من سافر يوم عاشوراء فأفطر وكان قد نوى أن يصوم من قبل السفر فهل يحصل الأجر؟
مدة الملف
حجم الملف :
2136 KB
عدد الزيارات 1996

السؤال:

شخص في نيته صيام يوم عاشوراء لكن طرأ له سفر في هذا اليوم ورجع بعد ذلك، فهل يكتب له صيام هذا اليوم أم لا؟ مع العلم أنه ينوي كذلك صيام يوم قبله أو يوم بعده؟ وهل العبرة -يا فضيلة الشيخ- الرؤية الشرعية أم التقويم؟

الجواب:

هو إذا كان قد نوى أن يصوم يوم عاشوراء ولكنه طرأ عليه سفر نقول: صم وأنت مسافر ما المانع؟ فإذا كان يقول: لا أستطيع أن أصوم وأنا مسافر، قلنا: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً» ونرجو الله تبارك وتعالى أن يكتب له الأجر.

وأما سؤالك: هل العبرة بالتقويم أو العبرة بالطريق الشرعي؟ فالعبرة بالطريق الشرعي في العبادات حتى لو أن التقويم -مثلاً- على أن اليوم هو التاسع، لكنه ما رؤي ليلة الثلاثين من ذي الحجة، يعني: ما رؤي الهلال فلا عبرة بالتقويم، ولهذا نقول: هذه السنة عاشوراء هو يوم السبت، وتاسوعاء هو يوم الجمعة.

وإنني أقول لكم: أنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن صوم يوم السبت إلا فيما افترض علينا، قال: «فإن لم يجد أحدكم إلا عود عنبه أو لحاء شجر فليمضغه»

وهذا الحديث اختلف العلماء رحمهم الله في ثبوته وفي معناه: فمن العلماء من قال: إنه لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني: النهي عن صوم يوم السبت، وممن قال بذلك: الإمام مالك رحمه الله، قال: هذا حديث كذب، فكذبه مالك.

ومن العلماء من قال: إنه لا يصل إلى درجة الكذب لكنه ضعيف لشذوذه، ووجه الشذوذ أن هناك أحاديث كثيرة تدل على صيام يوم السبت:

منها: أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لإحدى نسائه وهي جويرية وكانت قد صامت يوم الجمعة قال لها: «أصمت أمسِ؟» قالت: لا. قال: «أتصومين غداً؟» قالت: لا. قال: «فأفطري».

ومنها: أن قوماً تنازعوا في صيام يوم السبت فأرسلوا إلى أم سلمة رضي الله عنها يسألونها، فقالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من صوم يوم السبت والأحد". الحديث الأول أخرجه البخاري وغيره، والثاني في السنن.

فيكون الحديث الذي فيه النهي في مقابلة هذه الأحاديث المثبتة لصوم يوم السبت، يكون شاذاً والشاذ من أقسام الضعيف لا يعمل به.

ومن العلماء من قال: إنه يمكن الجمع بينهما فيقال: من قصد صيام يوم السبت لأنه يوم السبت فهذا منهي عنه، ووجه النهي: أن يوم السبت هو يوم عيد اليهود، ويوم العيد في العادة يكون يوم ترك للعمل؛ لأن الأعياد لا يعمل فيها، والصائم في الغالب يحتاج إلى الراحة وترك العمل، فيكون في هذا نوع مشابهة لليهود، لكن هذا التعليل في الحقيقة عليل؛ لأنه يرد عليه يوم الأحد فإنه عيد للنصارى ومع ذلك لم ينه عن صومه.

والإمام أحمد رحمه الله ضعف هذا الحديث، حيث ذكر أن يحيى بن سعيد كان يتقيه وكان يأبى أن يحدث به، وكون الإمام أحمد ذكر هذا عن يحيى بن سعيد يدل على أن الحديث ضعيف عنده.

فالآن عندنا طرق:

1- حكم مالك عليه بأنه كذب.

2- الحكم عليه بأنه شاذ وضعيف.

3- ذكره أبو داود وهو أنه منسوخ، لكن هذا الثالث يتوقف فيه الإنسان؛ لأنه ليس هناك دليل على النسخ، والنسخ يحتاج علم بالتاريخ.

وأقرب ما يقال في ذلك: إن إفراده بالصوم مكروه، يعني: أن تصوم يوم السبت لأنه يوم السبت هذا مكروه.

أما إذا صادف أنه يوم عاشوراء، أو يوم عرفة، أو صادف عادة لك بحيث تكون ممن يصوم يوماً ويدع يوماً ووافق يوم السبت يوم صومك، فلا بأس فيه، أو صادف يوم السبت أيام البيض، أو أيام الست من شوال، أو قرنت معه غيره كالجمعة، أو الأحد، فكل هذا لا بأس به.