بدع محدثة تحصل في اليوم السابع من الوفاة
مدة الملف
حجم الملف :
1845 KB
عدد الزيارات 1830

السؤال:

هذه الرسالة سبق أن استعرضنا بعض الأسئلة التي وردت فيها من عبد الله حامد من الجمهورية العراقية من بغداد، لكن نظراً لكثرة أسئلته فقد طلب منا أن نجعلها في أكثر من حلقة، يقول: في اليوم السابع بعد ما يتوفى الميت يرسل أهل الميت إلى رجال دين، ويأتي هولاء ويقومون بأداء الصلاة جماعةً وقراءة القرآن ويذكرون الله بأقوال، منها: لا إله إلا الله، الله الله الله، أستغفر الله. يقولون ذلك مائة مرة و أكثر، ثم يصلون على النبي بقولهم: اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، اللهم صلِّ على سيدنا محمد النبي الصادق بعدد ما خلقت يا ربنا وأنت الخالق، وعلى آله وصحبه وسلم. يقولونها عدة مرات، وفي كل هذه الأذكار يسمع بعضهم بعضاً، ويشاركهم الجالسون في ذلك، ثم يدعون الله بالعفو والمغفرة وقبول أجر عملهم هذا للميت، فما حكم عمل هؤلاء؟ وهل يثابون على عملهم خصوصاً أنهم يبتغون بذلك الأجر من الله ولا يأخذون أي عوض مادي كما أنهم اتخذوا من هذه العادة سبباً لحث الناس على طاعة الله وامتثال أمره واجتناب نواهيه وأن أكثر الناس لا يفهمون إلا القليل عن الإسلام، وقسم كبير من المصلين لا يفهمون تأدية الصلاة على الوجه المطلوب، ولا يحضرون الصلاة في المساجد؟ يقول: ولا يجدون من يرشدهم، كما أن رجال الدين يبينون للناس أن عملهم هذا لا يدفع عن فقيدهم النار ولا يدخله الجنة إذا لم يقم هو في حياته بأداء ما أوجبه الله عليه.

الجواب:


الشيخ: الحمد لله، هذه من البدع المنكرة التي لم تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل لم تأت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من البدع غاية التحذير، فقال: «وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلاله وكل ضلالة في النار». وكل عبادة يتقرب بها الإنسان إلى ربه وليس لها أصل من الشرع فإنه لا يثاب عليها وإن نوى بها التقرب إلى الله عز وجل؛ لأن التقرب إلى الله تعالى لا يكون إلا بواسطة شرعه، وشرعه ما جاء به نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وإني لضاربُ لك مثلاً: لو أردت أن تصل مدينة من المدن وسلكت طريقاً غير طريقها لضللت عنها، هكذا أيضاً إذا أردت الوصول إلى الله عز وجل وسلكت طريقاً غير طريقه وشرعه الذي جاء به رسوله فإنك لن تصل إليه. ولهذا قال أهل العلم: إن من شرط قبول العبادة أن تكون مبنية على أمرين: الإخلاص لله عز وجل، وهذا قد يكون متوفراً لدى هؤلاء المحدثين، والثاني المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا مفقود عند هولاء المحدثين. ولذلك عملهم هذا لا يقربهم إلى الله عز وجل، وإنما يزيدهم من الله بعداً. وأما كون هذا وسيلةً إلى أن يعرف الناس كيف يصلون وكيف يتضرعون إلى الله وكيف يعبدون الله فإننا نقول: هذه الوسيلة المحدثة بدايتها منكرة، ولا يمكن أن تكون الأمور المنكرة وسيلة للإصلاح أبداً، وحتى وإن أصلحت قليلاً فإنها تفسد كثيراً، وإنما وسائل الإصلاح ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من تعليم الشريعة بطريق القول المكتوب والمنطوق، وبطريق الفعل كما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يعلم أمته. هكذا أحياناً يصلي بهم، فيصعد على المنبر، ويقوم ويركع ويرفع وهو على المنبر، ثم ينزل فيسجد ثم يقول: إني فعلت هذا لتأتموا بي ولتتعلموا صلاتي. وهكذا أصحابه من بعده كانوا يعلمون الأمة بطريق القول والفعل كما كان عثمان رضي الله عنه يأمر بإناء من ماء فيتوضأ أمام الناس ويقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ مثل وضوئي هذا. وعلى كل حال الطريق إلى تعليم الناس هي الطريق التي جاء بها النبي عليه الصلاة والسلام، أما أن نفتي في عبادات لم تأت بها الشريعة ونقول إننا نريد بذلك أن نعلم الناس الشريعة، ففي الحقيقة أننا علمناهم البدعة ولم نعلمهم الشريعة.