حكم كشف الطبيب على عورة المرأة لتشخيص نوع مرضها
مدة الملف
حجم الملف :
1604 KB
عدد الزيارات 2375

السؤال:

هذه رسالة وردتنا من الأخ  خليل عبد الفتاح يوسف عز الدين من جمهورية مصر العربية، يقول خليل في رسالته: ما حكم الكشف على عورة المرأة لمعرفة أعراض المرض؟ وما حكم الطلبة التي تكشف عن عورات المريضات للتعلم؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، وأساله التوفيق والصواب. كشف المرأة ما يجب عليها ستره من أجل مصلحة الطب ببيان ما فيها من مرض وتشخيصه هذا لا بأس به؛ لأنه لحاجة، والحاجة تبيح مثل هذا المحرم. إذاً القاعدة المعروفة عند أهل العلم أن ما حرم تحريم الوسائل أباحته الحاجة، وما حرم تحريماً ذاتياً تحريم المقاصد فإنه لا يبيحه إلا الضرورة. وذكروا لذلك أمثلة، وهي: النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه من المرأة للحاجة، كما يجوز نظر الخاطب إلى ما لا يجوز النظر إليه من أجل مصلحة النكاح، وكما في هذه المسالة التي سأل عنها الأخ، فإنه يجوز للطبيب أن يكشف عن المرأة ويعرف المرض ويشخص أعراضه.

السؤال: 

أيضاً يقول: ما حكم من ترك الكليات كما قلت؟ لأن رسالته طويلة جداً كما قرأناها سالفاً، يقول: كما قلت في الأول، خصوصاً أننا لو تركنا هذه المهن فسوف تكون من نصيب غير المسلمين، وكم من مسلمة ذهبت إلى طبيب غير مسلم وكانت النتيجة أن أهمل الجنين حتى مات، ونزع المبايض حتى لا تنجب مرة ثانية، فلو تركنا نحن مهنة الطب فمن يكشف على المسلمات؟ الأعداء طبعاً.

 

الجواب:

نقول: لا يجوز للمسلم أن يدع الطب من أجل هذه المسائل؛ لأن هذه المسائل كما أسلفنا في الجواب عن السؤال الأول لا بأس بها، وإذا كانت لا بأس بها فإنه لا يجوز للمرء أن يدعها من تخيلات يتخيلها ويظن أنها حرام. ولا شك أن تعلم الطب من فروض الكفايات كما قاله أهل العلم؛ لأن هذا لا تقوم مصالح الناس إلا به، وما لا تقوم مصالح المسلمين العامة إلا به كان من فروض الكفايات، وإن لم يكن أصله من عبادات، ولهذا قال العلماء في قواعدهم المقررة العامة: إن المصالح العامة التي يحتاج الناس إليها تكون فرض كفاية كالصناعة والتجارة والحدادة وغيرها، فإنه إذا لم يقم بها أحد كافٍ صارت فرض كفاية على المسلمين. فعليه نقول: يجب على أبناء المسلمين في بلاد الإسلام أن يتعلموا مهنة الطب وأن يمارسوها حتى يستغنى بهم عن غيرهم من النصارى أو غيرهم.

السؤال: ولو دعا ذلك إلى ما تحرجنا إليه من كشف عورات المسلمين وغيره؟


الشيخ: نعم، ولو دعا الأمر إلى أن يكشف لهم ما تحرجنا منه من هذه العورات.

السؤال: لأن الأخ خليل في معرض رسالته الطويلة جداً يقول: إن بعض الطلاب تركوا مهنة الطب لأنهم يتحرجون من كشف عورات المسلمين، وقد نصحهم هو وبعض الزملاء ولكن بعضهم لم يستجب إلى نصائح الزملاء.


الشيخ: نحن لا نرى ذلك، نرى أنه ما دام الأمر في نطاق الحل الشرعي فإنه لا ينبغي للمسلم أن يتحرج منه.