شرب حليب امرأة ليتداوى به فهل تكون أمه من الرضاع؟
مدة الملف
حجم الملف :
1949 KB
عدد الزيارات 3065

السؤال:

هذه رسالة من محمد عزاز السلمي يقول: إمام المسجد الجامع يسأل هذا السؤال، وهو رجل مريض، وقد بحث عن علاج لمرضه قبل كثرة الطب في مملكتنا الحبيبة، وقد قيل له: تشرب حليب امرأة مرضعة، وقد شرب من حليبها شربةً واحدة، وقد شفاه الله سبحانه وتعالى، فهل هي أم له أم لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.

الجواب:

الحقيقة أنني أشك في كون لبن المرأة سبباً للشفاء، وأظن أن الشفاء حصل عنده لا به؛ يعني أنه كان مما أراد الله سبحانه وتعالى وقدره أن يكون الشفاء في هذا الوقت، أو هذا الظرف الذي كان وقت شربه هذا اللبن؛ إذ إننا لا نعلم أن لبن المرأة يكون سبباً للشفاء، لكن كما أسلفت في حلقةٍ ماضية شعور الإنسان المريض بالشيء له تأثير بالغ بالنسبة للمرض، على كل حال، ما نظن أن لبن النساء سبب للشفاء.

وأما ما سأل عنه أنها تكون أماً له فلا تكون أماً له؛ لأن من شروط الرضاع أن يكون خمس رضعات فأكثر، فإن كان دون ذلك فليس بمحرم؛ أي: لا يوجب أن يكون الرضيع محرماً للمرأة التي رضع منها، ولا تكون هي محرمةً عليه، كما أن من الشروط أيضاً عند جمهور أهل العلم أن يكون الرضاع في زمنه؛ أي: في الزمن الذي يتغذى فيه الطفل بالرضاع، أما إذا تجاوز هذا الزمن بأن فطم ولم يكن مرتكزاً في رضاعه على اللبن فإن تأثير اللبن في حقه غير واقع، لا يؤثر.

وقد ذهب بعض العلماء إلى أن رضاع الكبير محرم؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: 23]. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة أبي حذيفة بالنسبة لمولي أبي حذيفة السالم قال: «أرضعيه تحرمي عليه». وكان كبيراً يخدمهم، واستدل بعض العلماء بهذا على أن رضاع الكبير مؤثر ومحرم، لكن الجمهور على خلاف ذلك، وأنه لا يؤثر ولا يحرم.

واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله التفصيل، وقال: إذا دعت الحاجة إلى إرضاع الكبير وأرضع ثبت التحريم، وإلا إذا لم يكن ثم حاجة لم يثبت، ولكن الراجح ما ذهب إليه جمهور العلماء، ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عن الخلوة بالنساء قالوا: يا رسول الله، أرأيت الحمو؟ قال: «الحمو الموت». محذراً من خلوة قريب الزوج لزوجته، ولو كان الرضاع موجباً لتحريم الخلوة؛ لبيََّن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لدعاء الحاجة لبيانه، لقال مثلاً: إذا كان للزوج أخ طبعاً وهو معهم في السكن فهو محتاج إلى أن يخلو بزوجته، ولو كان ثمة علاج لهذه الحالة الواقعية التي يحتاج الناس إليها لقال الرسول عليه الصلاة والسلام ترضعه وتنتهي المشكلة، فلما لم يبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع دعاء الحاجة إليه في هذا الأمر العظيم دل هذا على أنه لا أثر في رضاع الكبير، وهذا هو الراجح، وأنه ينبغي تجنب إرضاع الكبير مهما كانت الظروف حتى لا يقع في مشاكل.

السائل:

أحسنتم. أيها الإخوة إلى هنا نأتي إلى نهاية هذا اللقاء.