تفسير آيات من سورة (ق)
مدة الملف
حجم الملف :
7362 KB
عدد الزيارات 1261

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فهذا هو اللقاء الرابع والثلاثون بعد المائة من (لقاء الباب المفتوح) الذي يتم في كل يوم خميس من كل أسبوع، وهذا هو الخميس السابع من شهر جمادى الأولى عام (1417هـ). نبتدئ هذا اللقاء بما تيسر من الكلام على سورة: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق:1] .

تفسير قوله تعالى: ﴿أفعيينا بالخلق الأول ...﴾

يقول الله عز وجل: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [ق:15]. الاستفهام هنا: للنفي. و(عَيِيْنا) بمعنى: تعبنا. والخلق الأول هو: ابتداء الخلائق؛ يعني: هل نحن عجزنا عن ابتداء الخلائق حتى نعجز عن إعادة الخلائق؟! من المعلوم أن الجواب: لا، كما قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ [الأحقاف:33]؛ أي: لم يتعب بذلك، فإذا كان جل وعلا لم يتعب بالخلق الأول، فإن إعادة الخلق أهون من ابتدائه، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [الروم:27]. وهذا استدلال عقلي يراد به إقناع هؤلاء الجاحدين لإعادة الخلق، فإن الذين كفروا زعموا أن لن يبعثوا وأنه لا بعث، وأنكروا هذا، واستدلوا لذلك بدليل واهٍ جداً فقالوا: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس:78]. فقال الله تعالى: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس:79]. ثم ساق الأدلة العقلية الدالة على أن الله تعالى قادر على أن يحيي العظام وهي رميم.

قال تعالى: ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [ق:15]؛ أي: هم مقرون بأننا لم نعيَ بالخلق الأول وأننا أوجدناه، لكن: ﴿هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [ق:15] لهذا حسن الإضراب هنا، حيث قال: ﴿بَلْ هُمْ﴾ [ق:15]؛ أي: أن هذا عجب من حالهم، كيف يقرون بأول الخلق ثم ينكرون البعث بعد الموت؟!

﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ أي: في شك وتردد من خلق. ﴿مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وهو: إعادة الخلق. وإني أسألكم الآن: هل القادر على ابتداء الخلق يكون قادراًَ على إعادته من باب أولى؟ الجواب: نعم، وهذا دليل عقلي لا يمكن لأي إنسان أن يفر منه.

تفسير قوله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ...﴾

ثم قال عز وجل مستدلاً على قدرته على البعث: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق:16]؛ أي: ابتدأنا خلقه، فأوجدناه، وجعلنا له عقلاً، وسمعاً، وبصراً، وتفكيراً، وحديثاً للنفس. ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ أي: ونحن نعلم ما توسوس به نفسه؛ أي: ما تحدثه به نفسه دون أن ينطق به، فالله تعالى عالم به، بل إن الله عالم بما سيحدث به نفسه في المستقبل، والإنسان نفسه لا يعلم ماذا يحدث به نفسه في المستقبل.

انظر الآن ما يوسوس به الإنسان نفسه في الحاضر يعلمه الإنسان، أليس كذلك؟ والله تعالى يعلمه، ونقول: بل الله يعلم ما سوف توسوس به نفسه في المستقبل، والإنسان لا يعرف؛ أي: أن الله يعلم ما ستوسوس به نفسُك غداً، وبعد غد، وإلى أن تموت، وأنت لا تعلم.

إذا كان الله يعلم ما توسوس به النفس فما الذي يوجب لنا هذا العلم؟ يوجب لنا مراقبة الله سبحانه وتعالى، وألا نحدث أنفسنا بما يغضبه، وبما يكرهه علينا أن يكون حديث نفوسنا كله بما يرضيه؛ لأنه يعلم ذلك، أفلا يليق بنا أن نستحي من ربنا عز وجل أن توسوس نفوسنا بما لا يرضاه.

قال الله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ۞ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق:16-17]. ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق:16]. حبل الوريد: هو الأوداج، وهما: العرقان العظيمان المحيطان بالحلقوم، يُسمى: الوريد، ويسمى: الودج، وجمعه: أوداج، ويُضْرَب المثل بهما في القرب، يقول: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق:16]. أي شيء أقرب إليه؟ أقرب شيء إلى قلبك هو: حبل الوريد هذا، أقرب من المخ، وأقرب من كل شيء فيه الحياة هما: الوريدان.

وقد اختلف المفسرون في قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق:16]. هل المراد قرب ذاته جل وعلا أو المراد قرب ملائكته؟ الصحيح: أن المراد: قرب ملائكته، ووجه ذلك: أن قرب الله تعالى صفة عالية لا يليق أن تكون شاملة لكل إنسان؛ لأننا لو قلنا: إن المراد قرب ذات الله، لكان قريباً من الكافر، وقريباً من المؤمن لماذا يلزم ذلك؟ لأن الله قال: ﴿خَلَقْنَا الإِنْسَانَ﴾ [ق:16]. أيَّ إنسان خلق؟ المؤمن والكافر: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ [ق:16]؛ أي: إلى هذا الإنسان الذي خلقناه من حبل الوريد. فإذا قلنا: الآية الشاملة، وقلنا: إن القرب هنا القرب الذاتي: صار الله قريباً بذاته مِن الكافر، وهذا غير لائق، بل الكافر عدو لله عز وجل.

لكن الراجح: ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن المراد بالقرب هنا قرب الملائكة؛ أي: أقرب إليه بملائكتنا، ثم استدل بقوله تعالى: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ [ق:17]. فـ(إِذْ) بمعنى: حين، وهي متعلقة بأقرب؛أي: أقرب إليه في هذه الحال حين ﴿يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق:17]. فإن قال قائل: كيف يضيف الله المسند إليه والمراد به الملائكة؟ ألهذا نظير؟ قلنا: نعم، له نظير، يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ۞ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ۞ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة:16-18]. (قرأناه): المراد بذلك؟ جبريل، ونَسَبَ الله فِعْل جبريل إلى نفسه؛ لأنه رسوله، كذلك الملائكة نسب الله قربهم إليه؛ لأنهم رسله، كما قال تعالى: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف:80]. وما اختاره شيخ الإسلام رحمه الله هو الصواب.

فإن قال قائل: وهل الله تعالى قريب من المؤمن على كل حال؟ قلنا: بل في بعض الأحوال، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته». فهذا قرب في حال الدعاء، مصداق ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة:186]. كذلك هو قريب من المؤمن في حال السجود؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد». وعلى هذا فيكون الله تعالى قريباً من المؤمن حال عبادته لربه، وحال دعائه لربه، أما القرب العام: فإن المراد به القرب بالملائكة، على القول الراجح.

وقوله: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ [ق:17] هما ملَكان، بيَّن الله مكانهما من العبد، فقال: ﴿عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق:17]. ﴿عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ﴾ [ق:17] ولم يقل: على اليمين وعلى الشمال؛ لأنهما ليسا على الكتفين بل هما في مكان قريب أقرب من حبل الوريد، ولكن قد يقول قائل ملحد: أنا ألتمس حولي لا ألمس أحداً، أين القاعد؟ أين القعيد؟! فنقول: هذا من علم الغيب الذي لا تدركه عقولنا، وعلينا أن نصدق به، ونؤمن به كما لو لمسناه بأيدينا، أو شاهدناه بأعيننا، أو غير ذلك من أدوات الحواس، علينا أن نؤمن بذلك؛ لأنه قول الله عز وجل. فنقول: ﴿عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق:17]. قاعد، مستقر، أحدهما يكتب الحسنات، والثاني يكتب السيئات، هذا المكتوب الذي بأيدي الملائكة عرضة للمحو والإثبات؛ لقول الله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد:39]؛ أي: أصل أم الكتاب هو: اللوح المحفوظ، مكتوب فيه ما يستقر عليه العبد، لكن ما كان قابلاً للمحو والإثبات فهو الذي في أيدي الملائكة، قال الله عز وجل: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود:114] انظر! حسنة تذهب السيئة، تمحوها بعد أن كُتِبَت، وهذا باعتبار ما في أيدي الملائكة، أما أم الكتاب الأصل فمكتوب فيها ما يستقر عليه العبد.

نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يستقر على الإيمان والثبات في الدنيا والآخرة.

تفسير قوله تعالى: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾:

قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:18]. مَا يَلْفِظُ (ما): نافية، و(قول): مجرورة بـ(مِنْ) الزائدة إعراباً، المفيدة معنىً، وأصلها بدون زيادة: ما يلفظ قولاً، لكن تأتي حروف الجر أحياناً زائدة في الإعراب لكنها تفيد معنى التوكيد، ولهذا النفي إذا اقترن المنفي بِمِنْ الزائدة أو بـ(الباء) الزائدة، مثل: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت:46] فإنه أوكد في العموم من النفي المجرد من حرف الجر الزائد. ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴾ إذا جعلنا (مِنْ) زائدة إعراباً مفيدة معنى فما فائدة معناها؟ التوكيد على العموم؛ أي: أيُّ قولٍ يلفظه الإنسان: ﴿لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:18] سبحان الله! ﴿رَقِيبٌ﴾ [ق:18] يراقب ليلاً ونهاراً لا ينفك عن الإنسان: ﴿عَتِيدٌ﴾ [ق:18] حاضر، لا يمكن أن يغيب ويوكل غيره، هو قاعد مراقب حاضر لا يفوته شيء: ﴿مِنْ قَوْلٍ﴾ [ق:18] أي قول؟ كل القول؛ لأن (مِنْ) هذه زائدة، و(قَوْل) نكرة في سياق النفي لبيان العموم، أيُّ قولٍ يقوله.

وظاهر الآية الكريمة: أن القول مهما كان يُكتب، سواءً كان خيراً، أم شراً، أم لغواً، لكن المحاسبة على ما كان خيراً، أو شراً، ولا يلزم من الكتابة أن يحاسَب الإنسان عليها، وهذا ظاهر اللفظ، وهو أحد القولين لأهل العلم.

ومن العلماء من يقول: إنه لا يكتُب إلا الحسنات، والسيئات فقط، أما اللغو فلغو لا يُكتب، فأيُّ القولين أولى؟ الأول أولى وهو: العموم، أما النتيجة فواحدة؛ لأنه حتى على القول بأن الكاتب يكتُب كل شيء، يقولون: إنه لا يحاسَب إلا على الحسنات والسيئات. لكن كوننا نقول بالعموم هو المطابق لظاهر الآية، ثم هو الذي فيه الدليل على أن الملكَين لا يفوتان ولا يتركان شيئاً، مما يدل على كمال عنايتهما بما ينطق به الإنسان. وبناءً على ذلك يجب علينا أن نحترز غاية الاحتراز من أقوال اللسان، فكم زلة لسانية أوجبت الهلاك والعياذ بالله؟!

قال أبو هريرة رضي الله عنه في الرجل الذي قال: «والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله: من ذا الذي يتألى علي ألا أغفر لفلان؟ قد غفرتُ له وأحبطتُ عملك» قال: "إنه تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته" نسأل الله العافية.

احذر لسانك أن تقول فتُبتلى *** إن البلاء مُوَكَّلٌ بالمنطقِ

احذر آفات اللسان، إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل حفظ اللسان مِلاك الأمر كله، فقال عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل : «أفلا أدلك على ملاك ذلك كله؟». قلت: بلى يا رسول الله. «فأخذ بلسان نفسه وقال: كف عليك هذا» -لا تطلقه، لا تتكلم- قال: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟! فقال له: «ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم» -أو قال: على مناخرهم-  «إلا حصائدُ ألسنتِهم» فالمؤمن يجب أن يحذر لسانه، فإنه آفة عظيمة.

ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت». وحينئذ نعرف أن الصمت مفضل على الكلام؛ لأن الكلام قد لا يدري الإنسان أخير هو أم شر.

ثم إني أقول لكم: الكلمة إذا أطلقتها وخرجت من فمك فهي كالرصاصة تطلقها على ولدك، هل يمكنك أن تمنع الرصاصة إذا خرجت من فوهة البندقية؟ لا، خلاص انطلقت، تفسد أو تصلح، كذلك الكلمة، فالعاقل يمنع لسانه ولا يتكلم إلا بالخير، والخير إما في ذات المتكلَّم به، وإما في غيره، قد يكون الكلام ليس خيراً بنفسه لكنه خير من جهة آثاره، قد يتكلم الإنسان بكلام لغو في مجلس، والكلام ليس أمراً بمعروف، ولا نهياً عن منكر، وليس إثماً ووِزراً، لكن يتكلم من أجل أن يفتح الباب للحاضرين؛ لأنه أحياناً تستولي على المجلس الهيبة ولا يتكلم أحد، فيبقى الناس كأنهم في غَمْ، فيتكلم من أجل أن يفتح الباب للناس، وتنشرح صدورهم، ويحصل تبادل الكلام الذي قد يكون نافعاً، نقول: هذا الكلام الذي تكلمه وفتح به باب الكلام وأزال عن الناس الغمة يُعتبر خيراً لغيره، وهذا داخل -إن شاء الله- في قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت».

نسأل الله أن يرزقنا وإياكم حفظ ألسنتنا وجوارحنا عما يغضبه، وأن نستعملها فيما يرضيه، إنه على كل شي قدير.