قضاء الإجازة وأحوال الناس فيها
مدة الملف
حجم الملف :
5175 KB
عدد الزيارات 1458

المقدم:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، نحمده سبحانه كما مد بأعمارنا ونسأله سبحانه أن تكون على طاعته وقد جدد الله لنا هذا اللقاء بعد انقطاع ما يقارب الشهرين، وهذا هو اللقاء الأول في هذا العام الجديد نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يبارك لنا في علمنا شيخنا، وأن يمد بعمره على طاعته.

بين يدي هذا اللقاء أزف لإخواني بشرى وأقدم اعتذارا، أما البشرى فهي أنه ولله الحمد صدرت الموافقة بتحويل مكتب الدعوة والإرشاد التعاوني إلى مركز رسمي تابع لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد والمساجد والدعوة والإرشاد، أما الاعتذار في عنيزة المركز تحول مكتب الدعوة والإرشاد التعاوني بعنيزة إلى مركز رسمي تابع لوزارة الشؤون الإسلامية أما الاعتذار، فإن من المقرر أن يكون موعد هذا اللقاء هو ثالث سبت من كل شهر حسب ما قرره شيخي ووالدي الشيخ محمد -حفظه الله-، ولكني لكم لشيخي ولكم حيث أنه اجتهاد مني خاطئ كانت تحمله العاطفة في الحقيقة ولعل لشيخي قاعدة نبوية يسير عليها -وفقه الله- وهو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا عمل عملاً أدامه كذلك كان -عليه الصلاة والسلام- يخبر بأن «أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل» فكانت نظرتي أن انشغال الناس في الامتحان لعله يحول بينهم وبين الحضور، ولكنه تبين لي الخطأ حيث أن جانبه إنما هي العاطفة أننا نرى إقبال كثير من الناس في ليالي الامتحان هذه على شغلها أمام تلك الشاشات في المباريات دون أن يكون عندهم أي اهتمام لتلك الامتحانات لأنها توافق أهوائه، فاعتذر لشيخي ولكم، وأسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يمد بعمر شيخنا على طاعته، وأن ينفعنا بعلمه وجزاه الله عنا خير الجزاء فليتفضل مشكوراً جزاه الله خيراً. 

الشيخ:

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن عذر أخي الشيخ حمود بن عبد العزيز الصايغ مقبول وعمله ليس بخاطئ، بل إن صح أن نعبر فإننا نقول مخطئ والفرق بين الخاطئ والمخطئ أنا الخاطئ مرتكب الخطأ عن عمد والمخطئ مرتكب الخطأ عن تأويل وعذر، وعلى هذا فلا يصح أن يصف نفسه بأنه خاطئ، وإنما إن صح أن نعبر بهذه المادة الخاء والطاء والهمزة فإننا نقول مخطئ، وعلى كل حال أنا أيضا أعتذر حيث إنني لم أنبه قبل الأحد الماضي على أن يكون موعد اللقاء على ما هو عليه وهو السبت الثالث من كل شهر أي ليلة الأحد الثالث من كل شهر، وإني بهذه المناسبة أقول كما أشار إليه الشيخ حمود بن عبد العزيز الصايغ أقول: إنه ينبغي للإنسان أنه إذا عمل عملاً أن يثبته وأن لا يغيره إلا لسبب شرعي يوجب التغيير لأن من هدي النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه كان إذا عمل عملاً أثبته وقال -عليه الصلاة والسلام- «أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل»  ولأن الإنسان إذا أثبت العمل لم تختل قاعدته عند الناس ولم يكن كل يوم له رأي فيثبت الناس وترسخ أقدامهم على ما كان عليه وما أشار إليه من أنه كان يوم الأحد الماضي زمن اختبار هو صحيح لا شك إنه زمن اختبار، وبناء على ذلك سيكون لقاءنا هذه الليلة لقاءاً قصيراً يناسب الحال لألا نطيل على الإخوة الذين يراجعون أو الذين يحافظون على مراجعة أولادهم؛ لأن هذا لأن هذه الليلة هي ليلة الأحد الرابع والعشرين من شهر محرم خمسة عشر عام خمسة عشر وأربعمائة وألف والإجازة على الأبواب.

ويا ليتي شعري ماذا نمضي وقت هذه الإجازة؟!

الناس يختلفون في إمضاء هذا الوقت، منهم من يمضيه في السفر إلى الخارج إلى بلاد أجنبية إلى بلاد كافرة والعياذ بالله، يذهب هو وأهله إلى تلك البلاد، فيحصل بذلك من المفاسد أولاً إضاعة الأموال الكثيرة من تذكرات السفر ومؤونة الفنادق وغير ذلك من الأموال الطائلة الهائلة، ثانياً أنه قد لا يسلم من انحراف عقدي أو انجراف خلقي، وإن سلم هو فربما تبقى الصورة في أذناه الصغار صورة تلك البلاد التي لا يسمع فيها أذان ولا تقام فيها جماعة وليس فيها مساجد ليس فيها إلا الكنائس وإلا صوامع اليهود ولا يسمع فيها إلا نواقيس النصارى وأبواق اليهود، ربما ترتسم هذه الصورة في ذهن الصغير ولا ينساها أبداً،

ولهذا فكروا أنتم في أنفسكم الشيء الذي شاهدتموه وأنتم صغار يبقى مرتسماً في أذهانكم لا يزول، ومن مفاسد السفر إلى الخارج أنه يبعد الإنسان عن أهله وقرابته وإخوانه وأصحابه وقد يحتاجون إليه في يوم من الأيام أو يحتاجون إليه في يوم من الأيام ومن مفاسد السفر إلى الخارج تلك المفسدة الفادحة إذا ذهب الإنسان وليس معه أهله فإنه قد يغريه الشيطان بارتكاب الفاحشة وهي الزنى -والعياذ بالله- أو يغتر بقول من قال من العلماء إنه يجوز للغريب أن يتزوج بنية أنه يطلق إذا سافر إلى وطنه والعلماء الذي قالوا بهذا القول ليسوا يقولون إنه يجوز للإنسان أن يسافر ليتزوج مع أن بعض الذين لا يخافون الله، اتخذوا من هذا القول اتخذوا من هذا القول وسيلة إلى أن يسافروا ليتزوجوا مدة بقائهم في البلاد مدة بقائهم في البلاد التي سافروا إليها، ولقد حكي لنا أن الرجل يذهب هناك ويتزوج المرأة لمدة اسبوع ثم يطلقها ويتزوج أخرى ويتزوج في الشهر الواحد أربعاً أو خمساً، نسأل الله العافية، مع أنه لا يجوز للإنسان أن يجمع بين أكثر من نساء، والمطلقة الرجعية في حكم الزوجة لا يمكن أن يتزوج خامسة حتى تنقضي عدة الرابعة إذا طلقها، والمسألة خطيرة، هذا قسم من الناس قسم من الناس في هذه الإجازة يذهبون إلى البلاد الخارجية وليحصل لهم من الشر والفساد ما الله به عليم.

قسم آخر على العكس من ذلك يذهبون إلى مكة ثم إلى المدينة يذهبون إلى المسجد الحرام يؤدون العمرة ويصلون في المسجد، وقد قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما» وقال -عليه الصلاة والسلام-: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» وأخبر صلى الله -عليه الصلاة والسلام-، وسلم في حديث آخر أن «الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة» فإذا ذهبت مثلاً إلى هناك وصليت الجمعة في المسجد الحرام تكون الجمعة الواحدة بكم بمائة ألف جمعة عمر طويل تكسبه، ثم إذا ذهبت إلى مكة والمدينة وإذا فلوسك لم تخرج عن وطنك ما خسرت من الفلوس فأنت أديته في وطنك ونفعت إخوانك المسلمين المواطنين.

وقسم من الناس يستغل هذه الإجازة بحفظ القرآن الكريم ولا سيما الشباب، فتجده يحفظ من القرآن الكريم في هذه الإجازة ما لا يحفظه في أيام الدراسة لأنه سيتفرغ تفرغاً كاملاً، ومن الناس من يستغل هذه الإجازة بطلب العلم بطلب العلم عند العلماء، فيختار من العلماء من يرى أنه أعلم وأوثق فيتعلم عنده ويحصل له في هذه الإجازة من العلم والبركة ما لا يحصل في غيرها؛ أي في أوقات الدراسة النظامية، ومن الناس من يستغل هذه الإجازة بمعونة أهله إن كانوا أهل فلاحة ففي الفلاحة، إن كانوا أهل تجارة ففي التجارة، فيستفيد ويفيد، ومن الناس من يستغل هذه الإجازة بقتل الوقت وعدم الانتفاع به، فتجده يتسكع في الأسواق ويسهر على الأرصفة ولا يهتم بشيء وكأنه أطلق من قيد لأجل أن يمرح ويسرح بدون فائدة.

والذي أوصي به الشباب خاصة وسائر الناس عامة أن ينتهزوا الفرصة وأن لا يضيعوا من الوقت دقيقة واحدة إلا فيما فيه مصلحة ومنفعة، وإذا قدر أن الإنسان لا يملك أن يجلس عند أحد من العلماء يتعلم وكان قد حفظ القرآن مثلاً فليأخذ متناً من المتون الحديثية أو الفقهية أو العقدية يتحفظه فإن لم يمكن ذلك فليراجع الدروس المستقبلة التي سيدرسها في السنة القادمة حتى يحصل على خير كثير والنفس وما اعتادت إذا اعتاد الإنسان التسكع في الأسواق وذهاب العمر سبهلالاً فإنه لن يكون جاد بعد ذلك، وإذا اعتاد أن يكون جاد في جميع أحواله سهل عليه الجد في جميع أحواله ونظراً لقصر الليل واحتياج الناس إلى الراحة والمراجعة في هذه الأيام أقتصر على هذا الجزء لنراجع بعض الأسئلة.

ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.