بيان معنى قوله تعالى (قالت الأعراب آمنا ...) الآية
مدة الملف
حجم الملف :
1081 KB
عدد الزيارات 531

السؤال:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[الحجرات:14] أنا محتار في تفسير الجزء الأخير من الآية: ﴿ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾[الحجرات:14] معروف أن الطاعة محسوبة على الإسلام طبعاً، فهل تعني هذه الآية: أن الذين قالوا آمنا ينفع إسلامهم بدون إيمان يفيدهم؛ أي: اعتماداً على﴿ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً﴾[الحجرات:14] إن تطيعوا الله؟

الجواب:

هذه الآية: قال قوم من الأعراب: (آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) اختلف المفسرون في هذه الآية: هل المراد المنافقون، أو المراد المؤمنون ضعيفو الإيمان؟

والصواب: أن المراد المؤمنون ضعيفو الإيمان، ولهذا قال: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ﴾[الحجرات:14]؛ أي: وهو قريب من أن يلج فيها ويستقر. فالصواب: أنها في غير المنافقين وأنها في قوم ضعفاء الإيمان، فقال الله تعالى: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ﴾؛ أي: لم يصل الإيمان إلى قلوبكم ﴿وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾؛ أي: عملنا بالإسلام ظاهراً ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ لكنه قريب، ولهذا قال الله تعالى: ﴿ بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾[ص:8]؛ أي: لم يذوقوه ولكنه قريب منهم. قوله: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إذا أتيتم بشيء من الطاعة «لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ» لم ينقصكم من أعمالكم شيئاً فسوف يجازيكم عليها وإن لم تقولوا: أسلمنا، حتى ولو لم يكمل الإيمان، أما الذي ليس بقلبه إيمان أصلاً هذا لا ينفعه الآن العمل الصالح.
 

السائل:

ظاهر الآية أنه ليس في قلبه إيمان؟
 

الشيخ:

لا. الإيمان كامل، هذا المراد بها هذا الصحيح، أما إذا قلنا: المنافقون الذين ليس فيهم إيمان أبداً ليس عندهم عمل صالح لو فعلوا لا ينفعهم.
 

السائل:

الذي عنده إيمان قليل ينفعه؟
 

الشيخ:

نعم. ربما يكون عمله الصالح يقوي إيمانه ويزداد.