معنى حديث: (خلق الله آدم على صورته)
مدة الملف
حجم الملف :
964 KB
عدد الزيارات 2205

السؤال:

ما هو التوجيه الصحيح لحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله خلق آدم على صورته»؟

الجواب:

هذا له توجيهات:

التوجيه الأول: أن الحديث على ظاهره:  «إن الله خلق آدم على صورته» لكن بدون مماثلة، إذ لا يلزم من كون الشيء على صورة الشيء أن يكون مماثلاً له، والله -سبحانه وتعالى- قد قال في كتابه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:11] وقال تعالى: ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:74] والدليل على أنه لا يلزم من كون الشيء على صورة الشيء أن يكون مماثلاً له، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر: «بأن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر» ومعلوم أنهم لا يماثلون القمر ليلة البدر، لكن من حيث الحسن والجمال يكونون على صورة القمر، فنقول: كون الشيء على صورة الشيء لا يلزم منه المماثلة، ونحن نؤمن بالكتاب والسنة فنقول: إن الله ليس كمثله شيء ولو كان الشيء على صورته، ونقول: «إن الله خلق آدم على صورته».

التوجيه الثاني في الحديث: أن الله خلقه على صورة اختارها واجتباها لآدم، فيكون المعنى -أي: الإضافة- التشريف والتكريم، كما في قوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج:26] ومعلوم أن الكعبة ليست بيت الله التي يسكنه بل هو بيته الذي يعظم، وكقوله تعالى: ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ [الشمس:13] ومعلوم أن هذه الناقة ليست ناقة الله التي يركبها -سبحانه وتعالى-، حاشاه من ذلك بل أضافها صالح إلى ربه للتشريف، أي: تشريف هذه الناقة وتعظيمها، وكلا الوجهين صحيح، لكن الوجه الأول أسلم؛ لأن الوجه الأول: أن الله خلق آدم على صورته من غير مماثلة، أبعد عن التأويل وهو متماش على ظاهر النص.