لعن الوالدين من كبائر الذنوب
مدة الملف
حجم الملف :
986 KB
عدد الزيارات 11633

السؤال:

أيضاً يقول السائل محمد حسن: ما حكم مَن لعن الوالدين من باب الغضب، أو من لعنهما عمداً؟ وهل لذلك اللعن سواء عمداً أو غيره كفارة أو توبة؟ وماذا يصنع اللاعن؟

الجواب:

لعن الوالدين من كبائر الذنوب؛ فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن من لعن والديه، وسواء كان ذلك اللعن مباشراً أو تسبباً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: وهل يلعن الرجل والديه؟ قال: «نعم، يسب أبا الرجل فيسب الرجل أباه، ويسب أمه فيسب أمه». فلعن الوالدين سواء كان مباشرة أو تسبباً من كبائر الذنوب، ولا فرق بين أن يحدث ذلك بدون سبب أو بسبب الغضب، إلا أنه في مسألة الغضب إذا وصل الإنسان من الغضب إلى حال لا يشعر ما يقول فإنه في تلك الحال لا جناح عليه؛ لأنه لا يعقل ما يقول، و الله يجازي العبد بما يعقل لا بما لا يعقل، إلا أنه ينبغي للإنسان عندما يكون شديد الغضب أو سريع الغضب أن يستعمل الأسباب التي تزيل ذلك أو تخففه؛ لأن رجلاً سأل الرسول صلى الله عليه وسلم أن يوصيه بوصية، فقال: «لا تغضب». فردد مراراً، فقال: «لا تغضب». إذا شعر بالغضب فإنه يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ويتوضأ؛ فإن ذلك من أسباب زوال الغضب، وأيضاً من أسباب إبعاد نتائج الغضب أن يبتعد الإنسان وينسحب عن خصمه حتى لا يقع شيء محذور.

السائل:

إذا كان من ناحية التوبة هل له توبة؟

الشيخ:

أما بالنسبة للتوبة فله توبة، ما من ذنب إلا له توبة؛ لقوله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53]. لكن لما كان هذا الذنب متعلقاً بمخلوق فلا بد من إصلاح التوبة بطلب العفو ممن جُني عليه حتى تتم التوبة.