سنن يوم الجمعة، وحكم قراءة سورة الكهف يوم الجمعة
مدة الملف
حجم الملف :
1898 KB
عدد الزيارات 6102

السؤال:

أرجو من فضيلتكم أن تذكروا لنا السنن التي ينبغي على المسلم اتباعها في يوم الجمعة، وما حكم قراءة سورة الكهف يوم الجمعة؟

الجواب:

قراءة سورة الكهف سنة؛ لأن فيها أجراً عظيماً ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأما ما يفعل في يوم الجمعة فهو:

أولاً: الاغتسال، والاغتسال للجمعة واجب إذا تركه الإنسان بدون عذر كان آثماً؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» أي: على كل بالغ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل» ولما دخل عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وأمير المؤمنين عمر يخطب، لامه على تأخره، فقال: يا أمير المؤمنين، والله ما زدت على أن توضأت ثم أتيت، فقال له: والوضوء أيضاً؟ -أي: وتقتصر على الوضوء أيضاً- وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل» فأنت ترى أن أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- عاتب عثمان بن عفان -رضي الله عنه- مع مقامه في الإسلام، وكما نعلم جميعاً أنه الخليفة الثالث في هذه الأمة، ومع ذلك عاتبه حين اقتصر على الوضوء، ولكنه واجب تصح الصلاة بدونه؛ لأنه ليس واجباً عن حدث كغسل الجنابة لكنه واجب يأثم الإنسان بتركه إلا لعذر، كما لو كان هناك برد شديد وليس عنده ما يسخن به الماء أو كان مريضاً يتضرر بالغسل أو ما أشبه ذلك.

ومن ذلك أيضاً: السواك، وهذا السواك ليس السواك المعتاد، بل هو سواك خاص، تنظف به الأسنان أكثر ويدلكها أكثر.

ومنها: الطيب، أن يتطيب الإنسان في رأسه ولحيته وثوبه.

ومنها: التبكير إليها أن يبكر حين تطلع الشمس؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- حث على ذلك فقال: «من اغتسل» -أي: يوم الجمعة- «ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة, ومن راح في الثانية فكأنما قرب بقرة, ومن راح في الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن, ومن راح في الرابعة فكأنما قرب دجاجة, ومن راح في الخامسة فكأنما قرب بيضة» فالذي ينبغي للمسلم أن يغتنم الفرصة، فهذه هي فرصة العمر؛ أي فائدة أن تبقى تقطع الوقت -كما يقولون- في البيت أو السوق، وتترك هذا الأجر العظيم؟ اذهب إلى المسجد يحصل لك ثواب هذا القربان: بدنة، أو بقرة، أو كبش أقرن أو دجاجة أو بيضة بعد أن تغتسل، ثم إذا ذهبت إلى المسجد سيحصل لك خير كثير، تشاغل بالصلاة أو بالقراءة، إذا مللت من الصلاة قرأت، وإذا مللت من القراءة صليت، ولا بأس أن تتحدث إلى أحد إخوانك بشيء نافع، كالمباحثة في العلم أو ما أشبه ذلك، لكن الحرمان! والشيطان -نسأل الله أن يعيذنا وإياكم منه- يغلب على كثير من الناس، تجده في البيت ليس معه شغل فتراه في البيت من أجل أن يقضي الوقت من أجل يأتي وقت الصلاة، وهذا من الحرمان الكثير.

كذلك أيضاً مما يستن في يوم الجمعة قبل الصلاة: أن يلبس الإنسان أحسن ثيابه التي عنده سواء كان جديداً أم غسيلاً؛ لأن ذلك من السنة، وينبغي أن يتحرى الدعاء إذا دخل الإمام يوم الجمعة بما شاء ولا سيما في أثناء الصلاة؛ لأن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئاً وهو قائم يصلي إلا أعطاه إياه.

ومنها: أن يكثر من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، أكثرها صل دائماً، الإنسان لا يمل ولا يتعب، صل دائماً: اللهم صل على محمد.

اللهم صل على محمد، وأنت ماشٍ، وأنت جالس، وفي المسجد، وفي البيت، وفي السوق.

والخير كثير، وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله- في زاد المعاد أشياء كثيرة ترجع إليها -إن شاء الله- لتكتمل الفائدة.