حضور المآتم والأكل من أطعمتها
مدة الملف
حجم الملف :
1142 KB
عدد الزيارات 3483

السؤال:

سؤاله الثاني يقول: في القرى التي نسكن فيها عندما يموت أحدهم، يتجمع أقاربه، وأصدقاؤه، ومعارفه لتشييعه، ودفنه، وتعزية أهله، وتقديم المعونات المادية لهم، بشكل يكفي ليقوم أهل الميت بتأجير طباخ لإعداد الطعام للمشيعين والمعزين، والفترة تصل أحياناً من ثلاثة أيام إلى سبعة أيام، وفي اعتقادهم أن مثل هذا العمل يقوي الصلة بينهم ويوثق عُرى المحبة، وفي اعتقادهم أن هذا الطعام صدقة مقبولة إلى روح الميت، يأكل منه الغني والفقير والصغير والكبير والمرأة والمحتاج، وقد سبق أن الميت أو أخاه أو أباه أعطى هولاء الناس الذين يعطون أهله مثل عطاياهم، فهل هذا العمل صحيح؟ وهل يصح للمسلم أن يأكل من مثل هذا الطعام و يحضر مثل هذا المجلس؟

الجواب:

هذا العمل ليس بصحيح، ولكن إنما نقول أن هذا العمل - نعني به جمع التبرعات بالصدقات والمآتم المذكورة - ليس بصحيح، وأما اجتماع الأصدقاء والأقارب لتشييع الميت والخروج بجنازته فهذا لا بأس به، وهو من السنة، فإن تشييع الميت لا شك أنه من السنة خصوصاً إذا كان له حقُ من قرابة، أو صداقة، أو تعليم، أو غير ذلك.

وأما هذه المآتم التي تصل إلى ثلاثة أيام، أو سبعة أيام، أو أربعين يوماً، فإنها من البدع التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، وحذر أمته منها، فالنبي عليه الصلاة والسلام ما فعلها، ولا فعلها أصحابه رضي الله عنهم، ولا السلف الصالح، وهم أحرص منا على الخير.

والذي ننصح به إخواننا في هذه البلاد التي تفعل مثل ما ذكره السائل أن يوفروا على أنفسهم التعب، والعناء، وبذل المال، بل إتلاف المال في هذه المسائل التي ليست من الشرع في شيء، وإذا أراد أحد من أولياء الميت أن ينفعه فليتصدق عنه بصدقةٍ تكون خفيةً وليست على هذا الوجه الذي يعلنه هولاء، والله الموفق.

السائل:

أيضاً بقية سؤاله يقول: وهل يصح للمسلم أن يأكل من مثل هذا الطعام ويحضر مثل هذا المجلس؟

الشيخ:

لا، المسلم لا ينبغي له أن يحضر مثل هذه المآتم، بل يحرم عليه ذلك؛ لأن هذا تشجيع للبدع، ومن أعان على بدعة فهو كفاعلها، فيأثم، فنحذر إخواننا من حضور هذه المآتم، ومن التشجيع عليها، ومن إقرارها، بل يجب على المسلم إنكار هذه الأشياء.