حكم استخدام الأدوية التي تحتوي على شحوم الخنزير
مدة الملف
حجم الملف :
5188 KB
عدد الزيارات 14316

السؤال:

في بداية هذا اللقاء نرحب بفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، كما نرحب بكم أيها الإخوة، هذه بنت، تقول البنت الحزينة من الرويس - في الحقيقة هذه لديها مشكلة طويلة، ولعلنا نلخصها تلخيصاً - تذكر: أنها استعملت والدتها بعض الأدوية والعقاقير على رأسها، مما أدى إلى تساقط معظم شعر الرأس، وتقول أنها ترى في ذلك بعض الخجل - أو من هذا القبيل - عندما تجلس مع النساء الأخريات، وتذكر أن شخصاً فيه مثل ما فيها - تساقط معظم شعر رأسه - واستعمل علاجاً، وشفي رأسه ونبت شعر غزير، وأرادت أن تأخذ منه العلاج إلا أنه ذكر أن هذا العلاج - بعدما شفي هو وعرف من أحد الذين يقرءون اللغة الإنجليزية - يحتوي على شحم الخنزير، وعلى شيء من دمه، وهي تريد أن تعرف هل يجوز لها أن تستطب بهذا الطب؟ كما أنها تحرجت من استعمال الباروكة؛ لأنها ترى أنها محرمة على المرأة المسلمة، وترجو الإفادة من فضيلتكم.

الجواب:

الحمد لله، هذا السؤال يتضمن في الحقيقة فقرتين:

الأولى استعمال الباروكة بمثل هذا الحال الذي وصفته حيث تساقط شعرها على وجه لا يرجى معه أن يعود.

على هذه الفقرة نقول: إن الباروكة في مثل هذه الحال لا بأس بها؛ لأنها في الحقيقة ليست لإضافة تجميل، ولكنها لإزالة عيب، وعلى هذا فلا تكون من باب الوصل الذي لعن النبي صلي الله عليه وسلم فاعله «لعن الواصلة والمستوصلة» والواصلة هي التي تصل شعرها بشيء، لكن هذه المرأة في الحقيقة لا تشبه الواصلة؛ لأنها لا تريد أن تضيف تجميلاً، أو زيادة إلى شعرها الذي خلقه الله تبارك وتعالى لها، وإنما تريد أن تزيل عيباً حدث، وهذا لا بأس به؛ لأنه من باب إزالة العيب لا إضافة التجميل، وبين المسألتين فرق.

وأما بالنسبة لاستعمال هذا الدواء الذي فيه شحم الخنزير، إذا ثبت أن فيه شحماً للخنزيز فهذا لا بأس به عند الحاجة؛ لأن المحرم من الخنزير إنما هو أكله ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الخنزير﴾ [البقرة: 173]. وقال الله تعالى آمراً رسوله صلي الله عليه وسلم: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ [الأنعام: 125]. وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما حرم من الميتة أكلها». وأنه أذن في الانتفاع بجلدها بعد الدبغ، وثبت عنه أيضاً أنه قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرم علي الخمر والميتة والخنزير والأصنام». فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنه تطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس، فقال الرسول صلي الله عليه وسلم: «لا، إنما هو حرام». يعني البيع؛ لأنه هو موضع الحديث، والصحابة رضي الله عنهم أوردوا هذا لا لأجل أن يعرفوا حكم هذه الأشياء، لكن لأجل أن يكون مبرراً للبيع، قالوا: هذه المنافع التي ينتفع بها الناس من شحوم الميتة ألا تبرر بيعها؟ قال النبي صلي الله عليه وسلم: «لا، هو حرام». وعلى هذا فإذا استعملته فإنها تغسله عند الصلاة - يعني: شحم الخنزير - هذا إذا ثبت أنه نجس.

السائل:

أحسنتم، إذاً نقول للتي رمزت إلى نفسها بالبنت الحزينة: أنها إن شاء الله تعالى البنت السعيدة من الرويس؛ لأنها تسعد إن شاء الله بسماحة الإسلام ويسره، وأن لها أن تستعمل الباروكة؛ لأنها ليست من التي تريد أن تزود شعرها، ولها أن تستعمله في العلاج، وإنما تغسله عند الصلاة.