تفسير سورة الكوثر
مدة الملف
حجم الملف :
6760 KB
عدد الزيارات 3095

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فهذا هو اللقاء الخامس بعد المائة من لقاء الباب المفتوح الذي يتم في كل خميس من كل أسبوع، وهذا الخميس هو الخامس والعشرون من شهر جمادى الأولى عام (1416هـ).

تفسير قوله تعالى: إنا أعطيناك الكوثر:

نبتدئ هذا اللقاء بالكلام على ما تيسر من سورة الكوثر: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ۞فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ۞ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر:1-3] هذه السورة قيل: إنها مكية، وقيل: إنها مدنية، والمكي: هو الذي نزل قبل هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، سواء نزل في مكة أو في المدينة أو في الطريق في السفر، يعني كل ما نزل بعد الهجرة فهو مدني وما نزل قبلها فهو مكي، هذا هو القول الراجح من أقوال العلماء.

يقول الله -عز وجل- مخاطباً النبي -صلى الله عليه وسلم-: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ والكوثر في اللغة العربية: هو الخير الكثير، وهكذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أعطاه الله تعالى خيراً كثيراً في الدنيا والآخرة، فمن ذلك: أنه النهر العظيم الذي في الجنة والذي يصب منه ميزابان على حوضه المورود -صلى الله عليه وسلم-، ماؤها أشد بياضاً من اللبن، وأحلى مذاقاً من العسل، وأطيب رائحة من المسك، وهذا الحوض في عرصات القيامة يرده المؤمنون من أمة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وآنيته كنجوم السماء كثرة وحسناً، فمن كان وارداً على شريعته في الدنيا كان وارداً على حوضه في الآخرة، ومن لم يكن وارداً على شريعته فإنه محروم منه في الآخرة.

نسأل الله أن يوردنا وإياكم حوضه، ويسقينا منه، ومن الخير الكثير التي أعطيها -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا: ما ثبت في الصحيحين من حديث جابر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر, وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل, وأعطيت الشفاعة, وأحلت لي المغانم, وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة» هذا من الخير الكثير؛ لأن بعثه إلى الناس عامة يستلزم أن يكون أكثر الأنبياء أتباعاً وهو كذلك، فهو أكثرهم أتباعاً -عليه الصلاة والسلام-.

ومن المعلوم أن الدال على الخير كفاعل الخير، والذي دلَّ هذه الأمة العظيمة التي فاقت الأمم كثرة هو محمد -صلى الله عليه وسلم-، وعلى هذا فيكون للرسول -صلى الله عليه وسلم- من أجر كل واحد من أمته نصيب من الأجر، ومن يحصي الأمة إلا الله -عز وجل-.

ومن الخير الذي أعطيه في الآخرة المقام المحمود، ومنه الشفاعة العظمى، فإن الناس في يوم القيامة يلحقهم من الكرب والغم ما لا يطيقون، فيطلبون الشفاعة فيأتون إلى آدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى حتى تصل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فيقوم ويشفع، ويقضي الله تعالى بين العباد بشفاعته، وهذا مقام يحمده عليه الأولون والآخرون، داخل في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾ [الإسراء:79].

إذاً الكوثر: الخير الكثير، ومنه النهر الذي في الجنة، فالنهر الذي في الجنة هو الكوثر لا شك ويسمى كوثراً لكن ليس هو فقط الذي أعطاه الله نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- من الخير.

تفسير قوله تعالى: فصل لربك وانحر:

ولما ذكر منته عليه بهذا الخير الكثير قال: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر:2] شكراً لله على هذه النعمة العظيمة، أن تصلي وتنحر لله، والمراد بالصلاة هنا جميع الصلوات، وأول ما يدخل فيها الصلاة المقرونة في النحر وهي صلاة عيد الأضحى، لكن الآية شاملة عامة: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ الصلوات المفروضة والنوافل وصلاة العيد والجمعة ﴿وَانْحَرْ﴾ أي: تقرب إليه بالنحر، والنحر يختص بالإبل، والذبح للبقر والغنم، لكنه ذكر النحر؛ لأن الإبل أنفع من غيرها بالنسبة للمساكين؛ ولهذا النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجه أهدى مائة بعير، ونحر منها ثلاثاً وستين بيده، وأعطى علي بن أبي طالب الباقي فنحرها، وتصدق بجميع أجزائها إلا بضعة واحدة من كل ناقة فأخذها وجعلت في قدر فطبخها، فأكل من لحمها وشرب من مرقها، وأمر بالصدقة حتى بجلودها -عليه الصلاة والسلام-، والأمر له أمر له وللأمة، فعلينا أن نخلص الصلاة لله وأن نخلص النحر لله، كما أمر بذلك نبينا -صلى الله عليه وسلم-.

تفسير قوله تعالى: إن شانئك هو الأبتر:

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر:3] هذا في مقابل إعطاء الكوثر قال: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (شانئك) أي: مبغضك، والشنئان البغض، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا﴾ [المائدة:2] أي: لا يحملنكم بغضهم أن تعتدوا، وقال: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ أي: لا يحملنكم بغضهم على ترك العدل فقال سبحانه وتعالى: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة:8] فشَانِئَكَ أي: مبغضك.

﴿هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ الأبتر اسم تفضيل، من بتر يعني قطع؛ أي: هو الأقطع المنقطع من كل خير؛ وذلك أن كفار قريش يقولون: محمد أبتر، لا خير فيه ولا بركة فيه، ولا في اتباعه، أبتر لما مات ابنه القاسم -رضي الله عنه- قالوا: محمد أبتر، لا يولد له، وإذا ولد له فهو مقطوع النسل، فبين الله -عز وجل- أن الأبتر هو مبغض الرسول -عليه الصلاة والسلام-، فهو الأبتر المقطوع عن كل خير، الذي ليس فيه بركة وحياته ندامة عليه، وإذا كان هذا في مبغضه فهو أيضاً في مبغض شرعه، فمن أبغض شريعة الرسول -عليه الصلاة والسلام-، أو أبغض شعيرة من شعائر الإسلام، أو أبغض أي طاعة مما يتعبد به الناس في دين الإسلام فإنه كافر خارج عن الدين؛ لقول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد:9] وما حبطوا في العمل إلا بالكفر، فمن كره فرض الصلوات فهو كافر ولو زكّى، ومن كره فرض الزكاة فهو كافر ولو صلّى، لكن من استثقلها مع عدم الكراهة فهذا فيه خصلة من خصال النفاق لكنه لا يكفر، وفرق بين من استثقل الشيء ومن كره الشيء.

إذاً: هذه الآية تضمنت بياناً لنعمة الله على رسوله -صلى الله عليه وسلم- بإعطائه الخير الكثير، ثم الأمر بالإخلاص لله -عز وجل- في الصلوات والنحر وكذلك في سائر العبادات، ثم بيان أن من أبغض الرسول -عليه الصلاة والسلام- أو أبغض شيئاً من شريعته فإنه هو الأقطع الذي لا خير فيه ولا بركة فيه.

تفسير سورة الكافرون: 

ثم قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ۞ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ۞ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ۞ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ۞ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ۞ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون:1-6] هذه السورة هي إحدى سورتي الإخلاص؛ لأن سورتي الإخلاص: (قل يا أيها الكافرون) و(قل هو الله أحد) وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرأ بهما في سنة الفجر، وفي سنة المغرب، وفي ركعتي الطواف، لما تضمناه من الإخلاص لله -عز وجل-، والثناء عليه بالصفات الكاملة، في سورة (قل هو الله أحد).

تفسير قوله تعالى: قل يا آيها الكافرون:

يقول الله آمراً نبيه: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون:1] يناديهم ويعلن لهم بالنداء (يا أيها الكافرون) وهذا يشمل كل كافر سواء كان من المشركين أو من اليهود أو من النصارى أو من الشيوعيين أو من غيرهم، كل كافر يجب أن تناديه بقلبك أو بلسانك إن كان حاضراً لتتبرأ منه ومن عبادته.

تفسير قوله تعالى: لا أعبد ما تعبدون:

قال تعالى: ﴿لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ۞ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ۞ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ۞ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ [الكافرون:1-5] كرر في الجمل على مرتين مرتين ﴿لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ أي: لا أعبد الذي تعبدونهم، وهم الأصنام ﴿وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ وهو الله، وهنا (ما) في قوله: ﴿مَا أَعْبُدُ﴾ بمعنى: من؛ لأن الاسم الموصول إذا عاد إلى الله فإنه يأتي بلفظ من لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُأي: أنا لا أعبد أصنامكم وأنتم لا تعبدون الله ﴿وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ۞وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ الآن يظن الظان أن هذه مكررة للتوكيد، وليس كذلك؛ لأن الصيغة مختلفة لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَهذا فعل أو اسم؟ فعل ﴿وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ۞ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ عابد وعابدون اسم، وفي التوكيد لا بد أن تكون الجملة الثانية كالأولى، إذاً القول بأنه كرر للتوكيد ضعيف، إذاً لماذا هذا التكرار؟ قال بعض العلماء: لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَالآن، وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْفي المستقبل، هذا قول، فصار: ﴿لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ يعني في الحال ﴿وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ﴾ يعني: في المستقبل؛ لأن فعل المضارع يدل على الحال، واسم الفاعل يدل على الاستقبال، بدليل أنه عمل، واسم الفاعل لا يعمل إلا إذا كان للاستقبال.

لكن أورد على هذا القول إيراد، كيف قال: ﴿وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ مع أنهم قد يؤمنون فيعبدون الله؟ وعلى هذا فيكون في هذا القول نوع من الضعف، أجابوا عن ذلك بأن قوله: ﴿وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ يخاطب المشركين الذين علم الله تعالى أنهم لن يؤمنوا، فيكون الخطاب ليس عاماً وهذا مما يضعف القول بعض الشيء، فعندنا الآن قولان:

الأول: أنها توكيد.

والثاني: أنها في المستقبل.

القول الثالث: ﴿لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ أي: لا أعبد الأصنام التي تعبدونها ﴿وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ أي: لا تعبدون الله ﴿وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ۞ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ أي: في العبادة، يعني: ليست عبادتي كعبادتكم، ولا عبادتكم كعبادتي، فيكون هذا نفي للفعل لا للمفعول له، أي: ليس نفي للمعبود، ولكنه نفي للعبادة، أي: لا أعبد كعبادتكم ولا تعبدون أنتم كعبادتي؛ لأن عبادتي خالصة لله، وعبادتكم عبادة الشرك.

القول الرابع: اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أن قوله: ﴿لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ۞ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ هذا الفعل، فوافق القول الأول في هذه الجملة ﴿وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ۞ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ أي: في القبول، بمعنى: ولن أقبل غير عبادتي، ولن أقبل عبادتكم وأنتم كذلك لن تقبلوا، فتكون الجملة الأولى عائدة على الفعل، والجملة الثانية عائدة على القبول والرضا؛ أي: لا أعبده ولا أرضى به، وأنتم كذلك لا تعبدون الله ولا ترضون بعبادته، وهذا القول إذا تأملته لا يرد عليه شيء من الأقوال السابقة، فيكون قولاً حسناً جيداً.

ومن هنا نأخذ: أن القرآن الكريم ليس فيه شيء مكرر إلا وفيه فائدة؛ لأننا لو قلنا: إن في القرآن شيئاً مكرراً بدون فائدة لكان في القرآن ما هو لغو وهو منزه عن ذلك، وعلى هذا فالتكرار في سورة الرحمن: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ وفي سورة المرسلات: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ قد يقال: ليس لها فائدة، بل هو تكرار لفائدة عظيمة، وهي: أن كل آية ما بين هذه الآية المكررة فإنها تشتمل على نعم عظيمة، وآلاء جسيمة، ثم فيها من الفائدة اللفظية: تنبيه المخاطب، بحيث يكرر عليه: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:13] ويكرر عليه: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات:15].

تفسير قوله تعالى: لكم دينكم ولي دين:

ثم قال -عز وجل-: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون:5] لكم دينكم الذي أنتم عليه والذين تدينون به، ولي دين، فأنا بريء من دينكم وأنتم بريئون من ديني، قال بعض أهل العلم: وهذه السورة نزلت قبل فرض الجهاد؛لأنه بعد الجهاد لا يقر الكافر على دينه إلا بالجزية إن كان من أهل الكتاب وعلى القول الراجح: أو من غيرهم.

ولكن الصحيح أنها لا تنافي الأمر بالجهاد، حتى نقول: إنها منسوخة، بل هي باقية ويجب أن نتبرأ من دين اليهود والنصارى والمشركين في كل وقت وحين؛ ولهذا نقر اليهود والنصارى على دينهم بالجزية ونحن نعبد الله وهم يعبدون ما يعبدون.

على كل حال: هذه السورة فيها البراءة والتخلي من عبادة غير الله -عز وجل-، سواء في المعبود أو في نوع الفعل، وفيه الإخلاص لله -عز وجل-، وألا نعبد إلا الله وحده لا شريك له.

وإلى هنا ينتهي ما تيسر من الكلام على هذه السورة وسورة الكوثر.