها بسبب فقر أفرادها لأنهم صاروا يفتحون معامل ومصانع وينتجون إنتاجاً بالغاً، ولهذا يجب على الأمة الإسلامية أن تعرف أن محاولة تحديد النسل أو تنظيمه إنما هي من  كيد أعدائنا بنا، وهو مخالف لما يرمي إليه النبي صلى الله عليه وسلم ولِما يوده من تكثير هذه الأمة وتحقيق مباهاته صلى الله عليه وسلم بها الأنبياء.


السائل: سؤاله الآخر يقول: بيننا طلبة غير مسلمين من أهل الكتاب، ويكشفون معنا على عورات النساء المسلمات، فما الحكم في ذلك؟ وما العمل لذلك؟


الشيخ: الحكم في ذلك لا بأس به عند الحاجة، كما أسلفنا، لكننا نزيد شرطاً ثانياً هو أن نأمن من هؤلاء، أن نأمن منهم بحيث نثق بأمانتهم، والكافر قد يؤمَن في مثل هذه الأمور، فإذا أمنَّا جانبه ودعت الحاجة لذلك فلا بأس به، كما أن المسلم أيضاً ينبغي أن نزيد هذا القيد فيه، فكم من مسلم لا يؤتمن على فروج المسلمات وما يستتر منه.