حكم مشاهدة الأفلام الكرتونية الهادفة
مدة الملف
حجم الملف :
2368 KB
عدد الزيارات 2591

السؤال:

فيما يتعلق ببعض الوسائل التربوية تقوم بعض المؤسسات الإعلامية بإنتاج أفلام فيديو كرتونية هادفة بلباسٍ إسلامي تحكي بعض قصص الفاتحين ومشاهير الإسلام، وقد بان أثرها جلياً من إقبال الناس عليها وتعلق الصغار بها، فهل يرى فضيلة الشيخ أن نعتبر هذه الوسائل بديلاً جزئياً لما يبثه الإعلام من زخمٍ وما يعقبه من فساد الدين والفضيلة؟

الجواب: لا شك أن هذه الأفلام التي خرجت أن فيها فائدة ومصلحة من وجه، وفيها كف مفسدة، مما ينشر في الإعلام الذي يريد به ناشروه (هدم الأخلاق) والعقيدة، لعلكم تدركون معنى قولي: هدم الأخلاق؛ لأن كثيراً من الذين يشاهدون ما يبث -ولا سيما في الدشوش- فسدت أخلاقهم وانحطت، يعني: هناك أناس متخرجون من كليات شرعية، ملتزمون ابتلوا بمشاهدة هذه الأفلام فانسلخت أخلاقهم إنسلاخاً كاملاً -والعياذ بالله- وصاروا إلى حدٍ لا أحب أن أتكلم ما أسمع، وهذا واضح.

لكن كيف تكون هدماً للعقيدة، الإيمان بالله عز وجل؛ لأن الإنسان إذا مال إلى الشهوات، وتعلق بالشهوات المحرمة، فإن ذلك يسبق عقيدته، ويكون همه يقظان ونائم، همه هذه الشهوات فتنسلخ العقيدة وتذهب -والعياذ بالله- القلب إناء، الإناء إذا ملأته بماء هل يمكن أن تزيده لبناً؟ لا. لو صببت عليه لبناً تناثر، فهو إناء إن ملأته بالخير امتنع عن الشر، وإن ملأته بالشر امتنع عن الخير.

فهذه الأفلام التي سأل عنها أخونا لا شك أنها مفيدة، لكن بقي أن هذه الأفلام التي اصطنعها ليس عنده علمٌ فيما وراء المظهر، فمثلاً: نسمع أنه يعرض فيها محمد الفاتح، الصبي إذا صار يشاهد هذا الفيلم لا تفكر أنه يتصور أن أحداً من أبطال الإسلام أعظم من محمد الفاتح، ويظن أن محمد الفاتح هو بطل الإسلام الوحيد، وهذه مشكلة، وإن عرض خالد بن الوليد وأشباهه من أبطال الصحابة فهي مشكلة أيضاً؛ لأن الصحابة لا نرى جواز تمثيلهم أبداً، فهي مشكلة.

لكن لو عرض في هذه الأفلام معارك بين المسلمين وأعدائهم دون التنصيص على شخصٍ معين حتى لا تتعلق به النفوس لكان خيراً، حتى لو لم تكن على هذا الوضع وكانت على عرض ما يشاهد في الكون من الكواكب، والنجوم، والشمس، والقمر، وما يشاهد في الأرض من الأنهار، وغيرها، فهذا أيضاً طيب.

ولو عرض -أيضاً- ما شوهد في الأسبوع الماضي من الشهب الكبيرة التي انتشرت، والبعض منكم رآها، واستفاضت بها الأخبار من الساعة الثالثة إلى الساعة السادسة، حتى طردها نور الشمس، والناس يشاهدونها من الشرق، والغرب، والشمال، والجنوب، وفوق الرءوس، لكنها من الشرق أكثر، بالآلاف حسب من نقل لنا، هو وجماعة معه ليست بالمئات، ولا بالعشرات تتهاوى.

لكن يقول: لا يصطدم بعضها ببعض على كثرتها، حتى يقول: أيقظنا نورها وظننا أن هذا فرق مستمر، فمثل هذا المشهد لو عرض صار من أعظم ما يكون تخويفاً ورقة للقلب.

فنرجو من أصحاب الأفلام أن يستعملوا مثل هذه الأشياء.

أما أن يُخصص فاتح في العصور المتأخرة بعد الصحابة حتى يظن الطفل، أو الصبي، أنه لا أعظم بطولة من هذا الرجل، هذا لا نراه؛ لأن هذا ينسي خالد بن الوليد، و حمزة بن عبد المطلب، وغيرهما من الأبطال.