تفسير آيات من سورة الطور
مدة الملف
حجم الملف :
9322 KB
عدد الزيارات 1730

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فهذا هو اللقاء السابع والخمسون بعد المائة من لقاءات الباب المفتوح التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو الثلاثون من شهر محرم عام (1418هـ)، نتكلم فيه على ما تيسر من كلام الله عز وجل العزيز الحميد، وقد ختمنا سورة الذاريات فلنبدأ بسورة الطور.

تفسير قوله تعالى: (والطور...): 

قال الله تبارك وتعالى: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ البسملة آية من كتاب الله نزلت في ابتداء كل سورة إلا سورة براءة فإنها لم تنزل للفصل بينها وبين سورة الأنفال، ولهذا لم تكتب في المصحف، وليست من السورة التي افتتحت بها، فهي ليست من الفاتحة خلافاً لما نشاهده في المصاحف أنها حسبت من الفاتحة باعتبار التوقيت، والصحيح أنها ليست من الفاتحة، وأن أول آية في سورة الفاتحة هي قول الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾[الفاتحة:2] ويدل لهذا السنة القولية والعملية:

أما القولية فما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله قال: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين»: فإذا قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال الله: «حمدني عبدي» وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال: «أثنى علي عبدي» وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾قال: «مجدني عبدي»، وإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قال: «هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل» فإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ۞ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال الله: «هذا لعبدي ولعبدي ما سأل».

وأما السنة العملية: فهو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان في صلاة الليل لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ويجهر بالفاتحة، وهذا يدل على أنها ليست من الفاتحة، وهذا هو القول الراجح.

يقول الله تبارك وتعالى: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم وَالطُّورِ ۞ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ۞ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ۞ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ۞ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ۞ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور:1-6]. هذه أشياء أقسم الله بها، أولها: الطور، وهو الجبل الذي كلم الله عليه موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام، فإن الله تعالى كلمه أول ما كلمه على جبل الطور، فكان لهذا الجبل من الشرف والفضل ما سبق به غيره من الجبال.

ولهذا أطلق كثير من العلماء أنه -أي: جبل الطور- أفضل الجبال وأشرفها، وعلى هذا يكون أشرف وأفضل من جبل حراء، الذي ابتدأ فيه الوحي لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، هذا ظاهر إطلاق كثير من العلماء، ولكن في هذا الإطلاق نظر؛ لأن حراء كلم عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن كلمه جبريل مرسلاً من عند الله، فمنه ابتدأت أفضل الرسالات على أفضل الرسل، وأيضاً حراء داخل الحرم المكي؛ لأنه من الحرم الذي لا يحل صيده، ولا قطع شجره، وبقعة الحرم أفضل البقاع، ويمكن أن يحمل إطلاق كثير من العلماء على هذا فيقال: إلا جبل حراء.

تفسير قوله تعالى: (وكتاب مسطور): 

قال تعالى: ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ۞ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور:2-3] الكتاب المسطور في الرَّق، اختلف فيه العلماء، وهذا الخلاف ينبني على كلمة رَق، هل الرَّق كل ما يكتب فيه من جلد، وورق، وعظم، وحجر، وغير ذلك؟ أو هو خاص بما يكتب فيه من جلود ونحوها؟

إن قلنا بالأول صار المراد بالكتاب عدة أشياء منها: اللوح المحفوظ، ومنها: الكتب التي بأيدي الملائكة، ومنها: القرآن الكريم، ومنها: التوراة، فيشمل عدة كتب إذا قلنا: أن الرَّق هو كل ما يكتب فيه.

وإذا قلنا: أن الرَّق هو الورق، وشبهه ما يكتب فيه عادة، فاللوح المحفوظ ليس معنا فلا يدخل في هذا، وإنما المراد به: إما التوراة، وإما القرآن.

فالذين قالوا: إنه التوراة رجحوا قولهم: بأنه قرن بالطور، وهو الذي كلم منه موسى عليه الصلاة والسلام، فكان الكتاب المسطور هو التوراة الذي جاء به موسى.

ومن قال: إن المراد به القرآن الكريم رجح ذلك بأن الله ذكر الطور الذي أوحي منه إلى موسى، والكتاب الذي هو القرآن، أوحي إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فيكون الله تبارك وتعالى ذكر أشرف الرسالات في بني إسرائيل إيماءً إليها بذكر الطور، وذكر أشرف الرسالات التي بعث بها من بني إسماعيل محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا فيتعين أن يكون المراد بالكتاب المسطور القرآن الكريم.

تفسير قوله تعالى: (في رق منشور): 

قال تعالى: ﴿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور:3] الرَّق: هو ما يكتب فيه من جلد ونحوه، وقيل: كل ما يكتب عليه حتى الحجر؛ لأنهم كانوا من قبل يكتبون القرآن على الأحجار، وعلى ظهور العظام، وعلى عسب النخل؛ لأن الورق ليس موجوداً بكثرة.

وقوله: ﴿مَنْشُورٍ﴾ صفة لكتاب، ويحتمل أن تكون صفة لرَقّ، والمعنى واحد، والمراد بالمنشور: المفرق الذي يكون في أيدي كل قارئ، وهذا يصدق تماماً على القرآن الكريم، فإنه -ولله الحمد- بين يدي كل قارئ، حتى الصغار من المسلمين يقرءونه.

تفسير قوله تعالى: (والبيت المعمور): 

قال تعالى: ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾ [الطور:4] هذا هو الثالث مما أقسم الله به في هذه الآيات، وهو بيت في السماء السابعة يقال له: الطراح، أو الصراح؛ لعلوه، هذا البيت يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، يتعبدون فيه، ثم لا يعودون إليه، فأخبروني بناءً على هذا كم عدد الملائكة؟

مداخلة:

الله أعلم.

الشيخ:

لا يحصيهم إلا الله، من يحصي الأيام؟! ثم من يحصي سبعين ألفاً؟! كل يوم يدخلون هذا البيت المعمور ولا يعودون إليه.

وقيل: إن المراد بالبيت المعمور: بيت الله في الأرض؛ وهو الكعبة؛ لأنه معمور بالطائفين، والعاكفين، والقائمين، والركع السجود، فهل يمكن أن تحمل الآية على المعنيين جميعاً؟

نحن نحب أن نذكر قاعدة في التفسير وهي: "أن الآية إذا احتملت معنيين على السواء وليس بينهما منافاة وجب أن تحمل على كلٍ منهما"؛ لأن المتكلم بها -وهو الله جل وعلا- عالم بما تحتمله من المعاني، وإذا لم يبين أن المراد أحد المعاني، فإنه يجب أن تحمل على كل ما تحتمله من المعاني، أي: المعاني الصحيحة، وليست المعاني الباطلة.

فلننظر الآن هل هناك منافاة بين أن يكون المقسم به الكعبة، أو البيت المعمور في السماء؟ الذي يظهر أن لا منافاة؛ لأن كلا البيتين معظم، ذاك معظم في أهل السماء، وهذا معظم في أهل الأرض، ولا مانع.

فالصواب: أن الآية شاملة لهذا وهذا، إلا إذا وجدت قرينة ترجح أن المراد به البيت المعمور في السماء.

تفسير قوله تعالى: (والسقف المرفوع): 

قال تعالى: ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ [الطور:5] أقسم الله بالسقف المرفوع وهو السماء، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾ [الرعد:2] وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً﴾ [الأنبياء:32] فالسماء سقف وهي مرفوعة، إذاً فالسقف المرفوع هو السماء، وسماه الله سقفاً؛ لأنه قد غمر جميع الأرض من جميع الجوانب كما يغمر السقف الحجرة من جميع الجوانب، وإنما أقسم الله تعالى بالسماء لما فيها من الآيات العظيمة من نجوم، وشمس، وقمر، وإحكام، وإتقان، قال الله عز وجل: ﴿ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ۞ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك:3-4] يعني: مرة بعد مرة ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [الملك:4] وأخبر أنه ليس في السماء من فروج، ليس فيها تشقق، ليس فيها عيب، ليس فيها تصدع، لا تبلى على طول المدة فهي جديرة بأن يقسم الله بها.

تفسير قوله تعالى: (والبحر المسجور): 

قال تعالى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور:6] كلمة (البحر) قيل: إن المراد به البحر الذي عليه عرش الرحمن عز وجل كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود:7]. وقيل: المراد به البحر الذي في الأرض؛ لأنه مشاهد، المعلوم الذي فيه من آيات الله ما يبهر العقول.

والصحيح: أن المراد به بحر الأرض؛ لأن (أل) في البحر للعهد الذهني، أي: البحر المعهود الذي تعرفونه، فأقسم الله به لما فيه من آياته العظيمة: من أسماك، وأمواج، وغير هذا مما نعلمه، ومما لا نعلمه.

ومن أعظم ما فيه من آيات الله ما أشار إليه تعالى في قوله: (المسجور) أي: الممنوع، ومنه سجر الكلب يعني: في اللغة ليس المعنى هنا، في اللغة يقال: سجرت الكلب يعني: ربطته حتى لا يهرب.

البحر المسجور: الممنوع بقدرة الله عز وجل، إننا نعلم جميعاً أن الأرض كروية، وهذا البحر لو نظرنا إليه بمقتضى الطبيعة لكان يفيض على الأرض؛ لأنه لا يوجد جدران تمنع، والأرض كروية مثل الكرة، فلو نظرنا إلى هذا البحر بمقتضى الطبيعة لقلنا: لابد أن يفيض على الأرض فيغرقها، ولكن الله تبارك وتعالى أمسكه بقدرته سبحانه وتعالى، فهو مسجور -أي: ممنوع- من أن يفيض على الأرض فيغرق أهلها، وهذه آية من آيات الله.

صب -مثلاً- فوق كرة من الكرات ماءً أين يذهب؟ يغمرها يميناً وشمالاً، لكن هذا البحر لا يمكن أن يفيض على الأرض بقدرة الله سبحانه وتعالى، وانظر إلى الحكمة أحياناً تأتي أيام المد والجزر نفس البحر يمتد امتداداً عظيماً لعدة أمتار وربما أميال، ثم ينحسر، من الذي مده ولو شاء لبقي ممتداً فتغرق الأرض فمن الذي رده؟ إنه الله، ولهذا كان هذا البحر جديراً بأن يقسم الله به.

في البحر آيات عظيمة يقال: إنه ما من شيء على البر من حيوان، وأشجار، إلا وله نظير في البحر، بل أزيد؛ لأن البحر بالنسبة لليابس يمثل نحو (70%) كبير جداً، ففيه من الأشياء ما ليس في البر، يعني: توجد سمكة على شكل إنسان، وعلى شكل ذئب، وعلى شكل طبلة، وعلى شكل حية، وعلى شكل عقرب، وفيه أشياء لا نرى لها نظيراً في البر، هذه من آيات الله عز وجل.

﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ إذاً أعظم آية في البحر هو أنه مسجور، أي: ممنوع من أن يفيض على الأرض فيغرق أهلها.

وقيل المراد بالمسجور هو الذي سيسجر أي: يوقد كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير:6] أي: أوقدت، فهذان قولان، البحر المسجور يعني القول الأول: الممنوع، والبحر المسجور الذي سيسجر، أي: يوقد، وهذا متى يكون؟ يوم القيامة، هذا الماء الذي نشاهده الآن والذي لو سقطت فيه جمرة، أو مر على جمرة لأطفأها؛ يوم القيامة يكون ناراً، يسجر هذا الماء ويكون ناراً، هذا من آيات الله عز وجل.

هذان قولان:

الأول: المسجور الممنوع من أن يفيض على الأرض فيغرق أهلها.

الثاني: المسجور الذي سيسجر أي: يوقد، وذلك يوم القيامة.

هل يمكن أن نقول: إن المراد به المعنيان جميعاً؟ نعم؛ لأنه لا منافاة بين هذا وهذا، فكلاهما من آيات الله عز وجل، يعني: أنه سواء قلنا: المسجور الممنوع من أن يفيض على الأرض، أو المسجور الذي سيسجر أي: يوقد، فكل هذا من آيات الله.

تفسير قوله تعالى: (إن عذاب ربك لواقع):

قال تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ [الطور:7] هذا هو جواب القسم، والجملة هنا مؤكدة بمؤكدين، بل بثلاثة: القسم المتعدد، واللام في قوله: (لواقع)، و(إن) في قوله: (إن عذاب ربك) هذه الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات:

القسم بخمسة أشياء، وإذا كان قسماً بخمسة أشياء صار كأنه أقسم عليها خمس مرات.

والثاني: بأن.

والثالث: باللام. ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾; أي: لابد أن يقع عذاب الله الذي وعد به، هذه -والله- جملة عظيمة مؤثرة، لكنها لا تؤثر إلا على قلب لين كالزبد، أو أشد.

أما القلب القاسي فلا يهتم بها، تمر عليه وكأنها ثلجة، كان عمر رضي الله عنه إذا قرأ هذه الآية يمرض حتى يعاد من شدة ما يقع على قلبه من التأثر حتى يعاد، إذا كان واقعاً، وليس له دافع، أليس الجدير بنا أن نخاف؟! بلى والله، هذا هو الجدير.

تفسير قوله تعالى: (ما له من دافع): 

قوله: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ أي: لابد أن يقع، ولكن هل هذا التأكيد بالنسبة لعذاب المؤمنين أو لعذاب الكافرين؟ لننظر، قال الله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ۞ لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ۞ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج:1-3] ضم هذه الآية إلى الآية التي في الطور تجد أن قوله: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ ۞ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾ [الطور:7-8] على الكافرين، فعذاب الله على الكافرين ليس له دافع، لا أحد يدفعه، لا قبل وقوعه، ولا بعد وقوعه، ولهذا لا تنفعهم الشفاعة فيرفع عنهم العذاب.

أما عذاب الله للمؤمن فإن الأصل أنه واقع، كل ذنب توعد الله عليه بالعذاب فالأصل أنه واقع، لكنه مع ذلك قد يرفع بفضل من الله عز وجل، قد يرفع بالشفاعة، قد يرفع بأعمال صالحة تغمر الأعمال السيئة، ألم تر أن الله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:48]، ألم تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه» فيرتفع عنه العذاب.

وعلى هذا نقول: عذاب الله واقع على الكافرين لا محالة، ولا دافع له، أما على عصاة المؤمنين فإن الأصل الوقوع، ما الذي يمنع وقد أنذر الله العباد وخوفهم وبين لهم؟ لكن مع ذلك قد يرتفع بأسباب متعددة، قال تعالى: ﴿مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾ [الطور:8] (ما) نافية و (دافع) مبتدأ مؤخر دخلت عليه (من) الزائدة للتوكيد، أي: ما من أحد، ولو عظمت منزلته، وقوته، يدفع عذاب الله عز وجل أبداً، لا يمنعه ولا يرفعه؛ لأن (دافع) تشمل المنع والرفع؛ تشمل المنع قبل الوقوع، والرفع بعد الوقوع، لا أحد يدفع عذاب الله، لا يمنعه أن ينزل، ولا يرفعه إذا نزل، وإنما ذلك إلى الله وحده.

نسأل الله تعالى أن يعاملنا وإياكم بعفوه، وأن يغفر لنا ما سلف من ذنوبنا وما حضر إنه على كل شيء قدير.