تفسير قوله تعالى (ناصية كاذبة خاطئة)
مدة الملف
حجم الملف :
702 KB
عدد الزيارات 1371

السؤال:

في قوله: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ [العلق:16] قال البعض متسائلاً في كتاب له: لماذا لم يقل الله عز وجل: إن الإنسان هو الكاذب وهو الخاطئ، بل أشار إلى ناصية كاذبة خاطئة، ثم بعد ذلك ذهب إلى أبحاث علمية فيسلوجية, إلى آخره، وقال: إن العلماء اكتشفوا أن مقدمة الرأس هي مركز الهم ومركز العمل، بل أنها مركز للتفكير العدواني، فربطوا بين هذا وهذا الاستنتاج وخرجوا بأن هذا دليل، فما وجه الاستدلال في هذا إن كان بعيداً أو كان قريباً بارك الله فيك؟

الجواب:

قال الله عز وجل: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق:15] أي: ناصية هذا المجرم المعتدي ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ [العلق:16] لأن العادة أنه يمسك الإنسان بناصيته، ثم يؤخذ بجريمته، ولا يبعد أن الناصية هي محل الإقدام؛ لأنها هي مقدم الرأس، والرأس هو محل التفكير والتصور، فلا يبعد أن الله أراد هذا المعنى، وإن كان في ظني والله أعلم: أن الناس في ذلك العهد لا يعلمون بهذا الشيء، لكن لا مانع إذا شهد الحس، والأمر الواقع لمعنىً صحيح يقاربه القرآن، أقول: لا مانع من أن نقول أنه دال عليه.