حكم بناء المساجد على القبور
مدة الملف
حجم الملف :
1496 KB
عدد الزيارات 3209

السؤال:

يقول محمد جميل حسين مصطفي من الجمهورية العراقية، يقول: إن الله سبحانه وتعالى يخاطب المؤمنين بتجنب اتخاذ القبور مساجد، فنرى بعض المساجد مبنية فوق قبور الأنبياء والمشايخ السابقين في الإسلام، فهل يجوز هذا؟

الجواب:

الذي يُفهم من صيغة السؤال أن النهي عن اتخاذ القبور مساجد جاء في القرآن؛ لأنه قال: "إن الله يخاطب المؤمنين بتجنب" فظاهر سؤاله أن ذلك في القرآن، والأمر ليس كما ظن -إن كان قد ظنه- فهذا ليس في القرآن، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المتخذين القبور مساجد، فجاء ذلك في السنة.

ولا شك أن اتخاذ القبور مساجد من كبائر الذنوب، ولكن إذا وُجد قبر في مسجد، فإذا كان المسجد مبنياً على القبر وجب هدمه وإزالته، وإن كان القبر موضوعاً في المسجد بعد بنائه وجب إخراجه من المسجد، فإذاً الحكم للأول منهما، إن كان الأول هو المسجد فإنه يُزال القبر، وإن كان الأول القبر فإنه يُهدم المسجد.

ولا يجوز بناء المساجد على القبور، ولا يجوز دفن الموتى في المساجد.

ولا يَرد على هذا ما استشكله كثير من الناس بالنسبة لقبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقبري صاحبيه الموجودين في المسجد النبوي؛ لأن المسجد لم يُبْنَ عليهما، المسجدُ كان مستقلاً، وهذه كانت حجرة لعائشة رضي الله عنها دفن فيها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قُبض، واختار أبو بكر أن يُدفن معه، وكذلك عمر رضي الله عنهما. وقصة عمر في مراجعة عائشة في ذلك مشهورة.

أقول: لا يَرد على ذلك؛ لأن هذه الحجرة كانت متميزة منفصلة عن المسجد، ولم يُقبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا صاحباه في المسجد، ولم يُبنَ عليهما أيضاً، لكن في زمن الوليد وفوق تسعين من الهجرة، احتاج المسجد إلى زيادة، فرأى الولاة في ذلك الوقت أن يضاف إليه حُجرات زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، ومن جملتها حجرة عائشة رضي الله عنها، إلا أن الحجرة بقيت منفصلة متميزة عن المسجد ببنايتها، على أن من الناس في ذلك الوقت مَن كره هذا الأمر ونزع فيه ولم يوافق عليه.

وقد ذكر أهل العلم أن أكثر الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا موجودين في ذلك الوقت في المدينة، وأن الموجودين من الصحابة في ذلك الوقت كانوا نازحين في البلاد الإسلامية التي فُتحت.

وعلى هذا فالمسالة -إدخال الحجرة في المسجد- ليست موضع اتفاق من الناس في ذلك الوقت، إلا أنها بقيت ولم تغير، إلا أن تغييرها صعب، فلذلك أبقوها كما هي -والحمد لله- منفصلة عن المسجد، ولم توضع القبور داخل المسجد، ولم يُبْنَ المسجد عليها.