حكم هجر المرأة لزوجها
مدة الملف
حجم الملف :
1632 KB
عدد الزيارات 2220

 السؤال:

أسأل الله تعالى أن يجمعنا وإياك في مستقر رحمته، وأريد أن يجمع الله بك الشمل ويصلح الحال، هذه امرأة لها زوج مضى على زواجها أكثر من أربعين سنة، وهي ليست هنا ولا زوجها، والمرأة تصلي التراويح وتصوم التطوع وتحرص على الخير، ولكن لها ما يقارب سنة ونصفاً لا علاقة لها بزوجها لهجرها له مع أنهما في بيت واحد، ولها أكثر من أربعة أشهر لا تكلمه ولا تستأذنه في ذهاب ولا إياب، بل ولا تأبه به عند أبنائه، وربما تهزأ به وتتكلم عليه، فهل يسعها ذلك؟ وهل تأثم بذلك؟ وما الواجب عليها الآن؟ وماذا يفعل زوجها؟ وهل إذا وقع زوجها في شيء من الحرام هل تأثم به؟ أرجو لها النصيحة ولمن في مثل حالها ممن تقصر في حق زوجها من بعض النساء مع أنها تعمل بعض الصالحات؟

الجواب:

الواجب على كل من الزوجين أن يعاشر الآخر بالمعروف؛ لقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:19] وإذا نشزت المرأة عن زوجها وصارت لا تعطيه حقه، أو تعطيه حقه وهي متكرهة متبرمة، فإنها تعتبر ناشزاً، وقد قال الله تعالى: ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً﴾ [النساء:34] وثبت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أن المرأة إذا دعاها الرجل إلى فراشه فأبت عليه لعنتها الملائكة حتى تصبح» والعياذ بالله؛ ولهذا يجب على هذه المرأة أن تتقي الله في نفسها وفي زوجها، وأن تعود إلى العشرة بالمعروف، وأن تذكَّر ما سبق من ماضي حياتهما وألا تجحد الجميل؛ فإن جحد الجميل -أعني: جحد جميل الزوج- من أسباب دخول النار والعياذ بالله؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- وعظ النساء ذات يوم، وقال: «يا معشر النساء تصدقن؛ فإني رأيتكن أكثر أهل النار» قلن: بم يا رسول الله؟ قال: «لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير» قال العلماء: العشير: الزوج، ومعنى تكفرن العشير؛ أي: تجحدن حقه ولا تقمن به، فعلى المرأة هذه أن تتقي الله -عز وجل- فيما بقي من عمرها، ولعلها لم يبق من عمرها مع زوجها إلا القليل، فلترجع إلى حظيرة الزواج، ولتصنع معروفاً في زوجها وفي أولادهما؛ لأن الأولاد إذا رأوا ما بين هذه المرأة وزوجها من التباعد ربما يُحدِث في نفوسهم شيئاً، وهذه الكلمة أقولها لهذه المرأة ومن يشابهها من النساء.

كما أقول أيضاً: إن الواجب على الرجال أن يتقوا الله تعالى في النساء كما وصاهم بذلك النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في خطبته في عرفة في حجة الوداع حيث قال: «أتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله» فالواجب على كل من الزوجين أن يعاشر الآخر بالمعروف.

وبالنسبة للرجل الذي قاطعته امرأته وهجرته، قد يظن أنه يعمل بعض المنكرات وهو ليس من أهل المنكرات لكبر سنه ولبعده عن ذلك.

إذا كان الأمر هكذا صار مقاطعتها لزوجها أشد إثماً؛ لأنه ليس لمقاطعتها وجه من الوجوه، فيكون إثمها أعظم، ونكرر نصيحتنا لها أن تتقي الله -عز وجل-، وأن تعود إلى رشدها وإلى معاشرة زوجها بالمعروف.