تفسير آيات من سورة الحجرات
مدة الملف
حجم الملف :
7082 KB
عدد الزيارات 979

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فهذا هو اللقاء الحادي عشر بعد المائة من لقاءات الباب المفتوح التي تتم كل خميس، وهذا هو يوم الخميس الخامس عشر من شهر رجب عام (1416هـ).

تفسير قوله تعالى: إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون:

نبدئ هذا اللقاء بالكلام على قول الله -تبارك وتعالى- في سورة الحجرات: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات:4] هذه الآية تشير إلى قوم أتوا إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وكان معهم قوم جفاة، لا يقدرون الأمور قدرها، فجعلوا ينادون النبي -صلى الله عليه وسلم- من وراء حجرات نسائه، ويرفعون أصواتهم بذلك، يريدون أن يخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- إليهم، يقول الله في هؤلاء: ﴿أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات:4] أي: ليس عندهم عقل، والمراد بالعقل هنا عقل الرشد، لأن العقل عقلان:

1- عقل رشد.

2- عقل تكليف.

فأما عقل الرشد فضده السفه، وأما عقل التكليف فضده الجنون، فمثلاً إذا قلنا: يشترط لصحة الوضوء أن يكون المتوضئ عاقلاً مميزاً، فالمراد بالعقل هنا عقل التكليف، وإذا قلنا: يشترط للتصرف في المال أن يكون المتصرف عاقلاً، أي: عقل رشد يحسن التصرف، فالمراد بقوله هنا: ﴿أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات:4] أي: لا يعقلون عقل رشد؛ لأنهم لو كانوا لا يعقلون عقل تكليف لم يكن عليهم لوم أو ذم؛ إذ أن المجنون فاقد العقل ولا يلحقه لوم ولا ذم وقوله: ﴿أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات:4] يفهم منه: أن بعضهم يعقل، وأنه لم يحصل منه رفع صوت، بل هو متأدب مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

تفسير قوله تعالى: ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم:

ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ﴾ [الحجرات:5] ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ﴾ أي: من بيتك، وتكلمهم بما يريدون ﴿لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ﴾ في أنهم يلتزمون الأدب مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وحاجتهم سوف تقضى؛ لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يأته أحد في حاجة إلا قضاها إذا كان يدركها، وهو أحق الناس بقول الشاعر:

ما قال: (لا) قط إلا في تشهده*** لولا التشهد كانت لاؤه نعم

﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات:5] إشارة إلى أن الله غفر لهم ورحمهم، وهذا من كرمه -جل وعلا- أنه يغفر ويرحم، وقد أخبر الله تعالى في كتابه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ [النساء:48] أي: ما سوى الشرك ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:48] فكل أحد أذنب ذنباً دون الشرك مهما عظم فإنه تحت مشيئة الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ما لم يتب، فإذا تاب فلا عذاب؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً ۞يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً ۞إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾ [الفرقان:68-70].

هنا قلنا: إن الآية تدل على أن الله غفر لهم ورحمهم، فمن أين نأخذ هذه الدلالة؟ نأخذها من أن الله ختم الآية بقوله: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات:5] وهذا يدل على أنه غفر لهم ورحمهم؛ ولذلك قال العلماء في قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ۞إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة:33-34] أخذ العلماء من هذه الآية: أن هؤلاء المفسدين المحاربين لله ورسوله إذا تابوا قبل القدرة عليهم سقط عنهم العذاب، واستدلوا بأن الله ختم الآية بقوله: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة:34] أي: قد غفر لهم ورحمهم، وهذه نكتة ينبغي لطالب العلم أن ينتبه لها في الآيات، أن ختم الآية بعد ذكر الحكم دليل على ما تقتضيه هذه الأسماء التي ختمت بها الآية؛ ولهذا قرأ رجل: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله والله غفور رحيمفسمعه أعرابي عنده، فقال له: أعد الآية فأعادها وقال: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله والله غفور رحيم) قال له: أعد الآية، فأعادها فقال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة:38] فقال: الآن، أي: الآن أصبت، ثم علل قال: لأنه لو غفر ورحم ما قطع، ولا تتناسب المغفرة والرحمة مع القطع، لكنه عزّ وحكم فقطع، فتأمل هذا الفهم فإنه مفيد لك جداً.

الشاهد من هذا أن قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات:5] أن الآية تدل على أن الله غفر لهم ورحمهم.

تفسير قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا:

ثم قال تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات:6] قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: إذا سمعت الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فأرعها سمعك، أي: استمع لها، فإما خير تؤمر به، وإما شر تنهى عنه؛ لأن هذا نداء بأشرف الأوصاف وهو الإيمان ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ فمن هو الفاسق؟ هو من انحرف في دينه ومروءته، وضده العدل: وهو من استقام في دينه ومروءته، وهو ضد الفاسق، فإذا جاءنا فاسق منحرف في دينه ومروءته، بمعنى: أنه مصر على المعاصي تارك للواجبات لكنه لم يصل إلى حد الكفر، أو منحرف في مروءته، لا يبالي بنفسه يمشي بين الناس مشية الهوجاء، ويتحدث برفع صوت، ويأتي معه بأغراض بيته يطوف بها في الأسواق وما أشبه ذلك مما يخالف المروءة، فهذا عند العلماء ليس بعدل، في هذه الآية يقول الله -عز وجل-: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ﴾ [الحجرات:6] خبر، أي: خبر من الأخبار وهو فاسق، ولنطبق هذه المسألة على الواقع: جاءنا رجل حالق اللحية، حالق اللحية فاسق لماذا؟ لأنه مصر على معصية الله ورسوله، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أعفوا اللحى» وهذا لم يعفِ لحيته، بل حلقها، فهذا الرجل من الفاسقين؛ لأنه مصر على معصية، جاءنا بخبر هل نقبله؟ لا، هل نرده؟ لا، لا نقبله لما عنده من الفسق، ولا نرده احتمال أن يكون صادقاً؛ ولهذا قال الله -عز وجل-: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات:6] ولم يقل: فردوه، ولم يقل: فاقبلوه، بل يجب علينا أن نتبين، وفي قراءة: (فتثبتوا) وهما بمعنى متقارب، المعنى: أن نتثبت، فإذا قال قائل: إذاً لا فائدة من خبره، قلنا: لا، بل في خبره فائدة وهو أنه يحرك النفس، حتى نسأل ونبحث؛ لأنه لولا خبره ما حركنا ساكناً، لكن لما جاء بالخبر نقول: لعله كان صادقاً فنتحرك ونسأل ونبحث، فإن شهد له الواقع بالحق قبلناه؛ لوجود القرين الدال على صدقه وإلا رددناه.

وقوله -سبحانه وتعالى-: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات:6] يفيد أنه إذا جاءنا عدل فإننا نقبل الخبر، لكن هذا فيه تفصيل عند العلماء دل عليه القرآن والسنة، فمثلاً: الشهادة في الزنا، لو جاءنا رجل عدل في دينه مستقيم في مروءته وشهد أن فلاناً زانٍ، هل نقبل شهادته؟ لا، وإن كان عدلاً بل نجلده ثمانين جلدة؛ لأنه قذف هذا الرجل البريء بالزنا، وقد قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور:4] ولا نقبل له شهادة أبداً، ونحكم بأنه فاسق، وإن كان عدلاً حتى يتوب، شهد رجلان عدلان على زيد أنه زنأ، هل نقبل شهادتهما؟ لا، ثلاثة؟ لا، أربعة؟ نعم؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور:4] وقال تعالى: ﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور:13] لو جاءنا ثلاثة نعرف أنهم ثقات عدول وشهدوا بالزنا على شخص فهم عند الله كاذبون، غير مقبولين ويجلد كل واحد منهم ثمانين جلدة.

جاءنا رجل شهد على شخص أنه سرق، هل نقبل شهادته؟ لا، لا بد من رجلين، جاءنا رجل شهد أنه رأى هلال رمضان، هل نقبل شهادته؟ نعم، نقبلها، لأن السنة وردت بذلك، فقد قال عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: تراءى الناس الهلال -أي: ليلة الثلاثين من شعبان- فأخبرت النبي -صلى الله عليه وسلم- أني رأيته فصام وأمر الناس بالصيام.

رجل كان غنياً فأصيب بجائحة ثم جاء يسأل من الزكاة، وأتى بشاهد أنه كان غنياً فأصابته جائحة وافتقر، فهل نقبل شهادة واحد؟ لا، نقبل شهادة اثنين؟ لا، لا بد من ثلاثة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لقبيصة: «إنها لا تحل المسألة» وذكر منها «رجل أصابته جائحة» أي: اجتاحت ماله «فشهد ثلاثة من ذوي الحجا من قوم: أن فلاناً أصابته جائحة فحلت له المسالة»«ثلاثة من ذوي الحجا» أي: من ذوي العقل.

فالحاصل: أن الفاسق ما موقفنا من خبره؟ التوقف حتى يتبين الأمر، أما غير الفاسق ففيه تفصيل، قد لا نقبل إلا خبر أربعة كما في الزنا، أو ثلاثة كما في الرجل الذي كان غنياً فأصيب بجائحة ثم جاء يطلب الصدقة، فإننا لا نقبل منه حتى يشهد ثلاثة، رجلان فيما لو شهد الإنسان بحد سرقة فإننا لا نقبل إلا رجلين.

ممكن نقبل رجلاً مع يمين المدعي، كما لو ادعى شخص على آخر بأنه يطلبه ألف ريال فقلنا للمدعي: هات بينة، قال: عندي رجل واحد، إذا أتى بالرجل الواحد وحلف معه حكمنا له بما ادعاه، وعلى هذا فخبر العدل فيه تفصيل على ما سمعتم، وهناك أشياء لا يتسع المقام لذكرها.

تفسير قوله تعالى: أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين:

ثم بين الله -عز وجل- الحكمة من كوننا نتبين من خبر الفاسق، فقال: ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات:6] أي: أمرناكم أن تتثبتوا كراهة أن تصيبوا قوماً بجهالة؛ لأن الإنسان الذي يتسرع ولم يتثبت فقد يعتدي على غيره بناءً على الخبر الذي سمعه من الفاسق، وقد يكرهه، وقد يتحدث فيه في المجالس، فيصبح بعد ذلك إذا تبين خبر الفاسق كذباً يصبح نادماً على ما جرى منه.

وفي هذه الآية: دليل على أنه يجب على الإنسان أن يتثبت فيما ينقل من الأخبار ولا سيما مع الهوى والتعصب، إذا جاءك خبر عن شخص وأنت لم تثق بقول المخبر يجب أن تتثبت وألا تتسرع في الحكم؛ لأنك ربما تتسرع وتبني على هذا الخبر الكاذب فتندم فيما بعد. ومن ثم جاء التحذير من النميمة: وهي أن ينقل كلام الناس بعضهم إلى بعض ليفسد بينهم، حتى قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا يدخل الجنة قتات» أي: نمام، وصح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه مر بقبرين يعذبان، فقال: «إنهما ليعذبان, وما يعذبان في كبير» أي: في أمر شاق عليهما «أما أحدهما فكان لا يستتر» -أو- لا يستبرئ أو لا يستنزه» هذه روايات- «من البول, وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» يمشي بين الناس لنقل الحديث إلى الآخرين ليفسد بين الناس «(ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين وغرزها في كل قبر واحدة» فقالوا: يا رسول الله لم فعلت هذا؟ قال: « لعل الله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا» ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات:6] ومن هذا النوع من ينسب إلى بعض العلماء من الفتاوي التي لم يتكلم بها إطلاقاً أو تكلم بضد ما ينقل عنه، فإن بعض الناس قد يفهم من العالم كلمة على غير مراد العالم بها.

وقد يسأل العالم سؤالاً يتصوره العالم غير ما في نفس هذا السائل، ثم يجيب على حسب ما فهمه، ثم يأتي هذا الرجل وينشر هذا القول الذي ليس بصحيح، وكم من أقوال نسبت إلى علماء أجلاء ولكن لم يكن لها أصل؛ لهذا يجب التثبت فيما ينقل عن العلماء أو غير العلماء، ولا سيما في هذا الزمن الذي كثرت فيه الأهواء والتعصب، وصار الناس كأنهم يمشون في عماء.